الجمعة، 3 يونيو 2011

الكراهية 6



اثر رجال الدين فى نفوس الناس اثر رهيب جدا قد يحول البشر الى كائنات غير ادمية مجردة من انسانيتها تماما.قد تحول خطبة او عظة او كلمة رجلا يفكر الى صورة باهتة عارية من العقل شرسة الى ابعد الحدود.زرع الكراهية باسم الدين فى صدور الناس امر غالبا ما ينجح وينطلى على من يغلب قداسة رجال الدين على الدلائل المادية والمعطيات المتاحة التى قد تستخدم كوقود لعقل يفكر.

اشهر تصفية حساب بين رجل دين وشخص اخر بعيد عن مجاله تماما تمت فى الاسكندرية فى القرن الخامس الميلادى بالتحديد عام ربعمائة وخمسة عشر .كان الناس قد انبهروا بعالمة الرياضيات والفيلسوفة السكندرية هيباتيا وذاع صيتها فقصدت من جميع الانحاء وشد الرحال اليها والى علمها فكره ذلك رجال الدين ودفعها البابا كيرلس امام اقدام المسيحيين اللذين داسوا غيرهم من اصحاب الديانات الاخرى ليطهروا ارض الرب كما زعموا.

تطهير ارض الرب ليس بالكراهية وانما بالمحبة ولو علم المسيح صاحب الرسالة بما جرى لرفضه ولكن اتباعه استخدموا الدين لتصفية الحسابات ولتمكين نفوسهم من فش الغل الذى جثم على صدورهم تجاه عالمة ليس لها فى شىء غير علمها.

اقرا هنا عنها

تامل فى وصف عملية اغتيالها فى وضح النهار بايدى الناس -من رواية عزازيل ليوسف زيدان-لترى كيف تقرض الكراهية الانسانية وتحول من تملكته الى وحش بلا قلب او عقل ...

جئناك يا عاهرة يا عدوة الرب

التقط بطرس السكين الطويلة الصدئة , راة سائق عربة هيباتيا , فقفز كالجرذان وجرى متواريا بين جدران البيوت , كان بامكان السائق ان يسرع بحصانية فى الشارع الكبير , وما كان لأحد ان يلحق بالعربة , لكنة هرب ولم يحاول احدهم ان يلحق بة , ظل الحصانان يسيران مرتبكين , حتى أوقفهما بطرس بذراعة الملوحة بالسكين .... أطلت هيباتيا برأسها الملكى من شباك العربة , كانت عيناها فزعة مما تراة حولها , انعقد حاجباها وكادت تقول شيئا لولا ان بطرس زعق فيها : جئناك يا عاهرة يا عدو الرب .

امتدت نحوها يدة الناهشة وأيد أخرى ناهشة ايضا حتى صارت كانها ترتقى نحو السحاب فوق اذرعهم المشرعة

وبدأ الرعب فى وضح النهار

الايادى الممدودة كالنصال منها ما فتح باب العربة ومنها ما شد ذيل الثوب الحريرى ومنها ما جذب هيباتيا من ذراعها فألقاها على الارض , انفلت شعرها الطويل الذى كان ملفوفاً كالتاج فوق راسها فانشب فية بطرس اصابعة ولوى الخصلات حول معصمة , فصرخت فصاح :بأسم الرب سوف نطهر ارض الرب , سحبها بطرس من شعرها الى وسط الشارع , وحوله اتباعة من جند الرب يهللون .

حاولت هيباتيا ان تقوم , فرفسها احدهم فى جنبها , فتكومت , ولم تقو على الصراخ , اعادها بطرس الى تمددها على الأرض بجذبة قوية من يدة الممسكة بشعرها الطويل . الجذبة القوية انتزعت خصلات من شعرها فرماها , نفضها من يدة , ودس السكين فى الزنار الملفوف حول وسطة , وامسك شعرها بكلتا قبضتية , وسحبها خلفة .. ومن خلفة اخذ جند الرب يهتفون هتافة , ويهللون لة , وهو يجر ذبيحتة .

كنت لحظتها واقفا على رصيف الشارع ,. مثل مسمار صدىء . لما وصلوا قبالتى نظر بطرس ناحيتى بوجة ضبع ضخم , وتهلل وهو يقول : ايها الراهب المبارك , اليوم نطهر ارض الرب .. وبينما هى تتأرجح من ورائة على الارض , تقلبت هيباتيا , استدار وجهها نحو موضعى . نظرت الى بعين مصعوقة , ووجة تكاد الدماء منة تنفجر , حدقت فى وجهى لحظتها فأدركت انها عرفتنى مع اننى كنت فى الزى الكنسى !

مدت ذراعيها ناحيتى وصاحت مستصرخة بى

يا أخى

تقدمت الى منتصف الشارع خطوتين , حتى كادت اصابعى تلمس اطراف اصابعها الممدودة نحوى .

كان بطرس القارىء يلهث منتشياً وهو يمضى ناحية البحر ساحباً غنيمتة . وكان البقية يتجمعون حول فريستهم , مثلما تجتمع الذئاب حول غزال رضيع .. لما اوشكت اصابع هيباتيا ان تعلق بيدى الممدودة اليها , امدت يد نهشت كم ثوبها , فتطوحت كفها بعيداً عنى , وتمزق الثوب فى اليد الناهشة , فرفعة الناهش ولوح بة , وهو يزعق بعبارة بطرس :

باسم الرب , سوف نطهرأرض الرب ..

العبارة التى صارت يومها أنشودة للمجد الرخيص

من بعيد , اقبلت امرأة حاسرة الرأس كانت تصرخ وهى تقبل نحونا مسرعة فزعة قائلة :

يا أختاة .. ياجنود الرومان ..

أغثنا يا سرابيس !

المرأة المسرعة نحونا كان ثوبها وشعرها يرفان ورائها وكنا قد اقتربنا من ناحية البحر .. أقبلت المرأة تجرى نحو الجمع حتى أرتمت فوق هيباتيا , ظانة انها بذلك سوف تحميها فكان ما كان متوقعا. أندثت فيها الاذرع فرفعتها عن هيباتيا وألقتها بقوة الى جانب الطريق , أصطدم رأسها بالرصيف , وأنسحج وجهها , فتلطخ بالدم والتراب . حاولت المرأة ان تقوم , فضربها أحدهم على رأسها بخشبة عتية , بأطرافها مسامير فترنحت المرأة وسقطت من فورها على ظهرها أمامى , والدم يتفجر من أنفها وفمها , ويلطخ ثوبها . عند سقوطها أمامى صرخت من هول المفاجأة فقد عرفتها .. هى لم تعرفنى , فقد كانت تنتفض وهى تلفظ اخر انفاسها وهكذا ماتت أوكتافيا يوم الهول , تحت أقدامى من دون ان ترانى .

رجعت خطوات حتى ألتصق ظهرى بجدار بيت قديم , لم أستطع انتزاع عينى عن جثة أوكتافيا التى اهاجت دماؤها الصخب , فاشتدت بجند الرب تلك الحمى التى تتملك الذئاب حين توقع صيداً . صارت عيونهم الجاحظة مثل عيون المسعورين , وهاجت بواطنهم طلبا لمزيد من الدم والإفتراس , تجمعوا فوق هيباتيا , حين وقف بطرس ليلتقط انفاسة أمتدت الى يدها يد مازعة , ثم امتدت اياد اخرى الى صدر ردائها الحريرى الذى تهرأ , واتسخ بالدماء والتراب , أمسكوا برداء الثوب المطرز وشدوا فلم ينخلع وكاد بطرس يقع فوق هيباتيا من شدة الشدة المباغتة , لكنة سرعان ما عاد واستعاد توازنة , ومضى يجر ذبيحتة , ومن ورائة انحنى اتباعة محاولين اقتناص رداء هيباتيا ..


هناك 6 تعليقات:

شمس النهار يقول...

اكتر شئ فزعني في عزازيل مشهد قتلها

وده اللي بيحصل دلوقتي لما بيعجزوا في حد بيكفروه

وشوف اللي بيحصل في سمعة البرادعي

أحسن تـستاهـل يقول...

بقيت صادم شرير على فكرة خد بالك
مرعب مرعب يعني


مها ميهوووو

فتافيت يقول...

عزازيل من أروع ما قراءت في الروايات الحديثة على الاطلاق.. وحزينة عشان الكتاب واحدة صاحبتي اخدته تقراه وسافرت كندا بيه :((

ده شيء واقعي جدا
وتقريبا هو المتبع الآن.. :|
اسهل حاجة اكفرك.. وبعدين اسيبهم يصفوك

تمام يا رفيق تميموف :)
ابقى تعالى زورنا

حلم بيعافر يقول...

شمس

افزعنا كلنا

وصف مؤلم جدا

وهو ده اثر الكراهية فى النفس البشرية

حلم بيعافر يقول...

احسن تستاهل

ايه رايك؟))...


قليل من الرعب يامهاميهو لا يضر

حلم بيعافر يقول...

فتافيت

تم بالفعل يا شيخة رحاب)))...

مبقاش لايق عليكى رحابوفيتش خلاص)))...