الجمعة، 17 يونيو، 2011

عن ذات صنع الله ابراهيم والمراحل الانتقالية



تاخذك الرواية فى مشوار طويل لذات وزوجها عبدالمجيد يحاولا فيه اللحاق بركب الهدم والبناء او الدخول فى زمرة الهليبة والمستفيدين من الانفتاح الذى قيد به السادات مصر الكبيرة وجعل منها سلة مهملات للدول الغربية وامعن من بعده حسنى مبارك فى الابقاء على العمليات المسترة لتقزيم مصر ودورها عبر الدخول فى دوائر التبعية واحدة بعد الاخرى حتى اصبحت مصر فى عهده نقطة سوداء فى تاريخ مصر.

الحلم الذى يتكرر فى منام ات ذات دائما يجىء فيه عبدالناصر معبرا عن رغبتها فى الاصلاح والخروج من دائرة الفقر والعوز حاملا معه أداة لتكسير البلاط الذى تكاثفت الزيوت فوقه ولنقر الحائط الذى بهت طلاؤه وتغير لونه ويجىء من بعده السادات فى صورة الصنايعى حاملا السيراميك مستغلا الحلم مستعدا للسمسرة على اهبة التهيؤ لملء جيوبه من احلام الاخرين بالاصلاح هو صورة معبرة جدا فى المقارنة بين العهدين.

ووراء اندفاع الزوجين وراء الحلم المنشود تجد الحياة قد سارت بهم فى طريق عكسى لهذا الحلم وتجدهما فى النهاية وقد ابيض شعرهما وقد فشلا فى تحقيق اى شىء لا فى عصر السادات ولا عهد مبارك فيتحسران على حلمهما الراسمالى الذى كان ممكنا وقريبا فى عهد عبدالناصر الاشتراكى واصبح مستحيلا فى عهد السادات صاحب الانفتاح ومن قبيل الزندقة فى عهد حسنى مبارك الذى جيش حوله من كل فئة من يدافعون عن سياساته فمن الصحفيين اشترى معظمهم ومن الشيوخ استانس الكثير ومن الكتاب والمداحين عدد لا باس به.

المقارنة التى تبدو للوهلة الاولى مناسبة بين فترة التحول بين السادات ومبارك وبين الفترة الانتقالية التى تمر بها مصر حاليا مناسبة هى مقارنة غير مكتملة الاوجه الى حد بعيد فما بين مبارك والسادات كانت فترة انتقلت فيها مصر من ديكتاتور الى اخر وما بين مبارك والرئيس القادم هى فترة مختلفة تماما بين حكم ديكتاتورى وحكم ديمقراطى تضمنه ثورة يناير وان كان هناك تشابه كبير بين الحوادث التى وقعت فى الفترتين الا ان الفارق الجلى الاوضح يبقى طابعا كل فترة بطابع مختلف عن الاخرى.

احداث الرواية وقصاصات الجرائد التى وضعها الروائى الكبير بين ثنايا نصه تثير العديد من القضايا للنقاش تستحق افراد مجلدات للحديث عنها فقط وتتقافز امام اعيننا طالبة من ذوى العقول الاعتبار منها والتاسى بحادثات مضت.

-امر السادات لعبيد البيروقراطية بترك صورة جمال عبدالناصر فى المصالح والمؤسسات الحكومية حتى تقع من تلقاء نفسها وحرص ذات على متابعة الصورة واجراء الترميمات المتتالية لها لتدعيم صمودها اما الات الزمن واقتراحها عندما رحل السادات على القسم التى تعمل به ان تزال صورة السادات وتبقى صورة عبدالناصر الى جوار الرئيس التالى على السادات ونقلها على اثر هذا الاقتراح الى قسم الارشيف ان دل على شىء فهو يدل على بقاء رئيس رحل عن الحكم فى القلوب والعقول بالرغم من مرور زمن ليس باليسير على رحيله وبالرغم من قدوم رئيس اتى بعده خرب وقلب البلد راسا على عقبا بما يخالف تماما ما ارساه هو .هذا البقاء يستلزم وجود ايدلوجية معينة ومنهج واضح لتسيير البلد واخلاص اسر قد منح للناس .كل هذا اجبر حتى فرعون مصر على احترامه وعلى الاصرار على بقاء صورته فى المصالح الحكومية وضمن وجود الناصريين الى يومنا هذا فى كل انحاء الوطن العربى .لوقارنت الان حكاية الصورة هذه بحكاية صورة حسنى مبارك واسمه الموجودين فى المصالح والمؤسسات الحكومية ستكتشف الفرق تماما وستعرف ان مصر كانت تدار فى عهد هذا المخلوع بسياسةو شيوخ المنصر الذى لم يصدق الناس التخلص منه حتى سارعوا بالتخلص منه ومن سيرته واراهنك بحياتى الان لو اوجدت لى شخص سوى سليم عاقل يقول بمباركيته وبولائه لمبارك .

- الثقب الاسود الموجود فى فضاء السياسة العالمية الذى يبتلع كل من اقترب منه ويحوله الى نقطة بيضاء متناهية الصغر حتى ولو كان المقترب هذا اكبر منه وعمره زهاء السبعة الاف سنة هو ابشع شىء فيها.الولايات المتحدة الامريكية ومحاولة طى اى قوة على الصعيد العالمى تحت جناحها لا تنجح سياسيا الا بالابتزاز الاقتصادى لهذه القوى او برجالها المخبرين بدرجة حكام .بعد قيادة مصر للثورات فى العالم الثالث على طريق التحرير ادخلت بفعل فاعل فى دوائر التبعية الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة الامريكية فى عهد السادات وولجت فى دائرة بداخل اخرى فى عهد خلفه المخلوع..من ضمن القروض التى (فرضتها)الولايات المتحدة على مصر (ابراهيم نافع-ديون مصر العسكرية تتزايد سنويا بسبب فوائدها وسوف تقفز الى 21مليار دولار بحلول2006وهو نهاية مدة القرض ومن اغرب الشروط لهذا القرض انه اذا ارادت مصر ان تسدده قبل ميعاهد فانها ملزمة بتسديد ال21مليار دولا وهو قيمة القرض عن نهاية مدته).لو دققنا فى التنازلات التى قدمها السادات لاسرائيل وامريكا فى كامب ديفيد وغيرها سنعرف ماذا تعنى كلمة التبعية واذا دققنا فى تنازلات خلفه لامريكا واسرائيل سنعرف مدى التقزم التى تقود اليه هذه التبعية جيدا.الوجه الخبيث للمعونات يظهر جليا فى المتتبع لمسيرة الاقتصاد المصر فى الثلاثة عقود الاخيرة(نحصل على 850مليون دولار سنويا كمعونة من الولايات المتحدة ندفع 500مليون دولار سنويا فوائد لديننا العسكرى لها)...كما يقول عزمى بشارة هناك خيار واحد امام الدولة التى تريد التنمية وهو خيار الانتاج لا خيار المساعدات.

-كيف نولول على حالنا ونحن من يدعم عدونا ؟!....(فى تقرير للبنك الوطنى السويسرى -الكلام ده فى التسعينات-الودائع المصرية فى بنوك اوربا وامريكا من 80الى 100مليار دولار)...(صحف اجنبية-فى التسعينات-المال المهرب من مصر الى الخارج خمس اضعاف ديونها)...(صندوق النقد الدولى-فى التسعينات برضه-استثمارات دول الخليج فى اوربا والولايات المتحدة 180مليار دولار)...(السعودية تهدى الولايات المتحدة وديعة ب35مليار دولار)....(منظمة الاونكتاد بالامم المتحدة...ما اودعته الدول الدول العربية المنتجة للنفط فى بنوك غربيةبعد 1974 يساوى توفير مليون فرصة عمل سنويا فى اوربا وامريكا)... لا اجد كلاما والارقام تتحدث عن نفسها ولو بحثت فى هذا الموضوع بشكل ادق ستكتشف حجم الكارثة التى نوقع انفسنا فيها كل يوم تضخ فيه اموالنا الى الغرب ليفرضوا سيطرتهم علينا بها.

-التحول وارتداء زى الشعب فجاة عقب رحيل حاكم ليس طارئا على المجتمع المصرى او شىء جديد قد افرزته ثورة 25 يناير المجيدة فهو قديم قدم الكتابة فى مصر وقدم انشاء مؤسساتها الصحفية وقدم دخول بدعة الطباعة الى ربوعها.وهناك العديد من الامثلة قديما وحديثا يعج بها التراث فى صور شتى سواء اكانت نكتة او حكاية او قصيدة ولكننا سناخذ هنا فقط المثال الذى اورده الكاتب باختياره لخبر ما اشار الى تجميع موسى صبرى لمقالات كتبها يوسف ادريس يمدح فيها انور السادات الرئيس المؤمن البطل وهو فى حكمه ويقارن بينها وبين ماكتبه نفس( اليوسف) بعد وفاة السادات(هل كان انور السادات حسن النية فى داخله؟غبيا؟او حتى متخلفا عقليا امام خصوم فى غاية الذكاء؟او هو لم غبيا وانما كان يعرف حقيقة الدور الذى يقوم به وكان واعيا تمام بما يراد بالامة العربية على يديه؟)

-السماجة وثقل الظل والاستظراف على خلق الله وفقع مرارتهم كان موجود ايضا فى كافة العصور وبكثافة فلتقرا هذا التصريح لحسام ابوالفتوح مثلا(لعلمك انا احس بالفقير اكتر منه ,الفقير عايش فى الهموم فمبيحسش بيها انما انا اللى ربنا فاتحها عليا ومتهنى اقدر اعبر عنه كويس...).


-كارثية رجال الدين على الحياة العامة تتجلى وتتضح كالشمس فى كبد السماء-على راى الناس ذوات النضارات-عندما يتدخلون فيما لايعلمون ويفتون فى ميدان لا ناقة لهم ولا جمل فيه.فهم فى الاغلب اما ينذرون قواهم كلها من اجل معارك وهمية مع مخلوقات وهمية ويتركون من يفسد يفسد بمزاج وبتانى دون ان يانبونه بنصف كلمة...اسمع هنا الشيخ الشعراوى ماذا يقول ولمن يوجه كلامه (الذين ينامون على صوت بيتهوفن لا يعرفون الله)....واسمعه هنا يتنصل من علاقته بشركات توظيف الاموال بعد ود وطيب لقاء(ليس لى علاقة بشركات توظيف الاموال)....واسمع الشيخ كشك يدافع عن جعفر النميرى(استهداف السودان جاء ردا على اتخاذ الرئيس جعفر النميرى تطبيق الشريعة اولوية من اولوياته)...بالمناسبة جعفر النميرى قد قام بعملية نقل يهود الفلاشا لاسراشيل فى نهاية السبعينيات بتشجيع من رئيس مؤمن قال عنه الشعراوى ايضا (انه يعلم وانتم لاتعلمون).لايلزم رجال الدين لتحويل كارثيتهم الى منافع جمة الا تعبيرهم عن الناس والدفاع عن حقوقهم فقط فليس هناك رجل دين حقيقى يتمسح فى حاكم او يفتى لامر فى نفسه .


-تحول كنانة الله فى ارضه الى مزبلة ليس بالجديد على عصر مبارك فقبل المبيدات المسرطنة وقبل القمح الفاسد وقبل اللحوم المليئة بالديدان كانت هناك الاجهزة الفاسدة المشعة التى تهدى من الولايات المتحدة للجامعات لانها غلبانة وليس لديها طريقة لدفن مثل هذه الاجهزة الفاسدة.خذ عندك هذا الخبر(48طن علبة صلصة ملوثة بالاشعاع واردة من السوق الحرة والفى جوال سمولينا و20الف كرتونة مكرونة يونانية ملوثة بالاشعاع)وقس على هذا الكثير.

تعطيل القطاع العام لصالح رجال الحكومة العاملين فى القطاع الخاص ايضا لها جذوره الساداتية التى امتدت وتوغلت وانتشرت حتى العهد البائد الذى بيعت فيه انجح شركات القطاع العام فى مصر باسعار اقل من ربحها السنوى فى بعض الاحيان ولك ان تراجع الصحف المصرية-المعارضة طبعا-اثناء فترة هيجان محمود محى الدين وجمال مبارك على مصانع وشركات القطاع العام منذ ستة اعوام.دعنى لا اقلب عليك المواجع ولا اسرد لك امثلة من هنا او هناك توجع قلبك وتزيد عليك الضغط من اثر الحسرة.

-طبعا عمليات البناء والمقاولات التى كانت تسند من قبل المسئولين -مغمضى العينين-الى شركات عثمان احمد عثمان لاتعد ولا تحصى وحوادث وقوعها على ادمغة الناس سواء اكانت كبارى او عمارات او متاجر فلا تعد ولا تحصى ايضا.

-طبعا القضايا التى طرحها الكاتب كثيرة ولكن لن اطيل عليك وساختم بمشهد يعبر بفجاجة عن البيروقراطية المصرية-شغل بلدى بلدى يعنى-محلية الصنع.وجدت فى هذا المشهد ذات علبة فول فاسدة فاثرت ان تذهب الى مكتب الصحة وتشتكى فلفت وداخت السبع دوخات وانهكت وسلمت الراية لزميلتها همت التى عانت الامرين واستمرت فى رحلات بحث مكوكية عن الموظفين المسئولين حتى نفذت مهمتها بعد شهر تقريبا القيت بعده شكواها فى الارشيف.طبعا لاحل لهذه المشكلة لدى الا ان يجلس الموظفون فى بيوتهم وتصلهم مرتباته الى عتباتهم فهذا ارخص واوفر للدولة وايسر على المواطن الذى اذا احب ان يمضى ورقة واحدة لابد ان يمر على عشرة موظفين لاتفهم مادور كل واحد فيهم بالظبط.

لتحميل الرواية

ليست هناك تعليقات: