الجمعة، 8 يوليو، 2011

لعبة الحصون


لم يكن يوما ما القضاء فى مصر الحصن الامين للمصريين ولا شىء من هذا القبيل اطلاقا والدعايات المهترئة التى يروجها معظم رجال القضاء خالية من الصحة تماما ولا يوجد فى ثناياها مايضفى على الادعاءات رائحة الحقيقة. ومن كان يردد هذه الترهة اما ضلالى او غريق يتعلق بقشاية.القضاء كان مثله كمثل اى جهاز اخر فى مصر ضربت فى اطنابه جذور الفساد والتبعية لرجال القصر والتملص تدريجيا من الوظيفة السامية للقضاء للدخول تحت عباءة وظيفة اخرى وهى الدفاع عن النظام عن طريق تزوير الانتخابات وعن طريق حبس المعارضين والتنكيل بهم .لم تكن الشرطة وحدها هى التى تنكل ,كانت هناك اجهزة اخرى تنكل ايضا ولكنها تلبس ثوب خضرة الشريفة.

فى حادثة من ضمن الكثير من الحوادث اخذت رجال القضاء العزة بالاثم وحكموا على اثنين من المحامين بالحبس خمسة سنوات للتعرض لوكيل نيابة.صدر الحكم فى خلال اسبوع انذاك والان الجميع يتذرع بوجوب ان تاخذ العدالة مجراها ووقتها .لاحظ ان الحكم الذى صدر فى اسبوع صدر على مواطن تعرض لمواطن اخر .تعرض له بالطبع بشىء اقل من القتل العمد .والذين قتلوا عمدا واصدروا القرارات باطلاق النار وباشروا ونفذوا لم تطلهم احكام القضاء الى الان .لو كان دم المصريين عند القضاء ورجاله ارخص من التعرض بسباب او بضرب لوكيل نيابة فمن اى مزبلة جاء الاعتقاد اذن بان القضاء هو الحصن الامين للمصريين؟

لم يكن الحصن الامين لاحد .القضاء كان مشرفا فى العهد السابق على تزوير ارادة الناس وهو الان كذلك وليس ابلغ من المليونيات التى تخرج الى الميادين والشوارع الان مطالبة بالحكم على قتلة مضى على بدء القضايا المرفوعة ضدهم ستة اشهر.الناس تخرج لتطالب بالحق والقضاة يريدون لقوانين حسنى مبارك ان تاخذ مجراها....احا

اى حصن وقد كان المصريون يسحلون ويضربون زيعذبون كل يوم ولا يسمع احد شكواهم ؟...القضاء كانت له مهام محددة فى العهد السابق من اهمها قمع المعارضين والزج بهم فى سجون العادلى وزبانيته عن طريق احكام تثير الضحك فى حينها والى الان .تتذكرون واتذكر القضايا الفكاهية من عينة قضية التزوير التى لفقت الى ايمن نور الذى تجأ ورشح نفسه ضد سيدهم حسنى مبارك فى الانتخابات الرئاسية الماضية.

واذا كنت غبيا اوجاهلا فليثبت القضاة الشرفاء الفضلاء المعصومون من كل رذيلة ونقيصة العكس ويحكموا بالعدل كما حثهم القران الكريم على ذلك. وليفهم كل متحاذق ان حصن مصر الامين هو اتقان العمل فى موضع وان اصحاب كل مهنة لا يعلون على اصحاب المهن الاخرى بشىء الا باتقان عملهم ومراعاة ضمائرهم والمحافظة على بلدهم والا فليخرج المعلمون قائلين انهم حصن مصر الاول ويخرج الاطباء ليقولوا قولهم وتغور البلد فى ستين داهية وقعد نلعب مع بعض لعبة حصون!!!.

خلصنا من القضاء يتبقى المحلس العسكرى...

لو كان يستطيع المجلس العسكرى ابادة المتظاهرين فى التحرير لفعلها لكنه لم يستطع .
اولا الامر كان سيقابل بالرفض سواء من العساكر او الضباط لان ضباط الجيش ليسوا كضباط الداخلية المغسولة ايديهم فى دماء الشعب ليل نهار وعساكر الجيش ليسوا كعساكر الداخلية لامور كثيرة اهمها انهم حصلوا على قسط من التعليم وان كان يسيرا الا انه كان يكفى لجعلهم يتسائلون قبل تنفيذ قرار كهذا.
معروف ولاء المشير لمن بالضبط قبل الثورة وان كان البعض قد اخذ على عمرو موسى المرشح المحتمل للرئاسة قعدته مع حسنى مبارك وفشخة فمه فى وجهه فان المشير امر وادل سبيلا.غالبية القيادات داخل المجلس العسكرى كذلك الامر وحتى من يعتقد فيهم البعض خلاف ذلك ينتهجون نهج مبارك ورجاله فى الحكم وهناك اكثر من واقعة تؤكد ذلك سواء فى توجيه الاعلام او حتى فى فض المظاهرات بالقوة .
اعجبنى جدا تشبيه احد المتصلين باحد البرامج الحوارية لحال مصر الان(جسم ثورة وعقل نظام بائد)... اعضاء المجلس العسكرى فى موقع يستطيعون من خلاله تخليد انفسهم كقيادات عسكرية ساندت الثورة الا انهم يابون ذلك اما بالوقوف على الحياد اثناء طحن المصريين كما حدث فى الاربعاء الدامى او باعطاء الفرص تباعا لقيادات الحزب الوطنى للفرار بانفسهم واموال الشعب المنهوبة او بتنفيذ سياسات العهد البائد بحذافيرها .
لو كانت النوايا خالصة لله وللوطن لكنا قد قطعنا شوطا هائلا فى طريق مانسعى الى تحقيقه.لو كانوا يريدون الانصياع لمطالب الثورة والوقوف الى جانب ابنائها لكانوا طهروا مؤسسات الدولة من ذيول النظام البائد ولم يفقعوا مرارتنا بالقانون وام القانون.لو كانوا يريدون استقرار امنيا فى البلاد لكانوا طهروا الشرطة من كبار الضباط والرتب التى عبثت بامن البلاد على مدار عقود ثلاثة ومازالوا يعبثون .لو لو ...على راى صاحبنا البستانى لو تطرح يوم شجرة لو.... .عموما الفرصة مازالت متاحة امامهم وفى استطاعتهم فعل ذلك.

خلصنا من المجلس العسكرى نيجى للناس

اظن ان الفزاعات المختلفة التى يصدرها المجلس العسكرى امامنا قد انكشفت وانتهت صلاحياتها فلا يصح ان يوجهنا احد الان الى طريق معين بحجة عجلة الانتاج الواقفة او بحجة الاستقرار او غيره .دعونا الان نخلص ارجلنا المربوطة فى احجار الماضى القريب لنستطيع التقدم للامام لان اللف فى الدوائر المفرغة قد دوخنا وهذا مايرده ذيول النظام الذين يمتلكون المليارات وهم على اتم الاستعداد للتضحية بجزء منها فى اعمال قذرة من شانها ان تعطل المسيرة اكثر مما عطلت .

ليست هناك تعليقات: