الجمعة، 2 سبتمبر، 2011

ظننتك مناضلا



الحقيقة المرة:
كلهم قابلُُ للكسر.

مثلهم كمثل كئوس من ذهب إن بدت سرت الناظرين وإن ووريت شغلت العقول والأفئدة . وعندما مر حينُُ من الدهر تحول الذهب إلى زجاج يتساقط فوق رؤوسنا يتكسر ويجرح فيدمى ويشوه ماكان رائقا وصافيا .

اخلع عذريتك واتبعنى .
قالها صندوق انتخابات لمرشح فائز بعد الفرز .

مالذى يضيرك اذا كان احدهم يبحث عن مصلحته ومصلحة شعبه اولا؟
لا يضيرنى شىء ...
لكن هناك حدود وهناك مثل عليا وقيم ومبادىء ان احترمها فهو كما يقولون...عداه العيب وقزح.

ترى لو كان الصعيدى قد حاد عن الطريق الذى رسمه بريشة التحرر والاستقلال فكرا ودعوة وعملا ,اكان من الممكن ان يموت غما وكمدا ؟...بالطبع لا فالمهمومون دائما هم من يسيرون على طريق قفر لم تنبت عليه بعد مصالح وحسابات اخرى غير مايصح ومايجب وفقا لمعايير الخير والحرية والعدالة .

تروقنى كلمة المقاومة وصورة المقاوم عندى هى ابهى الصور واحلاها.ما انبل ان تهب حياتك للدفاع عن غيرك.ما ارقى ان تضع الدنيا تحت قدميك وتدوس عليها وانت تحمل اخا لك على كتفك .قد تكون النظرية مثالية فى زمن ما .قد تكون خرافية فى زمن اخر لكنها تظل الاطهر والانقى والاصفى .هذه النظرة بحق هى وجه اخر لكلام الله لانبيائه...يجرى الدم فى العروق لمرآهم وتدور فى فلكا اخر لسماع اصواتهم وتنفصل عن الدنس الذى ظهر فى البر والبحر عندما تتهيا ولو نفسيا لبذل مايبذلون.

لو رضخ المناضل لبريق الكراسى ولمعان الذهب لاحتوته المصالح وجذبته من عباءة السعى وراء الكمال وعنئذ يصبح سياسيا والفرق بين المناضل والسياسى كالفرق بين السماء والارض .الاول هالة من النور تتقدم الجموع تنير لهم الطريق وتتلقى عنه الضربات من الامام والطعنات من الخلف راضيا مبتسما لا يثنيه عن الاستمرار فى سعيه شىء .حتى الموت لايقطع دابره .افكاره تظل على نضارتها وحيويتها ابد الدهر وحكاياته تظل نورا فى الظلام ونعنانا فى الارواح.اما السياسى فهو ذلك الذى نسميه مديرا .مديرا فى مصنع صغير يكرهه العمال الا انهم يغتصبون امامه الابتسامات حتى تقضى مصالحهم.رئيس شركة كبيرة يشوى وجوه موظفيه بالجزاءات والقرارات الغير مرضى عنها .حاكم لدولة يبيعها ارضا وناسا الى عدوها ...وقليلون هم الذين اصبحوا مدراء وحافظوا على وفائهم للنضال .

لو خضع جيفارا لابتلاء المنصب برايك كان سيصمد ويرجح كفة المبادىء والمثل على كفة المصالح؟...الامر صعب وعدم خضوع احدهم لهذا الابتلاء خير له على كل حال .من خضع ونجح وهم قليلون ملكوا الناصيتين .من خضع وفشل لا يمكن ان نلتمس له للعذر لانه وضع امام خيارين وضغط على زر البيع.

وبائعو البشر هم فئة اقل من البشر وحتى وان تمكنوا منهم يوما وقيض لهم ان يضعوا لهم اثمانا يقايضون بها .والثمن لا يعنى شيئا اذا ماقورن بالانسانية .جرب انت وضع كلمة مال او ذهب او بترول او سلطة امام كلمة انسان وانظر وتامل.

يا خسارة ياسيد حسن...ظننتك مناضلا.




هناك تعليق واحد:

وظائف الخالية يقول...

مقال رائع وكلام جميل بارك الله فيك ..