الأربعاء، 23 نوفمبر، 2011

قول واحد ...الدرس انتهى




المصرى انتزع حقه فى الحياة الكريمة والذى لا يعجبه ذلك يقلع بدلته ويسلمها إلى أقرب مديرية أمن ويستقيل من وظيفته

لماذا صار مبنى الداخلية هكذا مبررا للقتل والتوحش ومسلسل المجزرة؟

لماذا تحول مبنى وزارة الداخلية إلى حرم مقدس لا ينبغى لأحد من المتظاهرين الوصول إليه؟ حتى إنهم يقتلون عشرات الشهداء ويستهدفون ويفقؤون عيون مئات الشباب، من أجل أن يمنعونه من الوصول إلى مبنى الداخلية. أليس هذا المبنى هو الذى «بال» عليه من قبل عشرات من الشباب فى جمعة «تصحيح المسار» فى التاسع من سبتمبر، ووصل المواطنون حتى سور الوزارة وبوابتها ورفعوا شعار الداخلية عنها، وكتبوا عبارات وقحة ضد الداخلية فوق أسوارها، وهو ما تكرر بعدها حين تجمع آلاف من أمناء الشرطة وفعلوا فى محيط الداخلية وأسوارها ما فعله المتظاهرون السابقون؟ فلماذا صار مبنى الداخلية هكذا مبررا للقتل والتوحش ومسلسل المجزرة؟!

لتتعلم الشرطة العسكرية وقياداتها فى المجلس العسكرى هذا الدرس جيدا وليتعلم معها رجال الشرطة ووزارة الداخلية والحكومة القادمة، الدرس الذى يلقنه المصريون الآن فى ميدان التحرير للجميع، بل للعالم كله، درس العمر ودرس التاريخ ودرس الجغرافيا.

خلاصة الدرس وعنوانه أن الشعب المصرى لن يسمح بأن يمس أحد كرامته أو يهين أحد كبرياءه مرة أخرى أبدا.

هذا الشرطى المريض الذى يعتدى بكل عنف ووحشية على متظاهر ويسحل جثة شهيد ويرميها ناحية كوم القمامة، لا أنت ولا اللى يتشدد لك ولا أعلى رأس فى المجلس العسكرى ولا رئيس حكومة ولا وزير داخلية سوف يحميك!

من يدوس على كرامة المصرى بعد الآن ليس له إلا المحاكمة والعقاب الرادع.

يبدو أن كثيرين جدا لم يتعلموا من درس 28 يناير، فها هى فرصة جديدة وأخيرة للكل حتى لا يقول أحد إنه لم يعرف، ها هم ملايين المصريين يعطونك الدرس حارًّا وجادا، وفى سبيله تزهق الأرواح ويضحى الشباب بأنفسهم وحياتهم من أجل هذا الدرس، لن ينحنى مصرى لعنف شرطة ولا لقمع أمن مرة أخرى فى حياته، لن ينكسر أمام هراوة ولا عصا ولا مدفع ولا قنبلة دخان ولا مسيل للدموع ولا مطاطى ولا خرطوش ولا رصاص حى ولا الجن، إذا تم الاعتداء السافر السافل على مواطن مصرى فليس للمعتدى إلا أن يتلقى الدرس منحنيا وخانعا!

قلنا مئة مرة إن الشرطة أهلنا وأقاربنا وتكلمنا عن ضروة منحهم فرصة وتحايلنا عليهم يتعلموا ويتربوا من جديد وطالبناهم بالتعقل والرشادة وأعطيناهم عشرة شهور من المياعة واللوع واللف والدوران والقمص والاكتئاب والإحباط وتحملنا الانفلات الأمنى وسكتنا على هرائهم، فإذا بهم كما هم تماما منتهى القمع والشراسة والحقد والغل والتعامل الفظ كأنهم مماليك من الشراكسة والتركمان، وليسوا مواطنين مصريين مثلنا!

ما الذى يتلقاه هؤلاء فى علوم أكاديمية الشرطة؟ وكيف يتكون هذا العقل المغيب عن الوعى بالآدمية وباحترام حقوق الناس والالتزام بالقانون؟!

لماذا يصمم رجال الشرطة على التوحش مع المواطن؟ ولماذا يتجمع داخل قلبه سواد إلى هذا الحد؟ ومن الذى صنع هذه الآلات المتوحشة وجعل منها أدوات للبطش والقتل وخزق العين وسحل الجثث؟!

يبدو أنه فعلا منهج متأصل متغلغل فى الشرطة التى تربت فى عصر مبارك وتتصور أنها فوق القانون وفوق الناس ولا تريد أن تتراجع وترتدع ولا يستطيع أحد أن يحيد بها عمّا تدربت عليه وعاشت به كل سنوات القمع فى عصر مبارك!

الفاشلون الجاهلون الذين يقولون إن استخدام العنف يأتى من أجل استرداد هيبة الدولة هم بالفعل مرضى يستحقون الذهاب إلى العلاج فى أقرب مصحة نفسية، فمتى كانت القسوة والوحشية دليلا على هيبة الدولة؟! وأى هيبة للدولة حين تسقط كرامة المواطن؟!

هيبة الدولة تعود عندما تحس الشرطة على دمها وتشتغل وتنزل تؤدى واجبها المهنى وتلتزم بما يمليه عليها ضميرها وتواجه الحرامية واللصوص الذين يبدو أنها لا تقدر عليهم فتدارى ضعفها وقلة حيلتها بأن تدّعى إحباطها واكتئابها وتريد أن تطلع عياها على الناس، أما أن تعتقد الشرطة ورجالها أن الشعب سوف يخشاها حين تضرب ويرتعب منها حين تسحل الجثث فهاهأ، هأو فعلا.. انسوا!

لقد انتزع المصرى حقه فى الحياة الكريمة والذى لا يعجبه ذلك يقلع بدلته ويسلمها لأقرب مديرية أمن ويستقيل من وظيفته كشرطى، خلاص لا مكان فى هذا البلد لشرطى مريض بالرغبة فى قهر وقتل وتعذيب الناس، أهلا بالشرطى الشريف المحترم الذى ينفذ القانون، أما هذا الفتى المسكين بعقله المشوه الذى يمسك بندقية يطلق منها رصاصا على عيون المتظاهرين، أما هذا الشرطى المعتوه نفسيا الذى جرجر وسحل جثة شهيد على الأرض فهذا وذاك نوع من العَجَزة الذين يبدو أن لديهم مشكلات نفسية، وربما جنسية يعوضها بالاستعباد والتعذيب والضرب وتنفيذ تعليمات مريضة جاءته من مرضى!

عاشت مصر عشرة شهور تقريبا من غير شرطة ومستعدة تعيش عشرة شهور أخرى من دونها أيضا، ولا تستسلم لأن يكون شرط وجود الشرطة هو أن تهدر كرامة مواطن مصرى واحد! انتهى.. كان فيه منه وخلص!

منذ ظهيرة السبت، 19 نوفمبر، والشعب المصرى يعطى درسه الأخير للشرطة، لأنه بالفعل الدرس الأخير ولن يسمح هذا الشعب بتكرار هذه الوحشية، ولن يمرر ويسكت عن مرتكبيها من أكبر تخين فى البلد لأصغر عسكرى شارك فى ضرب متظاهر بعصاه فى ميدان التحرير!

مئات الألوف من شباب ومواطنى مصر الذين خرجوا إلى ميدان التحرير ضد جرائم الشرطة إنما ينقذون كل مواطن فينا حتى الذين يكرهون التحرير ومن فيه، من انتهاك حقه وإهدار كرامته وسحل جثته!

والدرس للداخلية وللشرطة العسكرية كذلك أحسن تكون عاملة مش واخدة بالها!

برجاء أن ينبه المجلس العسكرى على شرطته العسكرية أن لا تجره إلى ما حصل مع الشرطة المدنية فليس هناك كبير على الشعب المصرى منذ 25 يناير، وقد قال هذا بالهتاف وبالدم وبالشهداء بدلا من المرة مرتين!

انتهى الدرس وجاء وقت الامتحان لكم جميعا!!

افتحوا الكراريس!


مقال ابراهيم عيسى فى التحرير 23/11/2011

ليست هناك تعليقات: