الأحد، 11 ديسمبر، 2011

السيظليون


 اذا أعجبك مايلى فانت متشرد مثلنا وسنُنعِم عليك بسندوتش فول بالزيت الحار واذا لم يعجبك فانت ابن ناس ولديك من المال ما يكفيك وهذا نذير سوء ودليل شؤم لأننا فى هذه الحالة سنضربك ونلطش مالك ونرمى بك للسلعوة .


1
قال كبيرهم الذى علمهم البغى ...لولم أكن سيظليا لوددت أن اكون سيظليا
2
خُذ هذه الحكاية فى البداية لتتعرف على المستوى الراقى للغناء المفترى عليه فى العهد السيظلى

ولما بلغ المامون اختلاط من حال البريد وجه تمامة ابن اشرس ليتعرف له ذلك فلما رجع اليه وساله قال(يا امير المؤمنين مررت بسكة فاذ بغل وقد عدا على رجل عليه طيلسان اخضر يظنه حزمة علف فعدا الرجل وعدا خلفه البغل فصحت بالرجل (اطرح الطيلسان )فلما طرحه وقف البغل يشمه...والحكاية من كتاب الحيوان للجاحظ.

يستظرف مستظرف ويسال عن علاقة الحدوتة العباسية بالعصر السيظلى السعيد فاقول له ان الوشائج عميقة والصلات وثيقة بين ماجرى من مئات السنين وبين ما غنى المطرب السيظلى الكبير شعبان عبد الرحيم حيث قال ضمن ماقال..

حتى البقر اتجنن
حتى البقر اتهف
حتى البقر اتجنن
وعقله هوا وخف
لو شفت بقرة ماشية
ابقى امشى فى السليم
وبلاش تلبس اخضر
لتفكرك برسيم.

كان هذا يعطل البريد فى زمنهم اما فى زمننا فهو يعطل الدولة التى غصت بالبغال والبقر والحمير التى لاتتورع عن اكل كل ما يؤكل ولا يؤكل.نحن لم نغن الا ما يسمع ولم نتكلم الا بما يفهم ولم تتحرك السنتنا فى الدولة السيظلية الا بكل مفيد وفذ.اين منا الان هؤلاء المتحذلقون المتشدقون بكل ماهو غث وتافه؟...اظنك قد علمت الان ان الرجل مظلوم وان اغنيته ماهى الا تعبير عن واقعة تاريخية مشهودة.
3
منشور عثر عليه الاثريون تحت حطام احد المصانع فى العهد السيظلى ...

هلموا هلموا ايها العمال .إنا ظُُلِ
منا وظالمونا القتل فيهم حلال حلال .أشهدتم آخر التقاليع؟...اوصلكم نبأ التصرف الوضيع؟...والله إنى اعرف انكم احرار ولا ترضون لا بالذل ولا بالعار واعلم علم اليقين ان اعينكم سيوف تطق شرار بمجرد وضع الصورة كاملة أمامكم لترونها كما ترون ما أخفى الليل فى وضح النهار...

بعدما ضيق عليكم الاكابر سُبل العيش قبل كل منكم بالقليل وقال صاااااابر .أتيتم من قراكم البعيدة الى اطراف البلد كى تدجيروا عجلة الانتاج كى تدبروا اموركم كى لا يبقى بينكم محتاج.قبلتم بكل الصعاب .بالمرتب الهزيل وبمدير الحسابات النصاب.بالسفر اليومى والبهدلة وسف التراب.بنسيانكم طعم الغناء وملازمة صوت نعيق الغراب وبعد هذا كله يحدث ماحدث؟...لا لا والله لن نسكت يااصحاب.

مالذى يفرق انسانا عن اخيه الانسان؟...المناصب؟...تبا لها هى أم المصائب.إنكم تأتون كل صباح بعد سفركم من بيوتكم إلى مقر عملكم هذا ومثاناتكم على وشك الانفجار, تريدون فك الزنقة لتفاجئوا بانهم اغلقوا الحمام الواسع على المديرين وتركوا لكم حماما ضيق يغص بكم.هل هذا عدل؟؟؟...ايطرطرون هم عسل النحل ونحن نطرطر خل؟!

فلنهجم هجمة رجل واحد على هذه الابواب المُوصدة دوننا وليكن شعارنا (حمام واحد يجمعنا كلنا) وتلك هى عين العدالة الاجتماعية.


4
وكانوا قد أخذوا بعضهم بربطة المعلم واتجهوا لقصر الوالى وعزموا على الا يعودوا الا بحل جذرى للمشكلة التى سودت عليهم حياتهم .

يامولانا الوالى رحماك بى وباهل بيتى لقد كسرت عنق ابنى الاكبر تحت أنبوبة البوتجاز .

وانا وانا ..زوجتى هجت من البيت إلى حيث لا ادرى .طفشت لانى لم آتِ لها بأنبوبة .لها شهر لا تاكل غير الخبز والمش.

يكفى هذا يا مولانا الوالى يكفى جدا ...أمى ماتت دهسا فى طابور الغاز.

سمع الوالى كلامهم فابدى التاثر والأسى والرثاء لحالهم .هرش فى شعره ومسح  منخاره فى ظهر يده وتجشأ ثم صمت صمت طويل وقال بعده العجب...

"اظنكم قد جئتكم تنظرون الكعكة فى يد اليتيم.شكواكم من قلة الغاز فى الاسواق هى منكم واليكم .هذا من صنع ايديكم يا كرام .كل مناسبة او طارئة أراكم تتدافعون على المستودعات وتشترون بالانبوبتين وتخزنون ومن هنا ياتى العجز وعليه يكون ارتفاع الاسعار واستغلال التجار.جئتم تشكون الى من لاذنب له .وكى اريح ضميرى امام الله وامامكم ساسمعكم من كلام وزير بترولنا ما يفض اللبس والاشتباك فى اذهانكم...

الوزير/الشعب يتهيا اشياء لا اساس لها من الصحة يامولاى.يزعمون ان الحكومة تمنع الغاز عن شعبها وتهديه لاسرائيل بلا مقابل وهذا افك وكذب عظيم فالغاز الذى يصدر لاسرائيل غير غاز البوتجاز تماما..."

أرايتم؟..عدانا العيب وقزح.

5
 سأظل على عدائى مع الحكام ماحييت طالما بقيت هكذا بعيدا عن دوائر الحكم .سادبر فى الخفاء الدسائس والمؤامرات وساحرض الناس فى العلن على كل الكروش والذقون المترهلة من فرط التخمة واللظلظة.ساقلبها عتمة عليهم ولن اهنيهم برغد العيش ابدا ابدا ابدا.وساستمر فى هذا الى ان اصل لكرسى الحكم واتمكن من السلطة ساعتها سادير رحا لعداوة على الشعب .

(من مذكرات مواطن سيظلى مضطهد)

6
من الغباء ان تستفسروا مرارا وتكرار عن توجهاتى السياسية .انا كمواطن سيظلى اسير وامضى على حسب مايوجد فى جيبى .اذا كانت الحالة تمام وهناك فائض من المال فانا فى حالى ولا صالح لى باى شىء ولا اهتم كثيرا بمن يزور وبمن يسرق وبمن يخلع ملابسه ويمشى بين الناس يهذى .اما اذا نشفت وآالت الى الضنك فانا اشتراكى واشتراكى لا صلة له بما فى الكتب وما يحدث فى الصالات المكيفة والماكتب الغالية المشغولة .اشتراكى عنيف عندما يجوع ياخذ دون اذان ويسطو دون وازع دينى وقد تتبلور مفاهيمه الى ان يشط بعيدا ويصل للنائى البعيد الذى لم تخطو اليه قدم انسان له ضمير فيعتبر اعضاء البشر كاموالهم يستفاد من هذا ومن ذاك وعند الضائقة والحاجة ينظر الى كلية فلان وكبد علان وقرنية ترتان عل عضو منهم يحل المشكلة بما سيجلب من مال.

آااه نسيت شيئا.التلوينات والمقاصد السياسية قد تتاثر ايضا بما هو طرى .لدى ضعف شديد اما الاثداء الكبيرة تماما كالرئيس الذى ذكره ابراهيم عيسى فى روايته(مقتل الرجل الكبير).اذكر الان تلك الليلة كانما كانت البارحة .فى الاستوديو وقبل مجىء باقى الضيوف جلست مع المذيعة التى عليها العين تسالنى فيما اود التطرق اليه وما لا اود .ركزت كثيرا مع الاثداء فنسيت كل ما اتيت لاجله وعندما بدات الحلقة لبخت كما يليق ببصباص متمرس وكان الوقت وقت انتخابات وكان تصريحاتى سببا مباشرا فى خسارة الحزب الذى مثلته فى هذه الحلقة للانتخابات وفصلت على اثر ذلك وانتهت من يومها علاقتى بالليبرالين منهم لله.

7
خرج الرئيس وقال ساظل ساظل ساظل وتوقف عن الحديث طويلا فظن الناس انه مات وبكى من السامعين من بكى فعندما لمح الرئيس الدموع نطق وقال انه كأب حنون لا يرضيه ان يبكى ابنائه وعليه فقد ظل فى سدة الحكم وظلت الجموع الحاشدة تضرب من بكوا الى ان تحولوا عجينة تشبه الكُركُم.

ليست هناك تعليقات: