الاثنين، 16 يناير، 2012

الفتة



الرجل ابدى تجااهى احتراما ومحبة شديدين

.لم اكن اعرف من قبل ان البشاشة من الممكن ان تغير من تقاطيع وملامح الوحه الغليظ الجامد بهذا القدر ...

اعطانا الله المادة الخام وبعض التعليمات وترك لنا الصنعة ...كل الوجوه من الممكن ان تصير جميلة او قبيحة على حسب مزاج صاحبها ورغباته. ..

الانف الكبيرة التى كنا نغنى لصاحبها ونحن صغار(ياراجل ياعجوز مناخيرك قد الكوز) صار لها جانبا من الجمال مع البشاشة والابتسام والبثور المنتشرة بعشوائية على الوجه الاسمر صار لها حميبمية وصلة رحم ما بعد ابداء الحب والتقدير والشعر الهائش المنكوش صار له الان من صفات الفوضى الجميلة اشياء واشياء.

سبحان الله من وجه عابس يراه الناس فيستعيذون بالله من غضب الله الى وجه راض مبتسم يراه الناس فيشعرون بالاطمئنان والود ....اهذا كله من فعل الحادثة؟

اذكرها بتفاصيلها المملة كانها حدثت بالامس...

يوم قائظ وانا عائد من المدرسة فى عز الحر اتصبب عرقا ركبتى سائبتان من الارهاق والتعب وريقى ناشف رغم كميات المياه التى اعبها فى مثل هذا الوقت من فصل الصيف...ما ان تقع عيناى على زجاجة مثلجة سواء ااكانت تخص شخصا اعرفه ام لا اجرى وافرغها فى فمى مباشرة ...لا دخل للذوق فى هذه المسائل فاذا كان الجوع كافر كما يقولون فالعطش هو ابو لهب نفسه.

فى هذه الظروف تصبح منهوك القوى لا تفكر الا فى السرير وطبق الارز الساخن ...الحصص الستة والتلاميذ وقرفهم وصخبهم وحضرة الناظر ونظارته وشنبه الكث وصلعته البهية وتسلطته العجيب ولزاجة الابلة فلانة ورزالة الاستاذ علان كلها تكون قد اعتملت فى نفسك لمدة دوام كامل فتتحول بعدها لقشة على طريق ترابى .تصلب طولك بالعافية ولا تلقى بالا لما يدور على الجانبين...

مقطورة المياه التى كتب عليها صاحبها اية قرانية ناقصة بعض الحروف ومغلوطة فى تشكيلها ..

الكلب الذى يصمم اصحابه على اطلاقه يوميا على الطريق اثناء مرواح التلاميذ والمدرسين من المدرسة...

القهوة المبنية من الطين والقش التى تغلق ابوابها يوميا على من فيها بعد الظهر ويسمع المارة على الطريق تاوهات ممثلات البورنو الخارجة من فيديو القهوة..

الطريق الترابى الذى تجعله مياه الامطار بركا لا يمشى عليها غير البهائم..

عربات المواشى التى لا يخلو الطريق منها ابدا...المواشى فى السيارات والادميين لا وسيلة تقلهم غير الاقدام.!

تناحر التلاميذ واختلافهم بين (زينة) و(هرقليز) و(السندباد) ابطال تلك المسلسلات الاجنبية المعروضة على شاشة القناة الثانية فى ذلك الوقت...

لم اكن اتصور ان هذا التناحر قد يفضى الى القاء احدهم فى الترعة فمشيت لم الو عليهم ...بعد قليل اوقفنى الصراخ فالتفت وصرخت فيهم بدورى وجريت نحوهم...كان احدهم قد تطوع ونزل الترعة وانقذ الولد الملقى فيها ...وصلت الحكاية لابوه اننى صاحب الفضل فى فض الاشتباك والتخليص وانقاذ حياة ابنه وهات يا احضان وياقبل فور ما رانى...

ياعم يهديك يرضيم ...مفيش فايدة

صهينت وعشت الدور خصوصا انه تضمن زيارات وبط  واوز وخلافه وعدت الايام وقلت ان كل شىء قد راح لحاله ونسى فيما نسى...

الولد اليوم يتزوج...

جاءنى بشاله الصوف الكبير وبجلبابه الازرق الواسع وبجسده الضخم..نحنحته تسبق بعشرات الامتار ..تقول العجائز فى بلدنا فور سماعها ان صحته حلوه والارض تهتز تحته اذا مشى...هذه الهيئة قديما كانت ترعب كل من فى حضرتها ولكن الان كل شىء تغير مع تغير الوجه ...

لا يقتصر هذا التحول على البشر فقط وربما تكون قد سمعت صاحب دكان او مصلحة يقول انه عازم على تغيير الوجهة لجلب الزبائن والخير...

-طبعا انت صاحب فرح يا استاذنا
-خير ياعم ابراهيم  فرحنى...
-الواد عبدالله ابنى اللى فاديته من الموت ربنا يحفظك هو انا ممكن انسالك الجميلة دى
-متقولش كده يا حج ده الواجب
بس مش صغير لسه على الجواز؟
-ولا صغير ولا حاجة..انا معتش فيا صحة ..يتجوز بقى ويتلم ويقعد جنب مصلحته
-ع البركة يا حج ع البركة
-ان شاء الله لا حد هياكل من المطبخ لقمة واحدة ولا يدق فى السهرة رق واحد من غيرك
-ان شاء الله ياحج ..ياسلام...ده زى ابنى


مشى الرجل من هنا واستلمتنى امى من هنا

-ياخايب اللى فى سنك جايب عيال قد النطع اللى بيتجوز ده

الحاح الامهات فى هه الموضوعات بالذات مؤرق .معادلة صعبة تريد فيها ان تجمع نقيضين وتوازن بينهما..تطمع فى رضاها ولا تقدر ان تنفذ لها ما تنصح به فنصيحتها غالبا تكون خارج الزم بثلاثبن او اربعين سنة ...تطمع فى تحقيق مافى بالك على الرغم من انك تعرف عدم استساغتها له.

(عملت ايه فى المطبخ والسهرة....فى الاخر هتعدى على نفس الموقف وانت راجع من المدرسة وهتسيبه يغرق

نصب الصوان فى الجرن المنصف للقرية امام المسجد مباشرة...مطبخ فى دوار فارغ واربع سفر اسمطة طوال يحيط بهم قماش فراشة ثقيل للتحويط على الاكلين ومداراتهم عن المارة...لا استطعم اكل الافراح لاسيما ان كان الطباخون مثل الطباخين فى ذلك اليوم ..اشكالهم وطريقة الطهى اصلا تكرهك فى الطعام عموما.

ما ان رانى الرجل حتى سارع بالتقاطى من يدى وادخالى للصوان...حييته بابتسامة وضحكة مرتبكة وبعض اكليشيهات المجاملة وجلست...بدات الكراسى تشغل بالناس رويدا رويدا واوشكت اصناف الاكل التى يضعها الطباخون توشك على ملا الاسمطة ...فى هذه الاثناء تسلل الصبية الغار من بين قماش الصوان وبين عروق الاخشاب المثبتة لحمل القماش...ركزوا هجومهم على اللحم اولا ثم على اطباق الشعرية..اخذوا الكثير وافسدوا الكثير قبل ان يتمكن الطباخون من طردهم للخارج ...المشكلة لم تكن فى الصبية ولكن فى شكلهم...بدوا كان الماء لم يمس اجسادهم من امد بعيد ..مخاطهم متجلط فوق انوفهم وتحتها وعلى شفاههم العليا وايديهم سوداء اللون واجسادهم ملطخة بالطين.

قرفت وهممت بالقيام ولكنى اصطدمت بنظرات الرجل المتوسلة خوفا من الخذلان..خفت احراجه واعتدلت فى جلستى مرة اخرى فابتسم فى رضا ..قلت اقعد واتظاهر بالاكل لبعض الوقت ثم اغادر ويا دار ما دخلك شر وتوبة من بعدها...

ارتباك من لاا حيلة بيده غير تمثيل الرضا ...انظر فى الارض قليلا وفى الطبق قليلا وانا اقول من يخلصنى مما فى هذا الطبق...كان جارى فى السماط كريما جدا وعقد معى هذه الصفقة فى صمت..عزمت عليه فقبل دون مقدمات..ظننت فى البداية ان الجميع قد انتبه لى وصار يحملق ..اكتشفت بعدها ان الجميع يحملق فى الجميع واننى لست مستهدفا بالذات لهذه النظرات.

للحظة احسست ان الاطباق تعاف الاكلين منها...لا حل سوى المغادرة دون مراعاة لاى خاطر اذن..قمت فاذ باحدهم ينتصب فى مكانه ويزعق فى سخرية
-ماتخلى نفسك حلوة امال يا استاذ
لم تكن الكلمات وحدها هى من تخرج من فمه..خرجت بمصاحبة دفعات من حبات الارز المطهية والبطاطس المهروسة ...المنظر الذى رايته بعينى لحظتها لرجل من المؤكد انه قد نزل بنصفه العلوى فى انجر فتة .
-ما تاخذونيش ياجماعة والله شبعت ...ربنا يديم الود
-والله ماتيجى والله ماانت قايم غير معانا...هات ياعم هنا شوربة
-ياجماعة خلاص

لم ينقص الا ان اقبل ايديهم كى يتركونى امضى الى حال سبيلى ...لم يجد معهم شىء...اجلسونى بالغصب..كل هذا والصبية مازلوا يتسللون من ان لاخر والمتكفل بهشهم يسب ويلعن فيهم وفى اهاليهم...

الحمدلله الذى اعاننى على هذا الوضع واخرجنى من هذه المعاناة يومها سالما...لست من اولئك الذين يانفون لاقل الاسباب ولكن وضع هؤلاء النا س فوق ما يحتمله بشر

حتى السهرة التى اعتقدت ان فيها بعض الترفيه والترويح فى مثل قريتنا المعدومة من اى متع خلقها الله انقلبت مصدرا للقرف ايضا...فى وقت من الاوقات كانت الرقصات فى الافراح والموالد يثرن فى شهوة قديما عندما كن راقصات...ماذا حدث؟...اصبحن كائنات لزجة باعضاء غبية ابتذلنها بالعرى والسفالة اللاتى يعرضنها ...لم اطلب عرض باليه فى فرح فى قرية نائية معزولة اغلب اهلها لا يفكون الخط ولكن على الاقل شىء ذو معنى حتى لو كان بسيط.....ما معنى ان يهز الرجال مؤخراتهم الى جانب الراقصات مثلا؟!

صار الحادث المخزى الذى جرى فى هذا الفرح يتككر فى كل الافراح من بعدها...

تنزل الراقصة من سيارة الاجرة التى تقلها الى القرية ..تدخل احد البيوت المجاورة لتبديل ملابسها وهى وحظها ومن ينتظرها بالداخل ..مرة تخرج محمرة الوجه لاعنة وتعكنن على كل السهيرة الذين اتوا من اجلها ومرة تتاخر فى الخروج رائقة البال والمزاج .

عقب انتهائها من نمرتها تبدا المصيبة ...كل ماسبق يهون...من يتذائب ويمكث تحت خشب المسرح لرؤية ماغطته القطع الضئيلة من الملابس عيل وامره يهون وغذا يصيب بعضا من العقل...من يستظرف على المسرح ويعمل فيها سى السيد امره اسهل ومرجوعه لامراته فى اخر الليلة وللشبشب اما هؤلاء الذين يتحلقون حولها وينهشون ما استطاعوا مالقول فيهم؟؟؟....هل هناك شهوة تستثار على الملا هكذا الا لدى الحيوانات؟...

الفض كل مرة يكون بخرزانة العمدة وكعوب بنادق الخفر بعدما عجز الذوق والخجل عن تفريق قطيع من البقر اجتمع حول حزمة برسيم.


علقتان ساخنتان فى يوم وليلة والداعى هو المجاملة...لعن الله المجاملة....


الاسبوع الماضى استغرب التلامبيذ عندما تعاركوا على مراى ومسمع منى اثناء مرواحهم ...وقع احدهم امام احدى السيارات وكادت تدهسه ولكنى لم اعرهم اى انتباه.

هناك 5 تعليقات:

اسعار العملات يقول...

اللين يغلب اى شيىء

Umzug Wien يقول...

يارب عوض علينا عوض الصابرين المتقيين .

اسعار الذهب يقول...

ييييييييييي
هى فى حاجة جبتنا ورا غير الفتة والكوسا

Zawag alnaddy زواج النادى يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع الجميل ** بجد موضوع جميل ومشوق... بارك الله فيكم يا شباب

mohamed yehia يقول...

رائع
وظائف خاليه