الجمعة، 17 فبراير، 2012

إلى فلسطينية



يكاد القلب يتفتت ويسافر اليك قطعة قطعة.. ما كنت اعرف ان السكين التالمة التى غرست الغرس الشيطانى المسمى بالحدود خائبة وغبية الى هذا الحد.. لم ترحم القلوب التى عبثت بها فتركتها دامية عالقة بها احيانا تجاهد فى الخلاص او مفتتة تحنو الى قريب صار بعيدا ليضمد لها جراحها.

مظلومة هى الشعوب ياعزيزتي.. لطائخ حكامها واعدائها على زجاج نوافذها.. منغصات يومية تحرم عليها رؤية الورود بكامل روعتها.. الغريب ان الموانع تزيد الوشائج بينهم وبين حب الجمال قوة.. عموما لا تجزعى فهذه اللطائخ مصيرها الى زوال ولن تستحق اكثر من خرقة او بعض اوراق الجريدة الرسمية المطبوعة لتنظيف الزجاج وتلميعه.

تدركين مدى عشقي لفلسطين جيدا.. حري بك انت بالذات ادراك ذلك.. الجميع حولي لا يدرك ذلك.. فى بعض الليالي أُطفئ الانوار واعطل كل شيء بجواري ماعدا الجهاز الذى ينبعث منه صوت سناء موسى وابدأ فى استخلاص رائحة فلسطين كعطار يحاول حد الاتقان الحصول على كل قطرات العطر التى تحتويها بتلة اقحوانة للدرجة التى يقف فيها امامها كالمخبول يستحلفها بالله الا تخفي عنه ذرة واحدة من عطرها!

اتعلمين أني هنا أدنى وأقصى الناس مني على اساس معيار واحد هو مدى ارتباطهم بفلسطين؟.. قاطعت قرية كاملة من قبل لأن أحد سكانها نطق زورا وبهتانا واتهم الفلسطينيين بالخيانة ...أخذتها بجريرة واحد من سكانها.. هكذا: وزر وازرة وزر اخرى فى تقديرى.. حتى اخوتى أخاصمهم ان بدر منهم اي تعليق لا يروقني تجاه فلسطين اثناء متابعة الاخبار..

جابر عصفور كاد يقتلني غيظا قبل سنوات قليلة عندما عزم هو وجهاز الترجمة الذي يرأسه على نقل الأدب العبري الى العربية.. احسست بغصة شديدة وقتئذ وقلت فى نفسي ان الدولة لم تكلف نفسها وتنشر بعضا من الادب الفلسطيني فى طبعات شعبية ليتعرف المصريون على اهلهم الذين ابعدتهم السلوك الشائكة وقرارات التقسيم.. تأخرت معرفتي بمحمود درويش كثيرا وكذلك بسميح القاسم و معين بسيسو و دلال وبكِ اخيرا.. تأخرت كثيرا للأسف.. كانوا يعلموننا فى مصر اننا قدمنا لفسطين الغالي والنفيس وبذلنا ارواحنا وعندما كبرنا اكتشفنا اننا من ضيعها.. كأنهم شياطين وكأننا عجزة!


اخشى الا يصلكم عن مصر سوى ما يُعرض فى فضائيات العار.. أخشى ان يعمم نموذجا دينا وسعد الصغير فى عقولكم على عموم المصريين.


مقدمة الرسالة انحرفت كثيرا عما كان مقصودا منها لكنه الحب ياعزيزتى.. انا احب فلسطين ولا املك اذا تحدثت الى احد من اهلها الا ان ينسكب قلبي هكذا...


صار لك فى المدونة هنا ما يربو على الشهر ولم نر منك غير المياه التى ترشينها باستمرار على الزجاج.. ولا اخفيك سرا فقد تعبت من مسحها كل صباح وانت ولا على بالك.. فكرت فى تركيب مساحات للمدونة لكن الميزانية لم تسمح. متى ستكتبين؟


الناس اكلت وشنا!!!


بصراحة شديدة وتستطيعين تسجيل اعترافي والفخر به ايضا.. لطالما اشتهيتُ ما يترجمه قلمك.. كأنه يترجم عن كون فائر الحياة حتى في مواسم الحزن والحداد.. كأنه نخلة وسط صحراء كلما هززتيها تساقط عليك رطبا جنيا.


اه.. ليتني ما نطقت بذلك.. ستقولين الآن انك وقعت ضحية لعملية استغلال مدبرة ومعدة سلفا وستتهميني بجر رجلك الى هذا المكان للارتفاع بمستواه الفكرى والادبي.. سأجاملك واعترف بالنصب و الاستغلال, المهم ان تكتبي..


اكتبي عن سلمى سعيد التى أصابها الحمو النيلي مؤخرا وانبرت تلقي ببلائها على المجلس العسكري المقدس..


اكتبي عن مراسل قناة النيل للأخبار الذي أصابته خرطوشة فى عينه أثناء قيامه بالقسم على عدم وجود أحد يضرب الخرطوش على المتظاهرين..


اكتبي عن الشيخ ذو اللحية البيضاء والقول الزور الذى كان يلقي باللوم على أهل غزة عندما شن اليهود حربهم القذرة ضدهم, و عن تعقيبه الآن على مجزرة بورسعيد الذي تمحور حول تربية الآباء الفاشلة لأبنائهم التي سمحت لأطفال وشباب فى عمر الزهور أن يذهبوا للتنزه ومشاهدة مباراة فى كرة القدم!


اكتبي عن الآخر الذي يقول أن الرياضة فى الإسلام ثلاثة أنواع فقط هي السباحة والرماية وركوب الخيل وعليه فإن من يقتل فى مدرج يشاهد منه كرة القدم ليس بشهيد..


اكتبي عن عمرو مصطفى الذى يقول.. انا عارفك ياعدوي هتلاعبنى هلاعبك او عن توفيق عكاشة وبطه وحزم فجله وجرجيره..


اكتبي عن القدس..


منذ وصلتني دعوة من إحدى المدونات للكتابة عن القدس لم استطع رغم ما بداخلي من عشق وتركت لك الكتابة فأهل القدس أدرى بشعابها.. يبدو أنك لم تستطيعي مثلي.. مأساة المحبين أن الكلام دائما أضيق من حبهم و يأتي عليهم الحين الذي لا يتسع الليل فيه لأحلامهم ولا الحياة لرغبتهم..




تعرفين تهتهة الطفل الصغير الذى لم يتحكم بعد في الالفاظ.. يطلب كل شيء بالتهتهة.. وعندما لا تفهمه امه يذهب ويتمسح بها ويحتضنها فى عفوية مُدهشة.. هكذا المحبين ايضا.. ضاقت اللغة بمشاعرهم وعجزت عن ترجمة طلباتهم فاصبح منظرهم مضحكا وانا هكذا عندما تأتي سيرة القدس..


اعذريني.. قديما كنت تأتين إلى هنا لتضحكين لكني الآن عاجز عن صبغ كتابتي بالسخرية فالواقع افقدنى توازني وأخجلنى مما كنت اكتب .. نضحكُ على الارض حد البكاء فكيف ننقل هذا على الاوراق؟!




اكتبي يا فلسطينية وإلا قسما عظما سأغني...

 وقد أعذر من أنذر!

هناك تعليق واحد:

Nelly Adel يقول...

أكثر من رائعة !