الأحد، 19 فبراير 2012

البلطجية يهتدون



يقول احد الحكماء -مش شرط أنا يعنى-انه إذا تحرك القلب تحرك على إثر حركته الكون بأسره وذلك لأن حركة القلب تسبق حركة العقل دائما وتوجه العقل فى مسالك بعينها وتثنيه عن أخرى فى حين يظن هذا المسكين المربوط بخيوط يحركها القلب أنه المسيطر ومنه وإليه يُعزى تغير مجارى الحوادث والأزمان.

تقول الأسطورة : إنها نقطة كالزيت ما إن تسقط من علِ على تلك الرقعة الوردية حتى تنتشر فى محيطها وتنتقل من بقعة لأخرى حتى تتشابك المحيطات وتصبغ بنفس الصبغة وحينها يتجمع المتشرذمون إلا من أُذن بهلاكه فى طريق واحد يتسع لهم وبهم ويتمد إلى غاية نبيلة وهدف سام.

وحدوتتنا لها فصول كثيرة وتفاصيل ذكرها لن يتسع له الوقت ولا المساحة هنا ولذا سنجملها فى شكل مبسط ما استطعنا ذلك...

استيقظ مشرط فى ذلك اليوم على صوت جاره الشيخ رجب -اذاعة القرآن الكريم كانت لسه مافتحتش-وهو منهمك وذائب فى قراءته لسورة  الشعراء .صوته جميل وعذب ويعتنى بكل حرف يخرج من فمه كأنه ابنه الحيلة .(وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ...الشعراء 183 )

 صوت غير بلد بأكمله.أحس المعلم مشرط -كما فى كل حكايات الرجل الذى يسهر على مشاهدة الأفلام الإباحية ويسمع صوت قرآن الفجر -أن الكلام موجه له شخصيا فأخذه على هذا المحمل وتأثر.رفض نول الشغل فى هذا اليوم لأن مزاجه تعكر لما تذكر مهنته وما فيها من فساد وإفساد.كانت مهمته فى ذلك اليوم هجوم على مشجعين ستاد .بعثوا فى طلبه فرفض وساق العناد.

كبرت فى دماغهم وقرروا الحضور إلى بيته بربطة المعلم وشيله هيلا بيلا إن رفض .كان مشرط مسلطح على عتبة البيت وضارب الدنيا صرمة وسارح فى الملكوت.كان حاسس بالذنب .ياما سرق وياما نهب وياما هرى الغلابة ضرب.

-مالك يامشرط؟
*مماليش.
-وده ماله ومال الشغل وأكل العيش؟
*مش شغال
-إهدى يا مشرط...هو ده بس كلام يتقال؟
*عدونى ميت
-بس ياراجل ...عيب وحرام
*عيب وحرام؟!...افتى يامفتى ماهو بالسهل
-يخص عليك
*يخص على الظلم وعلى السرقة...يخص على القتل
-أنت بتستعبط ولا عبيط؟
*أنا فتحت
-طيب يامفتح ..الشيخ عتمان  راح يعرف ابقى استنى يا إما خازوق أو توسيط.

كبروا أدمغتهم وتركوه بعدما لاحظوا عليه سمات التغير .ذهبوا إلى مهمتهم.نفذوها.رجعوا إلى غرزتهم وقضوا الليلة فيها.تجنب زقلة الجمع.وجلس بعيدا ينعى الحظ فى صمت ويفيض من عينيه الدمع.

-جرى إيه يا زقلة
*أنا تعبان
-انت كمان؟
*وانا يعنى جبلة ومبحسش؟...ما انا انسان؟
-أهلا ...كملت
*قولى يا حنضل ..آخد عينك واديك كام؟
-خدك المولى عز وجل يا دون ياحثالة يا مختل.
*شوف قلبت ازاى؟!
-مشرط ميت ميت وانت حيلة الدور الجاى.

الشيخ عتمان وصله الخبر.هاج كثور.أصدر أمر.وشيخ المنصر يؤمر بس أما التفيذ فعلى الأتباع.كان الموت قُرر بالسم. ثم التقطيع أرباع أرباع.عبرة وعظة لحنان القلب .وصدر منشور فى حق من يخالف يأمر بالصلب.

من يضع السم؟...إمعانا فى الخسة كُلف أصحاب العمر .أفسدت العشرة كل خبيث وفشل الأمر.إلتفوا حول مشرط بدل قتله وكونوا عصبتهم وإرتدوا على الشيخ عتمان.

شىء ما فى النفوس القلقة يتحرك دائما نحو النور.

بدأ العصيان بمشرط وانتهى بكل أعوان الشيخ عتمان.انقلبوا من البلطجة للإصلاح.فى البداية إمتنعوا عن الخروج لترويع الناس بإيعاز من التجار الكبار الذين استولوا على سوق الغلال فى المدينة الذين كانوا يريدون رجوع نظام السوق لما كان عليه سابقا حتى يتمكنوا من سلخ الناس ومص دمائهم....ثم أمتنعوا عن قطع الطرق وتثبيت الناس وسرقة رواحلهم وبضاعتهم....ثم امتنعوا اخيرا عن اقتحام السجن الكبير لتهريب رئيس العسس السابق بإيعاز من صاحبه الأنتيم.

نفذت نقودهم.جاعوا .فكروا فى الأكل .راحوا لكبار التجار.فرضوا عليهم تشغيلهم فى الخير.جاعوا للقمة حلال.مول التجار مشروع كبير ضصم كل البلطجية وأصحاب السوابق.من حين لحين يضرب فيهم إسفين لكن الحال كان ماشى.          

وهكذا يا سادة يا كرام إنتهت حالة الفوضى التى عمت المدينة لفترات طويلة وجاء الحل من عند البلطجية ولم يأتى من عند العسس لأن القلوب السوداء لا تصفو إلا بمعجزة .

ليست هناك تعليقات: