الجمعة، 24 فبراير، 2012

إغسل عارك يا مواطن

لو رضينا بهذا الوضع لن يرض به أولادنا


صيرورة التاريخ لا ترحم لا الأمم ولا الأفراد والكل مطحون يامواطن ...بصريح العبارة نستطيع الجزم بدوران  العجلة وتستطيع أنت أن تختار موقعك منها ...إن إخترت استغلال الزمن لصالحك يبقى(ميت فل وعشرة) وإن إخترت المصلحة القريبة والسبوبة المحسوسة فلك أن تلطم وتولول وتشق هدومك على مصيرك الأسود المنتظر وإن إخترت الدهس فالعجلة لن ترفض ودمك لن يرو الأرض فدم الجبناء بارد ولحمك رخيص.

 عزيزى الشاب لك أن تفخر بالثورة وبما قدمه أبناء جيلك ولك أن تلعن ماسبق ولكن ما سيبقى هو المرئى والمنُجز والأهم من ذا وذاك موقعك فى دائرة الصراع بيين الخير والشر .صراع أزلى من فرط ما تناولته الأقلام ودورته الرؤوس صار أشبه بفيلم أبيض وأسود ماسخ ولكنه مهم.

وبينى وبينك من يحق لهم الفخر ماتوا وراحوا فى ذمة الله وإرتاحوا أما أنت فما زلت تأكل وتشرب وتسهر وتروح وتجىء وتستمع بكل شىء.

إذا جاز لنا أن نسمى الجيل الذى صبر -والصبر ليس ممدوحا فى كل حين-وعانى وتحمل الويل والثبور ومثلوا الحياة بالرغم من موتهم بجيل المغفلين فلا شك أننا إن فرطنا فى الثوابت (الربانية)التى طبعنا الله عليها وطالبنا بها فى وحيه إلينا سيجعل منا ومن إسمنا-الذى سيختاره لنا الجيل اللاحق-أضحوكة وعبرة 

تصور حالك فى بيت كل من فيه يركل فيك ويسم فى بدنك بالكلام والهمس واللمز .تخيل نفسك مجرد ديكور فى المنزل لا تقدر تربط ولا تحل .الكلمة كلمة العيال والشورة شورة الأحفاد وحضرتك تحيا بينهم كمالة عدد .الولد المفعوص يشخط وينطر ويعاير وتنظر سيادتك للأرض فى قلة حيلة وبعدما يخرج تفش غلك فى الولية الغلبانة حرمك...والله أنت رجل مفترى وهى فى الأصل عليها اللوم.

طبعا نحن فى حل من ترديد عبارات تؤكد حتمية انتصار الحق والخير فى النهاية لأن كلنا شطار وحافظين .المهم نعرف .المهم نفهم .إلى جانب الأقوال هناك حوادث على مر التاريخ من هنا وهناك .من أرضنا ومن أراضى وبيئات مختلفة .المهم نتعظ .الانتصارات شىء عظيم ولا يحرزها إلا عرف وفهم وعمل.

ومصر عملت ثورة.

والثورة بداية الإصلاح واستخلاص الحقوق من عين الغولة وفرض الواجبات على الجميع.

من أولى القضايا بإهتمامك يا مواطن قضية الصراع العربى الإسرائيلى ...على المستوى الإنسانى لابد أن تتعاطف وتتعاون على وقف الإنتهاكات الحقوقية اليومية .الإنسان فى فلسطين منتهك ومقيد على جميع المستويات حتى الصلاة لا يستطيعها إلا بتصريح من جيش الإحتلال والمنظمات الدولية والدول الكبرى ترفع قرونا كقرون الأبالسة والأنكى تباهيها .

ليست فلسطين فقط هى المنتهكة .الأمة الإسلامية كلها تعانى نفس المضايقات .لهم قوانينهم التى تسرى بما يوافق أهواءهم فقط.

أين قوانينا نحن؟

إعلم يا عربى أن القوانين تفرض بالقوة.

هل لديك شك فى رجوع فلسطين لأهلها ولنا؟

أنا شخصيا ليس لدى مثقال ذرة من شك .لن أتزرع بوعود إلهية ولن أتواكل على ملك سوف ينزل من السماء.علمتنى الحياة وسير الأولين أن الله غالب دائما وأنه يحق الحق فى نهاية الأمر ولكن ذلك يتطلب بشر يؤمنون ويريدون ويضحون.ولهذا فلسطين ستتحرر بأيدينا أو بأيدى غيرنا.

لماذ إذن لانحاول ؟

حجتنا كانت الجهل وكان القيد مانع .أنا شخصيا لم أعرف شيئا عن فلسطين طوال 25 سنة إلا حكايات متناثرة ومشاهد قتل وقصف وهذا ذنبى وجهلى وأحاول التملص منه ماقدرت ولكن الفكاك من إرث قديم طويل مجهد ومرهق .أجزم أن الكثير ممن حولى مثلى وأضل سبيلا.

جيلى عمل ثورة لأنه حاول أن يعرف وجاهد فى سبيل الحقيقة .لم يعرف كما ينبغى ولم يصل للحقيقة ولكنه فى الطريق ويأتى بعده قطعا جيلا أوفر حظا وفرصا فى التعليم والمعرفة وهذا الجيل لن تكون الثورة التى قمنا بها سقفه ولن يرضى بالقليل لأنه ببساطة نشأ فى مناخ الثورة.

لو تتبعنا مسار الإنسان منذ نزوله للأرض وحتى الآن سنجد أن التطور قُرن دائما بقدر المعرفة وإن طبقنا هذا الإرتباط على الجيل اللاحق لنا سندرك أنه طموحاته لن تتوقف حتى عند تحرير فلسطين.التطور الطبيعى للإنسان يؤكد هذا.

بالنسبة للفرد السكوت عن السعى فى طريق الخلاص كارثة سوف تحطم صورته فى عيون أولاده وتمحو أى إنجاز آخر حققه فى زمن سابق.الساكت عن الحق شيطان أخرس وفى حكم الميت يامواطن.

فى الوضع الحالى البلد-والكلام على مصر-تحتاج لنصر على الصعيد السياسى يثبت أقدامها بعد عقود من السقوط...حتى إذا كنا براجماتيين ولا نفكر إلا فى مصلحتنا بغض عن العروبة والإسلام والنخوة فلا بديل لنا الآن عن إجراءات رادعة لإسرائيل بالبدى لازم نصبحهم بعلقة ونمسيهم بعلقة.

وأعتقد فى هذه المرحلة الناس فى شوق لمطربة تتقصع وتتلوعى وهى تتغنى بانتصاراتنا فى ظل هذا التربص بالموزز والمواقع الإباحية يعنى.

هناك لاعبون أخرون فى المنطقة وقد حققوا إنتصارات كبيرة لدرجة إننا فى مصر منذ سنوات قليلة كنا نتظاهر بإعلام تركيا وحزب الله.

الحرب على إسرائل لها مسوغاتها إنسانيا ودوليا ولكننا نتعامى ونتغافل ونمشى جنب الحيط .القضية عادلة ونستطيع تكتيل العديد من القوى فى صفنا وبالمناسبة هناك دول تبيع عيالها من أجل القرش وإحنا منجم منافع..إذا كنا بنحث سبلا سياسية للردع الآن فالجيل اللاحق لن يقتنع بشىء إلا الحرب لو سارت الأمور فى مجراها الطبيعى الذى شقته الثورة .

مثال بسيط على تطور البشر فى مصر/مجموعات الألتراس قبل الثورة كانت تطحن فى بعضها وتاريخهم أسود مابين صب الجاز على مشجعين وإشعال النيران فيه وبين تكسير وحرق الأتوبيسات ...بينما فى الثورة وبعدها كانو درعا من دروع النصر وراح منهم ضحايا ولازالوا يدفعون فاتورة مشاركتهم فى الثورة.

الغرض /الإنسان فى السن الصغيرة مادة خام تستطيع تشكيله بالتعب والسهر والمثابرة .إن سقيته الجهل سينمو كالبهائم أو أمر وإن حصل على جرعات مضبوطة من المعرفة صار أعجوبة وقد حصل معظمنا على هذه الجرعة التى يمكن تفسير كل طيب وجميل فى مصر الآن بها.

فى حالة الإكتفاء بالثورة -لا قدر الله-يجب ألا ضغط على أبنائنا ونخضعهم للخنوع الذى إرتضيناه وعلى فكرة السكوت فى مثل هذه الظروف ليس عدلا واشعر أننا لو سكتنا ستمطر علينا السماء جلة-فضلات البهائءم اسم الله على مقامك.خد من عبدالله وإتكل على الله.


وبصراحة ربنا جراحنا كالأرنبة تلد وتنسى .متى سنغسل كل هذا ؟

ليست هناك تعليقات: