الاثنين، 2 يوليو، 2012

المؤامرة



وُزعت بالحق والعدل .لا تفرقة ولا ظلم .حصل كل على ما يناسب موقعه وعمله .
مديرة الإنتاج.
ما أنت إلا برجوازية متعفنة .رائحتك تملأ المكان يا طفيلية يا جاهلة .يا إمعة لا سامح الله من حكمك فينا.
المدير العام .
المصانع للعمال مش لعصابك رأس المال.
موظفو الحسابات.
من فات قديمه تاه.عودوا لأصلكم ودافعوا عنه .
مشرفو الإنتاج.
ستندمون يا شمشرجية يوم لا ينفع الندم .
أفراد الأمن
تحمون الذئاب أيها الخرفان الحمقى.
على غير العادة سجلت فى موعد الدوام الرسمى بالدقيقة والثانية .كانت فى مكتبها فى الثامنة صباحا .رمت بحقيبها وهرولت للصالة تتفقد العمال .قرطت الطرحة وشبكت يديها خلف ظهرها وراحت تزرع الصالة جيئة وذهابا .تممت على أفراد الجودة والمكواة وعندما إقتربت من قسم التعبئة زجرها مدير التعبئة فعادت أدراجها .كررت الفعل مع قسم الكبسون فزجرها مدير القسم صاحب اللحية المسترسلة والزبيبة الهائلة فلم تحتمل الإقتراب أكثر وهى على عداء شديد معه .
ترفع رأسها مبتسمة إبتسامة بلهاء حينا متجهمة أحيانا .تدقق وتكتب ملاحظاتها .
الخط خط قلم فلومستر أحمر .خط رقعة جميل ومكتوب بتأن شديد إذن وليد خارج اللعبة فهو بصمجى يكتب اسمه بطلوع الروح .
كذلك جلال المشرف خارجها .صاحب مرتب كبير ولا يقطع عيشه فى سبيل هذا الهراء وقاموسه فارغ أصلا من السباب الطبقى .
رشا عقلها مزدحم بالطبيخ والخضروات وكيلو اللحم الذى تشتريه مساء كل خميس وأراهن أن كل معارفها مسورة بجدران المطبخ .
أسماء كلبه وفية لأبعد حد.ساعدتها فى عملية تقويم أسنانها .صارت تضحك بلا مواربة .لن تنس جميلى ولن تسبنى أيضا.
أفراد المكواة شباب ف الطراوة لا هم لهم سوى ألبوم إليسا الجديد أو عبدالباسط حمودة .ليسوا معقدين إلى حد تفريغ عقدهم بالسباب المكتوب .
هانى بدر مدير التعبئة سلفى وقد يعيد وضوءه إن سمع الكلمة فكيف يكتبها؟.
لم يبق غيره.لن تخرج عن يد  سعد .لحية مشعثة وشعر منقسم على نفسه ومتكتل كأنه فى ميدان حرب.حقيبته السوداء تسبب المشاكل للجميع زالأمن يطالبه بعدم إحضارها وأنا أتوجس خيفة كلما مر بجانبى .هذا الفتى يكرهنى بشكل مفزع .فوقها شعار شيطانى فحواه أن الإقتراب واللمس ممنوعان .فتحتها رشا مرة وأخرجت كتاب بغلاف أحمر لإمرأة تدعى روزا لوكسمبرج  تشرح فيه أصول الإضراب ومن يومها والتحذير مُشهر.
إقتربت برأسها من رأس سعد المنهمك فى تقليب وفحص البناطيل وفحت فحيح الأفاع ثم إستدارت وصرخت بأعلى صوتها .
-سعد .. حصلنى على المكتب .
أمسكت طرف الحديث ونبشت زميلى وأخبرته أن رأيتها تضحك وتلهو مع المدير العام فى مكتبه فاستفر الله وإمتعض لأنه لا يخوض فى هذه الأشياء .أنا سافل وسأخوض .ماذا سيفعلون فى المكتب والشيطان ثالثهما؟
2
فور خروجه من مكتب المديرة صوبت بصرى على نصفه الأسفل فإذا به بخير تماما ونيتى بسوء .لا جديد فى هيئته غير يده اليمنى اللاصقة برقبته .حافظ على مداراة رقبته هكذا لأكثصر من نصفساعة حتى نملت وخدلت فأراحها قليلا قبل أن يتذكر ما يستوجب المداراة على رقبته .إنها عضة .ختمت عل رقبته بفكها المفترس المقارب لفك الضوارى واللبؤات .صفات من العلامات متباعدين ف المنتصف متقاربين عند الأطراف .لو لم تكن جدران المكتب عازلة للصوت لسمعنا صرخته .ربما لم يصرخ من هول المفاجئة فإقتراب أنثى حتى وإن كانت أربعينية من رقبة ذكر ليس معناه العض فى أغلب الأحوال.
نزل من علياءه إل جحيمنا ودلف مباشرة إلى مكتبها .نادت طاقم الإشراف وصفتهم ف طابور ذنب كالطوابير العسكرية .
تسعة مشرفين ثمانية منهم إناث وواحد فقط من الذكور .جلال أحلى منهن جميعا . إصطففن خلفه فى نظام .أجال بصره فى جميع الوجوه وجها وجها .أفضت إليه بظنها .أيد المشرفين نظيفة من القلم الفلومستر الأحمر .صوب نظره إليه من خلف الزجاج ثم خرج قاصدا إياه .يمش بتؤدة حتى لا تغلبه بطنه ويسقط أرضا .ابنه المهندس عبدالرحمن نسخة مصغرة منه .إقترب وسعد منهمك فى عمله حتى تنبه .
ثمة عدو خارجى يهدد إتزانه العائد لتوه عقب العضة .ثمة كرة صلبه كأن صخرة دائرية تدفعه ليختل .ماذا يخبئون فى كروشهم؟.سؤال ملح ويحتاج لتفسيرات واضح غير تلك التى إخترعناها فى طفولتنا .لا يستطيعون حشوه بالمال فالبنوك أكثر أمنا .حشيش؟يحذون حذو ابن حميدو مثلا ؟.لا ابن حميدو فى الفيلم كان يتتبع عصابة خطيرة وهم لا يتتبعون .هم يجلسون فوق رقابنا كمصاصى الدماء.يحشونه بالطعام لكن الطعام يهضم وينزل بعد ساعات .سيتسممون ف الحال لو كبسوه ذهبا .ماذا إذن؟.
الدفع مستمر .المدير العام يزمجر كأسد جريح وسعد لا يستطيع الفكاك من تحت كرشه .الدفع مستمر .سعد يترنح.سعد يرتطم بالفاصل الزجاجى بينه وبين قسم التعبئة .الزجاج ينكسر .الشظايا تسكن رأس سعد.خر مشيا عليه وسال دما .
فى تلك اللحظة طلعوا من تحت الأرض كالعفاريت يحملون مستندات وأوراق عديدة .إنتهزوا تدهوره ودهولته ونفذوا مخططاتهم الإنتقامية .لم يمكنوه من قراءة الأوراق الت مضى عليها .حاول أن يقرأ فهددوه بالبعبع.
-ممكن أقرأ يا جماعة؟
*يا مدام عبير.
تحسس رقبته بكلتا يديه ووافق على الإمضاء.
-عالم متجيش إلا بالعض.
3
-سلامتك ياسعد قوم ياراجل قوم بلاش دلع .راجعلنا دول ع السريع.
-الحج عادل راجل طيب ومكنش يقصد .خلصل الشل ده قوام.
-خليك راجل .ماحنا يا ما اتبطحنا .انجز بق عشان نروح.
تداعى عليه المشرفون كما يتداعى الذباب على قطعة من السكر  .يخلصون منه القديم والجديد .ضحكة متشفي ماكرة وقصد أسود .حل موعد المرواح والمطلوب من سعد المعضوض المبطوح لا يكفيه أسبوع متواصل من العمل المستمر .خرجنا وتركناه فى المصنع لقضاه وقدره .
وقع القط فى المصيدة دون ترتيبات مسبقة .سنحت الفرصة لتصفية الحسابات .الشرس متأهب ومستعد للوثوب .كم غلبه على بوابة المصنع أثناء التفتيش.كم ذاق من حقيبته السوداء المفعوصة الأمرين .الريح مواتية الآن يا شرس.يودع آخرنا عل البوابة بنظرة مسحوبة إلى الداخل .إلى حيث علق سعيد فى العمل الذى إختلقه المشرفون من تحت الأرض.
-تعال هنا ياسعيد عشان نفصل الكهربا عندك.
أطاع سعيد فى الحال فماجرى له جعله كالعجينة الطرية يؤثر فيه طفل لم يبلغ الحلم فما بالنا بالشرس.نتقل أمام طبلية مربعة من الخشب مرصوص عليها عشرات الأدوار من البناطيل الجينز الثقيلة فى إنتظار الدخول لى المغسلة .أراحه الهدوء الذى ران على الصالة .لا أحد سواه وخمسة من طاقم الأمن .غنى .ذكر نفسه ببعض النكات ليضحك.إستنفذ كل النكات فضحك على نفسه .بعد نصف ساعة بالضبط إنهارت أدوار البناطيل فوق رأسه وألصقته بالترابيزة التى يعمل عليها .
يروى لنا الشرس ف خبث أنه إنطرح على ظهره وفوقه البناطيل وأنشأ يتهته.
-أحد ..أحد.
الشىء المثير ف صباح اليوم التالى كان نوم سعيد على البلاط دون فرش وعبارات جديدة على مكاتب المسئولين فى المصنع.
مديرة الإنتاج:
لكل مجتهد نصيب وأنت بنت حلال مصفى.
المدير العام:
قال الإمام الشهيد حسن البنا أن الإسلام يراعى حرمة الممتلكات الخاصة وربنا يعينك عل ما بلاك .
موظفو الحسابات:
أيها الجنود المجهولون رعاكم الله وسدد خطاكم.
مشرفو الإنتاج:
أنتم فخار الوطن وزينة شبابه.
أفراد الأمن:
فى ظلكم نحيا .
الأمن والعمال يد واحدة.


هناك تعليق واحد:

maha miho يقول...

يا عدو المرأة !!
^_^

أصبحت شرساً بمخالب.. وقلمك كالسيف ما بيرحمش :)

************

مها ميهوووو