الجمعة، 6 يوليو 2012

يسقط يسقط حكم عبير


لفحة الهواء هذه منعشة .ليتنى اعود لملقف الهواء فى ناصية الشارع لأحظى بها مرات ومرات .أقطع المسافة الصغيرة وأعود لأقطعها من البداية .ياللمتعة إنها لعبة جميلة أفتتح بها اليوم لعله يكون مفرحا خاليا من الكآبة المفروضة من قبل الحاكم العسكرى ,أقصد المدير .لا يمنعنى سوى وضعى فى العمل .قد يرانى أحدهم فلا أستطيع إحكام السيطرة عليه وتكون مصيبة .مركزى إن هز فعليه العوض ومنه العوض .تجهمى محفوظ على مدار خمس سنين لم يكسره أحد ولم يهوب منه جنس مخلوق فكيف يخترق الحصن  الآن بهذه السهولة؟.لفحة الهواء ليست ضرورية سأستغنى عنها نظير الإستقرار ولوازمه .

رأسى اليوم فى حجم كرة قطرها نصف متر .الحجم يختلف يوميا على حسب رحلة المترو .رحلت هذا الصباح كانت هينة وجميلة إلى حد ما .وجدت كرسى فارغا لحظة ركوبى فهرعت إليه .قبلت النعمة النعمة وجلست .الكرسى فى المترو نعمة خصوصا ون لم ينظر لك فيه الحاقدون .لم أسمع كثيرا أو قليلا .نمت نوما متقطعا .أيقظنى إرتطام رأسى فى ظهر الكرسى عدة مرات ولكنى كنت أنجح  فى العودة إلى النوم.

الحجم اليوم غير مقلق على الإطلاق .بالأمس تجاوز حجم حجرتى وكان على هيئتها أيضا .رأسى كان مستطيلا .أينعم مستطيل بداخله خمسة صبية يلعبون الكرة بجميع أنواعها ,قدم وطائرة وسلة .أحدهم سجل ثلاثية فى أنفى والباقون هللوا .أحمد ومحمد ومحمدود وحامد وحمدى أسماء إشتقت جميعا من حمد والوصية التى أخذوا بها ظاهرة .خيرالأسماء ماحمد وعبد ..حديث شريف لا يهمنا إسناده الآن .المهم أنى تعرضت لما لا يتحمله بشر وبلغ عقلى أطرافى وحنجرتى ولسان بضروة إلتزام أقصى درجات ضبط النفس وهو تعبير راجع فى أصله لإداة الشئون المعنوية فى القوات المسلحة ولو فتحت المعجم الوجيز يارعاك الله على باب الضاد ,فعل ضبط ماض مبنى على الفتح لإستقبلك اللواء محسن الفنجرى شاهرا إصبعه فى وجهك فحاذر من فخت عينيك.

البسمة الوديعة راحت أدراج الرياح وجعلتنى هفية وإنطبق على وصف الأغنية الشعبية ..الطيب فى الزمن ده بيقولوا عليه ضعيف.

كشرت عن أنيابى بالعبوس والزغر ولا حياة لم ينادى .لجأت لسلاح الطوارىء .حاربت من وراء حجاب.تظاهرت باللعب مع الأولاد الخمسة فحركت قدماى للخلف وللأمام والرض الخفى مسح حذائى ببناطيلهم فاتحة الألوان فذلك أضعف الإيمان ولابد ل من التنفيث .أصبت الهدف وأوقعت بهم الخسائر المطلوبة .لم يتراجعوا ولم تنهرهم أمهم الجالسة بجوارى تضحك وتثرثر مع جارتها فزاد غيظى وكتمته مجبرة .

ضربنى كبيرهم بالخطأ ضربة بكوعه فى بطنى .أوجعتنى وبت على وشك ترجيع كوب الشاى باللبن الذى إحتسيته فى المنزل وهنا نفجرت وصرخت شبه باكية .
-حرام عليك بقى ياحجة ماتحوشى عيالك.
*معلهش ياختى معلهش.
وهذا الرد الخالد ضخم من حجم دماغى بدلا من تطبيبه وتطييبه.

أما أول أمس فغريب بعض الشىء .كان فى حجم برج القاهرة .طويل متعدد الأدوار  بمسلة فى الأعلى .الحجم والشكل أعجبانى وأرقتنى سيرة جمال عبدالناصر التى هلت فجأة وقترنت برأسى .أنا لا أحب عبد الناصر كثيرا .سأقول لأختى الصغيرة أن محمود المليجى هو من بنى البرج وهى طيبة وتصدقنى .هذه البنت عطوفة بما يبعث على الجنون .ستندمج بعد ذلك وتروى لى حلما بطله محمود المليجى يلقنها فيه :اعملى الصح ..اعملى الصح.
من مميزات رأسى أول أمس المسلة التى مكنتنى من غز كل من سولت له نفسه بالإعتراض على أحكامى .الأمر بسيط ولا يستغرق سوى إنحناءة ودفعة .ما ستر ربنا أن إفراز هرمونات الشر لدى كان قليلا فلم تخطر لى فكرة المروحة .كنت أستطيع الإنحناء والدوران حول نفسى لأضرب كل ماخحولى بالبرج فأحطمه وأتلف أمله لكن هذا البلد الطيب بأهله محظوظ .

-والموت مثلى يعشق فجأة
والموت مثلى يعشق فجأة
والموت مثلى يعشق فجأة .
ياسلام يا محمود يادرويش .ياسلام زمن أين تأت بمثل هذه التشبيهات يا أخى؟
التليفون كان فى يدى وسماعات الأذن فى مكانها وإصبعى على زر الإعادة .أعد أعد أعد إلى أن تمل منى القصيدة وموقع الإنترنت الذى حملتها من عليه .
-والموت مثلى يعشق فجأة
والموت مثلى يعشق فجأة
والموت مثلى يعشق فجأة
حسنا لقد إنتويت الإرتقاء والعمل كمصممة إعلانات فجأة كالموت.

كانوا مريبين وفى تجمع شاذ خطير .تحلقوا حول أحد الحواسب الآلية الموجودة فى الشركة .هل يدبرون عملية إنقلاب؟.هل يخلعوننى من الإدارة بعد هذا العمر؟
-بتعملوا إيه يا أمامير ؟
بتلعبوا كيلو بامية ولا صلح؟

فرقتهم حال سمعوا صوتى .أعشق التسلط والتفريق وأعرف مايقال من وراء ظهر .هادمة اللذات ومفرقة الجماعات .لايهم الكلام .أنا ديمقراطية وأفسح لهم مجال القول طالما لم يتعد أحد مداه .عبرت وفرقت وسدت والآن فى مكتبى فلأتفرغ لتصميم الإعلانات .
الورقة والقلم على المكتب .لأبدأ.
ملاحظة قبل البداية :لا يعجبنى من يخشون من بكارة الورقة البيضاء .الورقة عروس وتعهوى التزين وزينتها الكتابة .

تلافى أخطاء الإعلانات المعروضة فى التلفزيون حاليا يضمن لى النجاح .
أولا لا أريد أشياء لا علاقة لها بالمنتج فى إعلاناتى .فما علاقة البنت التى ترتد فستانا أسودا فى إعلان الشيبسى إياه؟.تظهر بعد وصلة القص الجماعى لتلق الباب من خلفها وتلقى الكلمة بدلال لا يناسب المنتج :طرقع .. لا إنها تمطها هكذا طرقااااااااااااااااااع.
رغبتى اليومية المفاجئة هذا اليوم:
أريد مطرقة ضخمة لأطرقع بها رؤوس كل من فى هذه الشركة .
ثانيا لا يجب التأكيد على البديهيات .الخلاط يخلط والمروحة توزع الهواء والمفرمة تفرم .لا داعى لإهدار نصف ساعة من وقت المشاهد فى حوار تافه بين شخص يدعى عل وآخر يدعى عليوة ف إثبات أن الثلاجة تحفظ الطعام من حرارة الصيف .

الساعة الآن الثامنة والنصف والشركة اسكت هس .أين الصراخ والسباب المتبادل والضحكات الرقيعة والأوامر والإحتجاجات؟.لابد أنهم يعدون مصيبة .لا يعنينى أمرهم الآن فلأنتبه لإعلاناتى .
الإعلان الأول:
فلأخصصه للسجائر كونها مظلومة ومفترى عليها ف الطالعة والنازلة .السجائر لا تدمر الصحة وتسبب الوفاة وحدها .إختيارات الشعب المصر فى النتخابات تدمرالصحة وتسبب الوفاة بشكل أسرع وأبشع.
المنتج:سجائر الشرقاوى.
المنظر لشابين فى كامل الهندام والأناقة فى حديقة عامة .يدخنان سجائر الشرقاوى ويتبادلان بعض النكت الدارجة .
الشاب الأول:حريق نشسب فى بيت رجل شقاوى فلما وصلت قوات المطافىء حلف عليهم بألظ الأيمان ألا يطفئوا قشة قبل أن يتناولوا غذائهم.
تلقى النكات بالفصحى للإرتقاء بالذوق العام ويفصل كل كلم عن الأخر نفس من سجائر الشرقاوى.
الشاب الثانى : هاها ها ..حلوة .اسمع نكتتى.مرة واحد صعيدى أوقف القطار وحلف عليه بالطلاق أن يشرب مع الركاب الشاى فى مندرته.
مدة الإعلان لا تتجاوز الدقيقة منعا للملل والضيق وتخرج فى نهايته فتاة جميلة تلقى الجملة التالية فى دلال وسهوكة .
اشرب الشرقاوى تبقى عسل ودمك خفيف.

عقارب الساعة تشير للتاسعة والحال على ماهو عليه .هدء تام وكأننا فى مقبرة .لابد لى من جولة
دعاء وطارق منفصلان .!يا ألطاف الله .هل تقوم القيامة اليومظزلم أرهما من قبل هكذا .وهادى اليوم إسم على مسمى لكن النظرات التى يتبادلها الجميع من تحت لتحت غير مريحة .
أخبرتهم بوجودى ومرورى وإنسحبت .ليس أجد من النحنحة بصوت عال يشبه صوت عمال المحاجر والمناجم وكله هيبة وقيمة وبث للرعب فى قلوبهم.

أنا والاوراق والإعلان الثانى.
مدة هذا الإعلان تصل إلى دقيقتان لأنه يحتوى قصة مذهلة وهى عبارة عن لقطات سريعة متوالية .
اللقطة الأولى
 وليد يفتح باب الشقة ويلقى بزوجته الأول سلوى ويشيعها بجملة مقتضبة .
-روحى يا أم شعر منكوش.
اللقطة الثانية
وليد يفتح باب الشقة ويلقى بزوجته الثانية عفاف ويشيعها بجملة مقتضبة
-روحى يا أم شعر مكلفد
يتكرر فى اللقطات الثالثة والرابعة إلى العاشرة نفس الموقف مع الثمان زوجات الباقيات ولكل حجة فى الضرب والطرد.
الثالثة شعرها ملعبك.
الرابعة شعرها خشن.
الخامسة شعرها يفوح جازا.
السادسة شعرها لامم لبان.
السابعة شعرها به دخان.
الثامنة شعرها محروق.
التاسعة شعرها يتساقط.
العاشرة قرعة.

فى اللقطة التالية يجدن انفسهن فى حجرة معتمة تخرج من سقفها ساحرة تشدهم إلى نوع معين من زيوت الشع إسمه زيت (جلنار) ثم تضعه على رف عال ليتسابقن عليه ويتقاتلن حتي يفنين جميعا ثم تدخل مرأة عجوز الحجر لتحصل على زجاجالزيت وتضعها عل شعرها لتصغر خمسين سنة ويتزوجها وليد وينتهى الإعلان بصوت رقيق يترنم بجمال جلنار.
بدأت الأصوات تعلو مع حلول العارة صباحا .أصوات دقدقة منتظمة عل البلاط كأننا فى عرض عسك والسير والحكة بمقدار.رأسى صغر قليلا عندما أفرغت بعض ما بداخله فوق الأوراق .إنتشيت عندما رأيت الأوراق مسودة أمامى على المكتب .تمطعت وفردت عضلاتى وظهرى عل المقعد.أغمضت عينى وسرحت فى مزيج من ألم الصداع الخفيف والموسيقا الجاري فى مسالك نفسى كالدم فى جسد .رحت فى خدر لذيذ .كنت على وشك يبوب ممتعة وإذا بى أصحو على اعتصام عمال الشركة أمام مكتبى رافعين لافتة مكتوب عليها :
-يسقط يسقط حكم عبير.


  

هناك 4 تعليقات:

شمس النهار يقول...

برغم الكئاابة
اللي طالة براس زي شكل وحجم الهرم الاكبر

الا اني ضحكت :))

maha miho يقول...

إنت ابن لذينا رائع :)

::

مها ميهوووو

Botendienst Wien يقول...

مين عبير ؟

Umzug Wien يقول...

tanks>>