الأربعاء، 11 يوليو، 2012

كبار العائلة


نموذج لهراء الرئيس الأب

قال تعالى فى سورة الكهف (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) .إذن البنون زينة وليسوا ملطشة أو مفرخة كبت وغضب وسوء حظ الوالدين فى تجاربهم الحياتية الفاشلة .
ندر بين الآباء من يتعامل مع أبنائهم عل أنهم زينة الحياة الدنيا فتتفاوت المستويات المادية والإجتماعية والثقافية ويبقى الإعتبار القرآنى بعيدا عن حيز التفكير والتنفيذ .
فى الطبقات الفقيرة يتزوج الآباء فى سن مبكرة وينجبون دون حساب بحجة أن المولود رزقه عندالله .ونعم بالله ولكننا نرى غير ذلك .رجل لا يملك من الدنيا غير حجرتين ويومية بعشرة جنيهات ويأتى بعشرة بؤساء لا ذنب لهم سوى أن أبيهم أراد العزوة أو بتعبير ادق أراد أن يستعبدهم بحجة الأبوة.

تمتلىء ورش الحدادة والكهرباء وغيرها من الأماكن التى يستحيل تشغيل مراهقين بها بأطفال من سن الرابعة وطالع .كل عيل يحصل على جنيه أو إثنين فى اليوم من أجل إرضاء السيد الوالد وزيادة دخله .
هذا ولا ينتهى أبدا حديث المعايرة بالخلفة والإنفاق منذ الصغر .يتخيل بعض الآباء أنهم خرقوا نواميس الكون وأتوا بما لم يأت به الأولون بالمضاجعة وإنجاب الأطفال .كل الحيوانات الحقيرة والراقية تضاجع وتنجب ولكنهم لا يعلمون ذلك .

وقد حار العلم فى تفسير ظاهرة المعاتيه الذين ينشدون حصادا فى أرض جرداء لم يلقوا فيها بذرة واحدة .للأبناء على آبائهم فى الإسلام حقوق وهى بمثابة البذرة التى تلقى ويعتنى بها حتى يتمكنوا بعد زمن طال أو قصر من جنى الثمار .ما القول فى رجل أبله ينتظر حصادا من شجرة ستنبت من تحت الأسفلت الجامد الصلب القاسى ؟
ميسورو الحال المنعمين مصيبتهم أكبر فهم يحيلون البشر الذى نفخ الله فيه من روحه إلى دمية لا روح فيها ولا إرادة .الإختيارات دائما تكون لهم وهذا الولد التافه لاجب تركه وشأنه حتى لا يضيع نفسه ويضيعهم ويلطخ شرف العائلة بالوحل .
المصيبة أن تكتيكات المواجهة محفوظة ومنقولة جدا عن أب ولكنهم الأبناء أغبياء مرتجفون أمام التقاليد والتفسير الغرائبى للدين.

ترتمى الام عل سيرها فجأة وتصرخ فى وجه الولد الغلبان ..هتموتنى .
والله ليس لبشر أن يكتب أجله حتى يكتب أجل آخر .

هى مصيبتنا المرة وبلوتنا الحارة التى ابتلينا بها داخل الأسر وفى المجتمع بشكل عام .فكرة الأبوة أفسدتنا وأخسرتنا الجلد والسقط .بيت العائلة لا يزال فى الأذهان ماثلا والرئيس المؤمن من بعده الرئيس الأب قادونا إلى تسليم إرادتنا تسليما طوعيا وفق ترتيب هرمى محكم .
الإبن يسلم لأبيه وأمه.
الموظف يسلم لمديره ف العمل .المدير يتبع السلم الإدار حت يصل للرئيس .
الرئيس يسلم لأمريكا بدعوى أوراق اللعب المتجمع فى يدها .
وحتى هذه اللحظة العرض متواصل بالرغم منا جميعا .المسرحية هزيلة ولا معنى لها سوى الإنبطاح والتبعية للفرد وللمجتمع الذى بهت وراحت أولوانه تماما من كثرة النسخ .
ياوالد ياحبيى أنا غيرك .أنا لست أنت .أنا إنسان آخر .أنت لا تلم بحدود تفكيرى ولا بحدود قلبى كما لا ألم أنا بمكنوناتك .
يا حجة يا تاج العين والرأس ارحمينا ولا تقلب البيت مناحة كلما أقدمت على قرار معين لا يوافق هواك .رضاك مهم ولكن تحكماتك تؤخر وتضع فى الذيل دائما .
كيف يثبت خطؤهم المستمر فى مواقف متتالية ويصرون على فرض رأيهم وإختيارهم على غيرهم؟.
نحن ندفع الن ضريبة الجُمل والردود الخالدة من نوعية :
-أنا عارف مصلحتك أكتر منك.
-إنتلسه صغير ومش فاهم.
-أكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة .
لقد نصب البعض من أنفسهم أوصياء على المجتمع تحت غطاء الدين ووهم أول من ينتهكوه عيانا بيانا ولا يخجلون من أنفسهم ولو لمرة واحد فقط لذر الرماد فى العيون وإثبات أن هناك دم يجرى فى عروقهم .
هم وحدهم من يفهمون .هم وحدهم من يقدمون مصالح الوطن .هم وحدهم لا تعنيهم المصالح الشخصية .هم وحدهم كبار.هم وحدهم يخافون على الخريطة ويخشون عليها من التقسيم الذى تخطط له وتحيكه أصابع الآثمين الأشرار .
نحتاج لوقفة صادقة مع النفس .أنا أعرف مصلحت أكثر مما يعرفها أبى وأتطلع لما لا تتطلع إليه أمى .بمنتهى البساطة التناسل سنة البشر والكلاب تتناسل وما يميزنا عنها هو التربية والإعداد .بكل صدق الإنسان يحيا مرة واحدة فقط فلا يصح أن يشكل حياته غيره .الأب يذهب ويترك ابنه فى مآسى لا قبل له بها نتيجة تدخله السافر المرفوض.
لنخترع طريقة يعود بها الأب من قبره ليتحمل تبعات قراراته على ابنه حتى يتحقق العدل .
إن بر الوالدين فى الإسلام ليس مسوغا لتدمير حياة الأبناء .للوالدان حقوق على أبنائهم وللأبناء حقوق على آبائهم والحفاظ على حقوق كل طرف يكفل العدل للطرفين .
تزامن مع الأمر بألا نقل لهما أفا ولا ننهرهما ونقل لهما قولا كريما  مع حوادث أخرى  منها حادثة صحابى يقول لأمه أنه لن يتخلى عن دينه وإن كانت لها ألف نفس تزهق الواحدة بعد الأخرى أمامه .
إذن فالعلاقة بين الآباءوالأبناء تعلوها علاقات أخرى ولا يصح إهمال الأعلى من أجل الأسفل .
ولقد أوضح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن هدم الكعبة أهون على الله مندم إنسان وهدم الإنسان معنويا أفدح من إطلاق النار عليه وقد تحققنا من هذا خلال الثورات وبناء عليه لا يجوز طاعة الوالدين فى أمر قد يحطم حياتنا ويدمرنا تدميرا .
تجذرت الثقافة الأبوية فى نفوسنا فبعد الثورة ركنا من جديد إلى المهادنة والمداهنة وطلب الاستقرار وشراء الكبير وصنع التماثيل والأصنام .أهدرنا الشرعية الثورية ولجأنا إلى قوانبين غبية مفادها حفظ العلاقة القائمة عل السمع والطاعة من الصار للكبار وإحترام الأغنياء كشارات المرور عل حد وصف الشاعر أحمد فؤاد نجم.
ها نحن نملى على الضحية مايجب ومالا يجب بحجة المصلحة التى نعرفها أكثر منه .هانحن نحدد له مسارات الشكوى والمطالبة بالحق.هانحن نستنكر عليه إتهام الجناة بحجة العيب ونستبعد أن يخطأ الكبار الذين جعلناهم كبارا.
مفصلية المرحلة تحتم علينا الإختيار الآن بين الاستمرار فى العلاقة الشائنة وتحويل كل مافى المجتمع لعلاقات أبوة مزيفة قائمة على إفادة الكبار وطحن الصغار وبين وضع أطر جديدة وعادلة للعلاقات بين أفراد المجتمع كل حسب عمله وجهده .
ولقد كرم الله بن آدم ثم سلعوا أنفسهم وباعوا وإختاروا أنماطا تحقر من قيمة الإنسان وتعدمه الصحة النفسية والعافية البدنية من أجل إرضاء الكبار ,كبارالعائلة وكبار التجار وكبار السلطة.
هل نافق المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الرئيس المخلوع حسنى مبارك حين وصفه بأب كل المصريين؟
أعتقد أنه لم ينافق قط وأنه قال الحقيقة بحذافيرها حسب ثقافته ووعيه فكما يشرح مالك بن نبى: الإنسان يستنشق الحقائق ويصفها حسب البيئة التى تربى فيها وحسب تأثير الأشياء والأفكار المحيطة به فيه وتراث تقديس الكبيير فى الأسرة المصرية ضارب أطنابه جذورها ونخاعها .
الكبير يظل كبيرا مهما أخطأ فى حق نفسه وحق الآخرين وأوقع بالأسرة الضرر .لا حساب ولا مراجعة فهو إله مصغر لا يحق لمن دونه فى السن رفع أعينهم فيه .
بالإإضافة إل عامل السن هناك عامل آخر توزن الأمور به وهو الجنس .الذكردائما وأبدا مقدم عل الأنثى بما يخالف شرع الله.
كل الصراعات المادية والمعنوية فى الأسرة تخضع لهذين المؤثرين سيرا ونهاية .
فى قرية صغيرة لا يتعدى سكانها ثلاث آلاف نصف رجالها أطلقوا لحاهم ونصف نسائها منقبات والقرآن يجلجل فى البيوت ليل نهار تؤكل حقوق البنات فى الميراث .إذا كانت التركة متواضعة فلا ناقة لهن ولا جمل وإذا كانت كبيرة فلهن ترضية فى أحسن الأحوال لا تزيد عن عشرالحق الشرعى المفروض .
فى قسمة الميراث لعائلة كبيرة بقريتنا حصل الذكرعلى خمسة ملايين جنيه بالإضافة إلى الأراضى والمزارع وحصلت الأنثى عل تسعين ألف جنيه. لا أدرى بالضبط أى معيار حدد لها هذا المبلغ الذى لا يتجاوز واحد أو إثنين بالمائة من نصيب أخيها .
وقائع الإعتداءات النفسية والبدنية داخل الأسر لا حصرلها وتقوم أيضا على نفس المعايير .الكبير يفش غله فى الصغير والذكر يتسلط على الأنث وإذا ماخرجنا من حيز الأسرة إل حيز الدولة نجد أن المعايير الحاكمة هى الثروة والسلطة ومبارك كان رأس السلطة ورب البيت حسب المعتقد القديم الذى إختارته الأغلبية بعد الثورة ولذا فقد خرج كلام المرشد العام من قلبه يحمل فهم وثقافة جماعته.
وفقا لهذه المعطيات لن يتم القصاص من مبارك إن ترك الأمر لجماعة الإخوان المسلمين دون ضغط شعبى والدليل الأوضح عل شعورهم بهذه النقيصة وحساسيتهم تجاهها أن قياداتهم لا تنى عن سب مبارك ورموزه بمناسبة وبدون مناسبة كما أنهم غارقون إلى رؤوسهم فى الماضى مما يعميهم عن غد المصريين وتطلعاتهم.
الجماعة تخشى أصحاب المناصب الكبيرة على طول(خشية كبار العائلة) الخط ولا تصعد مواقفها الرسمية إلا بعد جس نبض طويل للشارع أولا وقد حدث هذا فى ثورة يناير .الجماعة لم تدعم مطالب العزل السياسى بعد الثورة وكانت الإقتراحات تضم أعضاء أمانة السياسات فى الحزب الوطنى والوزراء والقيادات المهمة فى النظام .فى الوقت نفسه إستعدت الجماعة الشارع على صغار الموظفين أصحاب الهبرات المتواضعة ككبش فداء لكبار العائلة وقد وصف الرئيس مرسى زكريا عزمى وإخوته من قبل بالرموز الوطنية وقد وقفت الجماعة من قبل فى وجه سب حسن مبارك نظرا لأنه كبير العائلة وإهانته لا تصح.
للأسف هذه الجماعة التى تحكم مصر راسخة ف إحترامها وتقديسها لقيم بالية أخرتنا وتزيدنا تخلف يوما بعد يوم ولا أدل على سمية أفكار الجماعة من إزدرائها للنساء وللآراء المخالفة لها وللإبداع فى شتى المجالات حرصا على قديم لا يسمن ولا يغن من جوع.  

قدم لنا الأدب بعض النماذج التى يمكن تأملها للوقوف على بعض العلل فى العلاقة بين الآباء والأبناء منها على سبيل المثال:
1-خديجة رضوى عاشور فى رواية سوسن وخديجة .أم أرستقراطية بنت ناس زوجة جراح مشهور تحاول بشتى الطرق السيطرة على أبنائها وصلصلتهم فى إنائها الخاص وينتج عن ذلك ابن معقد يهاجر  ويلقى بنفسه تحت عجلات قطار فى إحدى العواصم الأوربية .دفعته للإنتحار دفعا بعدما فرضت عليه كلية الطب وحاربته فى هوايته الوحيدة ومنعته من كلية الفنون الجميلة التى أرادها.
2-الأب فى متواليات باب ستة لسعيد بكر .الفقر المدقع لا يمنعه من إنجاب أربعة ولا من الزواج الثانى .دائما فى عداء مع ابنه البكرى المدرس زوفعداءمع ابنه عامل الميناء وابنه الصغير الكسيح.
3-قيس ابن ذريح
لقد كان أبوه غنيا كثير المال، وكان قيس وحيده، فأحب أن لا يخرج ماله إلى غريبة، وقال له: بنات عمك أحق بك. فمضى إلى أمه يسألها أن تذلل له العقبة عند أبيه، فوجد عندها ما وجد عنده. ولجأ قيس أخيراً إلى الحسين بن على - وكان أخاه في الرضاعة، أرضعته أم قيس معه - ووسطه في الأمر. وكان طبيعيا أن تكلل وساطة الحسين بالنجاح. لقد مضى الحسن إلى الحباب والد لبنى، ثم مضى إلى ذريح والد قيس، واستطاع أن يجمع بين العاشقين برباط الزوجية المقدس. وتحقق لقيس أمله.و ضمه ولبنى بيت الزوجية السعيد، ولكن القدر أبى عليهما سعادتهما ولم يمض عليها سوى سنوات قليلة. لقد كانت لبنى عاقراً، وخشي أبواه أن يصير مالهما إلى الكلالة، فأرادا له أن يتزوج غيرها لعلها تنجب له من يحفظ عليهما مالهما.

ورفض قيس أن يطلق زوجه الحبيبة، وتحرجت الأمور بينه وبين أبويه، إنهما مصممان على طلاقها، وهو مصمم على إمساكها. وأقسم أبوه لا يكنه سقف بيت حتى يطلقها، فكان يخرج فيقف فى حر الشمس، ويأتى قيس فيقف إلى جانبه ويظله بردائه ويصلى هو بالحر حتى يفئ الظل فينصرف عنه، ويدخل إلى لبنى فيعانقها وتعانقه، ويبكى وتبكى معه، ويتعاهدان على الوفاء. وأزمنت المشكلة، وساءت العلاقات بين طرفيها، واجتمع على قيس قومه يلومونه ويحذرونه غضب الله فى الوالدين، وما زالوا به حتى طلق زوجه.

سؤال المرحلة الواجب حول نيتنا تجاه المستقبل.أنريده مستقبلا أسودا مكبلا بالقيود المصطنعة التى ما أنزل الله بها من سلطان وقد إخترعناها بتفسيرنا الخاطىء داخل الأسرة وفى المجتمع؟.
أم نريده مستقبلا حرا لأسرة مبتكرة ومجتمع مجدد منفتح عل العالم؟



ليست هناك تعليقات: