الاثنين، 3 يونيو، 2013

تداعى




خمس رسائل تتالت كطلقات مدفع رشاش على الهاتف.
الأولى :
دعاء ,لا تنس أنفك مرة أخرى فى حقيبتى .
الثانية:
ككل مرة يا رعاك الله ,كفك ما زال على منضدتى !
الثالثة:
عيناك تتجولان فى الشقة ,لا أستطيع النوم ,ارحمينى من أفلام الرعب مرة واحدة يا شيخة.
الرابعة:
كيف حالك؟
وددت أن أخبرك فقط بمسألة أذنك اليسرى التى وجدتها فى طبق الشوربة بعد رحيلك.
الخامسة:
قلت لك بدل المرة مليون .. سيطرى على قدميك جيدا.

بحركة لا إرادية بدأت تتحسس أعضائها عضوا عضوا حتى صحت من النوم على هذه الحالة .نفضت الغطاء عن جسدها مفزوع ومكفهرة الوجة وسارعت إلى المرآة الضخمة التى تحتل نصف جدار فى غرفتها .أمسكت بدفتر وقلم وقامت بالعد والإحصاء .
انتهت من ذل ثم أعدت جدولا من ثلاثين خانة فى كل خانة تكتب تقريرا عما فقدت وعما بقى ثابتا فى مكانه يوميا.

علقت الجدول فى صدر الحجرة وقررت بعد ذلك ممارسة مهام يومها المعتادة .الحمام ثم الإفطار ثم العمل ثم العودة لمائدة الطعام ثم النوم وهكذا دواليك دواليك كأن حياتها صحراء خالية من البشر .لم تضع فى جدولها ملاحظات المحيطين بها على التغير الذى طرأ.

أول الملاحظين كان الأب ,علق حانقا ..
-يخرب بيت الجواز وسنينه.
إتسعت عيناها من الدهشة ونظرت إليه مليا ..
*بابا؟!..أنا مش متجوزة!
-والله لك حق..الأشكال دى لازم تتنسى نهائيا.

قفزت من مكانها فى خفة ووضعت يدها على جبين والدها لتجس الحرارة .

*بابا... انت سخن ,لازم تروح لدكتور حالا.
-والله مانا عارف مين اللى المفروض يروح لدكتور.

فى ذلك اليوم البعيد وجدت نفسها فى مواجهة العائلة كلها مواجهة مكانية وزمانية .جلسوا ثلاثتهم الأب والأم والأخ على الكنبة المواجهة لكرسيها المفضل أمام التلفزيون وبدأت المحاكمة التى تضمنت فصولها حالتها المزاجية والاجتماعية والاقتصادية .
إحتدوا عليا وإحتدت عليهم حتى حاول أخوها تدئة الجو وربت على كتفها فصرخت فى فزع..
-كتفى كتفى
تشبثت بكتفها خشية فقدانه كما فقدت العديد من أعضائها فى حلم الرسائل الخمسة .
أمسك بيدها فزاد الطين بلة .تزايد الفزع وارتفعت وتير تقوقعها على جسدها خشية وقوع أى جزء ترصدا أو سهوا.

عدل الأب من وضع نظارته ووجه الكلام للأم فى تجهم قائد مقبل على معركة فاصلة فى تاريخ أمته..
-البنت دى لو خطت خطزوة واحدة بره البيت هتفضحنا
*..............
- على آخر الزمن أجيب بنت مجنونة .
*نوديها للدكتور شحاتة .
ما أضعف الإنسان حين تُحاك ضده المؤامرات وهو عاجز عن الصد أو الرد.لا فلنصغ تعبيرا أقل حدة وليكن "تقرير المصير " وليس "مؤامرة" ففى النهاية هى عائلة واحدة.
*صباح الخير يا دكتورشحاتة
تلفت حوله ظانا أن هناك شخص آخر غير فى الحجرة فلم يجد.
*هذه هى الجلسة الخامسة ولازلت تنس اسمك ورسمك يا دكتور ..إهدأ يا صاحبى وسم الله ..حضرتك الدكتور شحاتة وتعمل طبيبا نفسيا وقد أجبرتنى العائلة على هذه الجلسات والحقيقة أنى لم أعد أعرف من فينا الطبيب ومن المريض !
هيئته مطابقة تماما للصورة الكاريكاتيرية المشهورة عن الأطباء النفسيين,شعر طويل أشعث وذقن غير حليقة وملابس ذات ألوان متنافرة وكأن فيها سرا لا يعرفه إلا هو .. ونستطيع القول أنا الجوهر لا يقل فوضوية عن المظهر .
-بصى يا دعاء ..كل مشاكلك هتتحل وبجملة واحدة ..قولى ورايا "أنا مش قصير أوذعة ..أنا طويل وأهبل"
انفرجت أساريرها فى البداية ولما تقمصته شخصية عبدالمنعم مدبولى شعرت بأنها وقت فى شر أعمالها ..مجتون برتبة طبيب .
زمت شفتاها وخطر لها أن تكسر الذى تجلس عليه فوق دماغه لكنها رثت لحاله فى النهاية واستغلبته وقررت أن تبسط له الأمور ..
*يا دكتور أنا بدور
-بس خلاص لقيتها

بدور بدور
على حاجة غامضة
تلعلع تنور
تفوت ف الحديد
وتدخل تنخور
تحن لحنين
وقدام شديد
تحارب تعور
بدور بدور
ولكن تصور
مابلقاشى حاجة
ما بابقاشى حاجة
وبفضل  هلامى
وكائن مكور
ماهواش حقيقى
ويوُصف بإنه
إنسان مزور

تدور معايا؟
نشوف فى المرايا
يا أبعاد غبية
لا عارف يا وشى
إذا كنت وشى
ولا قفايا
وكام مرة قلبى
فارقنى وجرى
وشوف الافترى؟
ملياش نصيب
ف قلبى وهوايا
وتحبس ما تحبس
ياصاحبى حيهرب
وتمشى ف طريق وهو يعاكسك
وترجع تنوح
"وتخلص حكاية
وتبدأ حكاية"

لم تحتمل المشهد المسرحى وصعوده وهبوطه فوق المكتب واقترابه وابتعاده عنها فى حركات تمثيلية رديئة ففكرت ونفذت بسرعة خاطفة وتركته صريع خبطة الكرسى فى دماغه وأسرعت بالخروج.

عادت لأوفى الأصدقاء وفضفضت .المفكرة لا تمانع أبدا فى احتواء أشياء غير مبهجة ولا ترفض الفضفضة مهما بلغت كآبيتها ,صديقة وفية بحق .
# الحقيقة أننى لم أعد متأكدة من صلة قرابتى بهؤلاء الجالسين فى الصالة يقطعون فروتى بدليل مسألة الزواج فأنا متأكدة من عدم زواجى ..أضف إل ذلك أن الطبيب الذى إختاروه مجنون ويحتاج لمن يرعاه .
قد يكون إخايار متعمدا لتعميق الشعور بكونى مجنونة..إنهم يقصدون شيئا ما لا أعرفه .. هؤلاءيطمعون فى شىء ما لا أعرفه .أمنى أن يكون هذا حلما .
العالم أصبح غريبا كليا ..يبدو أننى نمت فى عالم وصحوت فى عالم آخر مواز لعالمى الأصلى.
لم يبق أمامى إلا أصدقائى إذا أهملت الرسائل التى تلقيتها حلما أستطيع الركون إليهم .
زملائى فى العمل من الممكن الاستفادة منهم أيضا فى كسشف بعض الجوانب الغامضة.
سنرى #

عاجلتها صديقتها مى قبل كل شىء بسؤال عن رأيها فى لوحة معلقة فى صدر بيتها .لم تكن اللوحة بالنسبة لها مفهومة على الإطلاق وبدت مرتبكة .مرت لحظات صمت طويلة قبل أن تعلن رأيها السلبى تجاه اللوحة .
-عادى يعنى مش مبهرة .. مش مفهومة كمان.
استدعت مى ما استطاعت من الأصدقاء فى تلك الجلسة حتى وصل العدد لسبعة كلهن أثنين على ذوق مى وعلى عبقرية اللوحة وبعد نظر صاحبها .يشعر المخالف فى مثل هذه المواقف بالغباء أو على الأقل بعسر الفهم ويقول فى نفسه أن من غير اللائق أن يبدو هو الحمار الوحيد بين مجموعة من الحداثيين الذين يفهمون كل شىء وغيرت رأيها فى النهاية..
-لا لا أنا ماخدتش وقتى فى فهمها كويس .. العيب فى أنا.
وهنا رأت بعيونهم أو بعقولهن وأهملت عينها وعقلها أو فقدتهما وحل محلهما مالدى الأصدقاء من رؤى وإنطباعات.

لم تهدأ بعدها وبقيت نظرات صديقاتها كإبر واخزة بقسوة طوال طريقها من بيت مى وحتى مقر عملها .تطور حلم الرسائل الخمسة من حلم نوم إلى حلم يقظ .شعرت بالفعل أنها تتداعى أو تمحى شيئا فشيئا ويحل محلها أنثى جديدة.

هناك فى العمل حيث لا مكان للعواطف تجد نفسها محاصرة بقيود ثقيلة كالأمانة والشرف والنزاهة وخلافه .تساءلت مرار عن هذا الشيطان الذى وضع هذا العدد الهائل من الأقفال على خزائن البطون المتخمة ضد الجوعى والمرضى وسماها بأسماء براقة؟!

أى أمانة تمنعها من صرف دواء لمريض ما لمجرد أنه لا يملك ثمنه؟
أى نزاهة تلك التى تثرى السشركات الضخمة والآلات الخحادة الصماء على حساب آلام البشر؟
أى شرف ذلك الذى ينبنى على المتاجرة بحياة الضعفاء؟

-الكلام ده تقوليه فى ندوة عشان يسقفولك ويعجبوا بطيبتك وإنسانيتك ..فى كومنت ع الفيس بوك عشان كام لايك ..فى قصة عبيطة..إنما هنا ده شغل والشغل شغل .

فرت أن تصفعه صفعة مدوية على وجهه وتترك العمل وفر ولكنها فكرت فى النتائج ,النتائج لن تكون لطيفة خصوصا فى مجتمعشرقى .. صيدلية تضرب صيدليا على وجهه بعد مشادة بسبب طريقة التعامل مع المرضى ..الصيدلى يثأر لكرامته بلكمة قوية فى عينها اليسرى .. لا لم تكن النتائج لطيف على الإطلاق وعليه فقد تحملت الوقت المتبقى من ساعات العمل على مضض وغادرت وقد تحول –رغما عنها- جزء من قلبها النابض إلى جزء صلب .
ليتهم أرادوا التحرش فقط .لقد كانوا غرباء إلى الحد الذى جعل القشعريرة تسرى فى بدنها دون رحمة .لم ينقذها سوى الجزء الذى تصلب من قلبها .وحش مبتدىء فى مواجهة وحوش متمرسين .
تشكلوا فى دائرة هى مركزها .كانت تمشى مذعورة وهم يدورون فى فلكلها لا يقتربون أو يبتعدون .لم تتوقف إشاراتهم الموحية بكونهم من آكلى لحوم البشر .عرفت جميع الوجوه ,كانوا من أصدقائها ومعارفها وعائلتها .ليتها استطاعت استبدال ذلك الكابوس بحلم الرسائل .وصلت البيت فى حالة إعياء شديد فتمددت على سريرها بكامل ملابسها .

جاؤوها دون هوادة وصرخوا فى صوت واحد..
-فضحتينا..ايه اللى عملتيه مع فى الشغل ده؟..انت بنتنا وافكارك الغريبة دى اول مرة نسمعها فى العيلة ..لازم تمشى على خط سير العيلة ..لازم تمسكى باديكى وسنانك فى اسمك وعيلتك.

طرأت تغيرات جديدة على قدميها ويديها وسمعت أسنانها تصطك .لم تنبسببنت شفه واتجهت للخارج دون أن تنظر لأحد .هامت فى الشوارح حتى أنهكها الجهد فتمددت على أحد الكراسى المتراصة على جانبى النيل ونامت ..جاءها الهاتف حينها ..
الآن بضاعتك رُدت إليك.
  


هناك تعليق واحد:

ahmed Mohamed يقول...



شركة تسويق الكتروني | شركة تصميم مواقع | تسويق الكتروني | شركة داما شركة تصميم مواقع | شركات تسويق الالكتروني | شركة داما شركة تسويق الكتروني

شركة داما السعودية

تقدم خدمات تصميم وتطوير المواقع لدي الشركات السعودية
باستخدام تكنولوجيا التسويق الالكتروني الحديث

دور شركة داما :

عمل بحث لمنافسيك لعمل موقع جيد
تنفيذ نموذج تجريبي لموقعك
حجز اسم الموقع الخاص بيك
تصميم موقع حسب اختيارك
التدريب علي لوحة التحكم لسهولة التعامل
التسويق الالكتروني للظهور في نتائج البحث
توافق المواقع مع محركات البحث SEO
صيانة الوقع بصفه دورية
دعم فني 24 ساعة في اليوم 7 ايام في الاسبوع


info@edaama.com

sales@edaama.com

00966566341769