الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

إحلال



آخر أمل لى فى النجاة هو أن يقرأ أحدكم رسائلى ,لم أضعها فى صندوق بريد ولا استعملت التقنيات الحديثة التى تنقلها للآلاف خلال ثانية واحدة ,كتبتها على أوراق شجر الموز المتواجد بكثافة هنا وألقيتها فى البحر.
لا أدرى بالتحديد كنه المكان الذى يجتجزونى فيه مع عدد كبير جدا من الناس لم أستطع حصره ,لكنى تبينت منه بعض الوجوه التى رأيتهافى الشارع وعلى شاشات التلفزيون وأوراق الصحف .
هنا لا زمان حيث تقبع فى حجزك المخصص لك معظم أوقات اليوم وتخرج لبضعة ساعات للتمشية والتعرض للشمس ,وهذا من وجهة نظرى هو الموت ,لا جديد لديك يعنى أنك ميت.
وهنا ترى عميلهم الذى أقحموه مكانك وهو يمارس مهامك اليومية ,وهذا هو الجحيم لدى ,أن تُبعد فجأة عن حياتك وتُتبدل بشخص ما يشبهك فيزيائا تمام الشبه ليسرق ل تفاصيلك فهذا هو الجحيم بعينه.
لا سجانين هنا بالمعنى المألوف لديكم,تُلقى الأوامر فى روعنا فننفذها مباشرة ,عملية استلاب إرادة لحين تنفيذ التعليمات والانتهاء منها,لم نر أشخاصا غيرنا يتجولون بيننا,أغرب ما رأيناه كان دخانا ملونا يهبط ويرتفع أمام الزنازين ليلا .
ادخلوا الزنازين,ندخل فى صمت.
اخرجوا للتمشي,نخرج كأننا منومين.
شاهدوا الدنيا وهى تسير بدونكم,نشاهد ونرى اللصوص,لصوص أدوارنا.
أية آلهة تحكم هذا المكان؟ 
أنقذونى ,لا تخافوا لن تغضبوا ربكم,لن تنتشلوا ميتا من قبره,أنا حى فيزيائيا ,لم أمت بعد,لم أتحلل ,لم تتعفن أعضائى,كل شىء فى مكانه سليما معافى,كلشىء ,إلا عقلى.
الوغد نسخة طبق الأصل منى ,نفس الوجه بملامحه الكئيبة البارزة,نفس الكرش المنتفخ باضطراد,نفس الحركات التى كنت أكررها مع الاستيقاظ كل صباح ,نختلف فقط فى هذه النظرة الشريرة التى يجيدها وتل الضحكة الصفراء التى يغيظنى بها,من المؤكد أنه يعلم برؤيتى له ,لذلك يتعمد الفتك بى نفسيا وعصبيا.
لا أستطيع ضبط اللحظة التى فعلوا فعلتهم فيها,هل فعلوها وأنا نائم؟
يبدو ذلك,هذا أقرب الفروض القابل للتصديق,يبدو أن الحلم طار بروحى بعيدا وتركت خلفى وعاء الجسد فارغا فحلوا به وأتوا بى إلى معتقلهم .
لا وقت للتفكير فى الماضى الآن,هذا الوغد يلقى بكل متعلقاتى العزيزة من الشباك دون اهتمام,يطوحها أنه يتخلص من جرب يعذبه,مهلا أيها الوغد له إلا الالقميص البرتقالى ,لم ألبسه غبير مرة واحد,لم تمهلونى وقتا كى أستمتع بحياتى كما يجب.
من المفترض أن تلاحظ زوجتى الفارق بينى وبينه,أتابعهم من خلال الشاشات الملعونة التى وُضعت فى سقف الزنزانة منذ أسبوعين,أتابعهم وأنادى عليها ولا حياة حياة لمن تنادى.
الطامة الكبرى أنها ضاجعته,ليس زوجك يابنت الكلام حتى تبدى مثل هذه الرغبة العارمة وهو يقبل,أين التدين الذى قلبت به حياتى رأسا على عقب فى مثل هذه اللحظات الحرجة,أوه ..ياللعار,أشعر وكأننى كيس من الجوافة .
-نجوى
تلتفت لترى مصدر الصوت فلا ترانى 
-نجوى ..أنا هنا 
تلتفت مرة أخرى بشىء من الذعر فلا ترانى
كنت مصرا على أن ألفت انتباهها وأحذرها من خطورة الوضع الذى تنغمس فيه ,حاولت كثيرا حتى أضنانى التعب,كانت تقنع نفسها بعد ل محاول أنها تهلوس أو ترهق نفسها كثيرا فى العمل فتهاجمها التهيؤات والإشارات الزائفة,ولكنى لم أقنط.
نجوى...انظرى بعين قلب ..أنا هنا
لم تحتمل المسكينة وطبت ساكتة صريعة الوغد الذى يسرق دورى فى الحياة وصريعة المسروق المبعد الذى يحاول لفت الأنظار إلى مأساته.
راحت فى الغيبوبة وكانت فرصتهم مواتي,أبدلوها بعميلة تشبهها تماما وصارا إثنين من العملاء فى نفس المدينة الصغيرة وبدأ البرنامج التخريبى فى الانطلاق.
عاثوا فى المدينة فسادا ما بين القتل والتخريب ,كانت شيماء أولى الضحايا,إختصوا بالقتل معظم المشتغلين بالبحث العلمى ممن لم يستطيعوا تبديلهم بعملائهم بالإضافة للشعراء والكتاب الكبار .
كانت تعبر الطريق غير عابئة بالمكيدة التى تحا فى الخفاء,لم يستخدموا أسلحة غير عقلها,أرسلوا بعض الإشارات الكهربية المباشرة التى توحى لعقلها بوجودها داخل حريق فاختنقت,قال تقرير الطب الشرعى أنها اسفكسيا الخنق,الفضائيون أيضا يهاجمون ضحاياهم باسفكسيا الخنق.!
لم تكن شيماء الأخيرة على قائمة الضحايا ,كان هناك العشرات من الجرائم الغامضة التى قيدت ضد مجهول .
المضحك فى الأمر أن شرطة القطارات غرمتنى قبل ذلك عشرة جنيهات لأنى قمت بحجز كرسى فارغ إلى جوارى لأحد الأصدقاء ولم تستدل على الآن وأنا أقتل الأبرياء..مهلا ,لست من ارتكب ل هذا,يبدو أننى أتوحد مع المجم الوغد,يوجد لدى نوايا شريرة بالفعل.
نجوى هنا,لا تشتاق إلى ولا أشتاق إليها ,القوانين هنا مختلفة تماما عن القوانين السائرة فى الكوكب,ومن قال أننا خارج الكوكب؟!
المكان هنا أشبه بمحمية طبيعية,لا يوجد هنا غيرنا ,يحتمل وجود قوى غير مرئية تتحكم فى إرادتنا,الجهاد الأبر هنا هو استعادة الإرادة المسلوبة,لا أتمكن من الاستحواذ على إرادتى الحرة لأكثر من ثلاث ساعات متقطع أستغلهم فى النداء أو كتابة الرسائل لعلكم تسمعون .
بالمناسبة رأيت هنا العديد من رؤساء الدول والساسة,أعتقد أن هذا يفسر الحالة الجنونية التى تنتاب العالم,من الممكن أن تكون هذه استراتيجية قليلة التكاليف لإنهاء العالم ,أو تكون خطة استعمارية لقوى مجهولة ,حاولوا أن تغربوا محيطم غربلة حكمة لتكتشفوا من هو الحقيقى ومن هو الزائف منهم .اليوم لا أمان لأحد يا مواطن.
فى الخطابات القادمة أتمنى أن تسعفنى الإرادة لأحكى بعض التفاصيل المهمة عن الموقع وطبيعته ,لعل أحد مايستطيع وقف هذه اللعب الجهنمية.

ليست هناك تعليقات: