الخميس، 24 أكتوبر، 2013

سميح القاسم,إلى المتماوت..معين بسيسو

أنت تدرى كم نُحبُك
"إلى المتماوت..معين بسيسو"


كوفيةٌ فى الريح تخفقُ
خصلةٌ من شعرك الوثنى
مشبعةٍ بملح البحر
تخفقُ
عندليبُ الروحَ يخفقُ
آخ من قضبان صدرك
ضاق بالإعصار
أنت محاصرٌ
يا أيها النوتىُ
أية نجمةٍ سقطت على الغابات
أية وردةٍ خفقت على الأمواج
قلبك

من أيت جئتَ؟
وكيف كنتَ؟
وأين أنتَ؟
وأين دربك؟

إنسٌ وجنُ فى ثيابك؟
آيةُ الكرسى لم تشفع
ولم تردع
صلاتُك أخطأت محرابَها
حاذر
سماؤك أوصدت أبوابَها
وارتاح ربُك

خذها نصيحة ميتٍ
يدرى وتدرى كم يحبك
يا أيها الصديقُ مُت
فى الكأسِ ظلت سؤرةٌ
يا أيها الزنديقُ مُت
سيرنُح السَمارُ نخبُك

بينى وبينك ياحبيبى
طفلةٌ نزفت
على مهمازِ فارسها الجبانِ
بينى وبينكَ
ما تساقط من زمانك فى مكانى
بينى وبينكَ
دمعتانِ
وقصيدةٌ منفيةٌ
خلف المراثى والأغانى
ولنا الدمُ المرسومُ سنبلةً
على مرجِ الزؤانِ
فارحل
ولا ترحل
كفانى من رحيلك
ما كفاَك وما كفانى

ياابن المداراتِ السحيقةِ
ياعريس اللوزِ والليمونَ
كيفَ مدارُكَ الجوفىُ
كيف عروسً البيضاء,
فى المنفى الهلامى البعيد؟
كيف الطقوسُ لديكَ؟
هل مازلت تذكرنا؟

أتذكرُ طقسََ صبوتك العنيدة؟
وانفجار الروحُ بين يديك؟
هل فى الكوكبِ السرى من عرافةٍ
تأتيك بالنبأ الجديد؟
 وترٌ نحاسىٌ على أنقاضِِِ قلبكَ
آخرُ الأنباءِ
دميةُ طفلةٍ مبتورة الساقين
تحت الشرفة السوداء
سيدةٌ تلمُ غسيلها النارى
فوق الشرفةِ السوداء
قاذفةٌ تغيرُ على حديقة
هل أنت مصغٍ؟
تلك سيمفونيةُ الكاوبوى
تعزفها أساطيلُ الخرافة
فى طقوس الصُم
تعزفها على أوتارِ قلبك أنت
موعظةًً من الشركات والبورصات
والثكنات
للأممِ العدوةِ والصديقة

وترى ألستَ ترى
حبال الله ِ,
 نازلةً
من الهيلوكبتر المختال جبريلاً
إلى الأرض ِ الغريقة؟

أنذا أخاطبُ قلبك المشطور
ما بين الحقيقةِ والحقيقة
فاسمع ولا تسمع
كفانا فى دهور الموت
ما تلدُ الدقيقة

نفرتَ طير الشؤم
عن جيف السكارى الميتين
وقذفتَ فى بئرِ الجنون
حجرا تناثرَ فى دوائرها المخيفة

وارتجلتَ النارَ منطفئا رماديا
تطوحهُ بلادُ الله والشيطان
يقذفهُ الكمينُ إلى الكمين
غنيتَ للإيمان
لم تُنشِد ولم تَنشُد أميرَ المؤمنين
غنيتَ للأحياء والأمواتِ
من زمنٍ
سئمت الآنَ
غناك الزمنْ
يا صاحبى الصعلوك
فامنحنى القليل
من الهدوء المستحيل
 من كنتُ حتى أبتلى بعذاب غزةَ
مرةً أخرى,
وم من مرةٍ أخرى ابتُليتُ
بكلِ أحزان الجليل
ياصاحِبي !

في النعشِ مُتسعٌ لأغنيتين,
واحدةٌ تقولُ: أنا الكَفَنُ,
وتقولُ واحِده:
تَعبتُ من الرحيلِ إلى الرحيلْ
وتعبتُ من وطنٍ يَموتُ بلا وطنْ !
ياصاحبي حياً وميتاً,
أيها النهمُ البَخيل,
في النعشِ متسعٌ لصعلوكين,
كيفَ مضيتَ وحدكَ,
دونَ صاحبكَ القتيل؟!
زيتونةُ الطوفان في قلبي,
تعاتبُ فيكَ بركانَ النخيلْ
ماذا عليكَ لو انتظرت دقيقتين !
وسكرتين,
وليلةً مستهتره ؟!
ماذا عليكَ لو انتظرتَ ..
قصيدتين وَ وردتينِ
ومجزره ..
ماكانَ عدلاً منكَ أن تمضي,
ونحنُ مقيدون
إلى حديدِ مُجَنْزِرَهْ
وَ كلابُ بن نونَ الجديد,
تلوكُ في أمنٍ عظام المقبرهْ.
وتريدُ قبراً مثل من ماتوا ؟!
وهل عشنا كمنْ عاشوا ؟!
وهل متنا كمن ماتوا؟!
تواضع !


باسم ربٍ باركَ السكينَ
حتى تقتلك
المُهملُ السفاحَ من أزلٍٍ إلى أبدٍ
براك وأهملك
وتريدُ قبرا؟
غيرَ خندقِ ثائرٍ
لاقبرَ لك
فى موطنٍ صليتَ ألا يجهلك
وبكيت كى يستقبلك
كم من نبىٍ عللك
كم من إلهٍ أمَلك
ياصاحبى لا قبرَ لك
لا قبرَ لك !

حاولتُ أن آتيكَ
 يومَ فقأت قلبكَ بالسريرِ
فى الفندق النائى الأخير
حاولتُ أن آتى
لأحضنَ رأسَ المقطوعَ
بالحسراتِ
فى منفى الضمير
حاولتُ أن آتيَ
كم حاولت
لكنى فقير
وتذاكرُ الشعراءِ غاليةً
وأرضُ الموتِ عاليةً
على العمرِ القصير
حاولتُ أن آتيكَ
معتذرا لموتكَ عن حياتى

آتى؟
أجبنى كيف آتى
بابُ الحنينِ مُشَرعٌ
لكن بابَ القاهرة
سدتهُ فى وجه الحنينِ
نجومُ داوود
استغثتُ برعبىَ السحرى
لم يُسعف علاءُ الدين والمصباح
لا طاقيةُ الإخفاء أجدتنى
ولا أجدت أفاعى الساحرة

انهض
ولا تنهض
فأشباهُ الرجالِ
على الرجالِ
كما عهدتَ
أباطرة
وسيوف أسيادِ الحمى
حول الخلافةِ
والرصافةِ
والمضافةِ
والكنافةِ
ساهرة
وجيوشُهم جرارةٌ
لا لاستعادةِ موقعٍ
أو مسجدٍ
أو زهرةٍ بريةٍ
لكن لسحقِ مظاهرة
ولقتلِ طفلٍ
ما درى
أن الحنينَ إلى أبيه..مؤامرة

حاولتُ
 سامحنى
 وأقسمُ
لن أسامحهم لآخر آخرة

للياسمينة أن تفوحَ
وأن تبوحَ
بما تشاء
ولساحةِ الأقصى الدعاء
ولأمهاتِ الاخوة الشهداء
أن يقعدن كيف يشأن
فى باب المساء
ولكَ ادعابةُ
نحنُ نعرفُها
دعابتكَ الفلسطينيةَ السوداءَ,
نعرفُها
فلا ثقل علينا بالمطالِ وبالرجاء
متماوتٌ
متماوتٌ
أسرت بك الأشواقُ
 من أرضٍ
 إلى أرضٍ بعيدة
متماوتٌ !
قلها وفاجئنا,
بأغنيةٍ جديدة

يا أيها الصديقُ عش
يا أيها الزنديقُ عش
لم يبق وقتٌ عندنا للموت
إن ننقُص
يزد أعداؤنا
فانهض
رشيقَ القلبِ والخطوات
دقت ساعةُ الميعاد
هاهُم
خلف بابِ الموتِ صَحبُكْ
مازال ملءَ الشمس
والإنسان
والتاريخ
شعبُكْ
فانهض إلينا يارفيقى
أنت تدرى كم نُحبُك
أنت تدرى
كم نُحبُك



ليست هناك تعليقات: