الأربعاء، 13 نوفمبر، 2013

البوابة السوداء




ممر فى الدور الثانى من مستشفى حكومى مكتظ بالمرضى أمام أبواب العيادات الاقتصادية على جانبيه...المرضى متأففون ويشكون تأخر الأطباء والممرضات يروحن ويجيئن من بينهم عابسات على وجوههن بقايا نوم وعماص.
أمام عيادة الجراحة هناك حوالى عشرون مريضا يفترشون الأرض لأنهم مصابون فى أرجلهم اصابات متنوعة ولا يستطيعون الوقوف طويلا.
 مريض1:هو بسلامتة جاى امتى؟
مريض2:لو سمحت ياآنسة..الدكتور فين؟
ممرضة 1:الصبر يا جماعة ..هو تحت عند المدير وطالع
مريض 2:أحنا هنا من الساعة 8 ..حرام عليكو
ممرضة 1:الله؟!..وأنا مالى؟!..اعملوا ايه يعنى؟!
مريض1 يهدىء من روع مريض 2 الذى كان على وشك الفتك بالممرضة
مريض 1:بس ياعم .زصلى ع النبى بدل ماتاكلنا..مش شايف عاملة ازاى؟!
مريض2أنا نازل اجيب ابن الكلب ده من قفاه..بقالنا ساعتين ونص مستنيين

يعود مريض 2 بعد قليل مكفهر الوجه
مريض 1:هه؟..ناديتله؟
مريض2:زعقتله وهو عند المدير..وحلف ما هو كاشف عليا 
مريض1 :تعالى تعالى اقف فى الصف وابقى راضيه بكلمتين

يظهر الطبيب عند مدخل الممر فيغالب المرضى آلامهم وينفضون ملابسهم ويقفون فى الصف ويحاولون رسم إبتسامة متعبة على وجوههم لتفادى غضب الطبيب

تنادى ممرضة 1 على المرضى 
يدخل مريض 2 فيصرخ الطبيب فى وجهه ويطرده ثم يطلب من الممرضة الإسراع فى النداء على باقى المرضى لأنه مرتبط بميعاد خارج المستشفى بعد ساعة ونصف

يدخل مريض 1 بجرح غائر فى كعب قدمه اليمنى من أثر مسمار داس فوقه فى شارع عمومى

مريض1:سلامو عليكو
الطبيب:وعليكم السلام ياسيدى..ها؟
مريض1:مفيش يادكتور رجلى بس.....
الطبيب:ورينى ده

يرفع مريض1 قدمه ليُرى الطبيب

الطبيب:خلاص خلاص

يكتب الطبيب روشتتة بسرعة ويعطيها لمريض 1
الطيبيب:هااااااااا...اللى بعده

يخرج مريض 1 قاصدا الصيدلية ليصرف الدواء ويغادر فيفاجىء بالزحام الرهيب على شباك الصيدلية التى توجد بها بنت واحدة تصرف للمرضى المتزاحمين ..تبدو على وشك البكاء من كثرة النداءات

ساءت حالة قدمه كثيرا من طول الانتظار وسرعة الكشف
حاول الدخول فى الصف فكاد يقع مرتان ,الغريب أن المرضى يتزاحمون بقوة كما لو كانوا فى حلبة مصارعة ..فى النهاية لم يتسطع الدخول وأصيب فى قدمه الأخرى فوقع أرضا 
-أنت ياعم مش عيان؟!
*عيان بس رياضى يااخى!

أولاد الحلال تطوعوا وصرفوا له الروشتة...كان العلاج فى النهاية شريط من الأقراص المسكنة"ريفو"..وضعه فى جيبه وتحامل على نفسه وكساحه وفر من البوابة السوداء .

ليست هناك تعليقات: