الأحد، 22 ديسمبر 2013

الفتوة 1



-ياشاطر حسن ..تعالى نلعب
*ما أقدرش
-ما تقدرش ليه؟
*أبويا يضربنى
-قلتلك مليون مرة ده مش أبوك
*مش ممكن,أنا من يوم ماوعيت ع الدنيا وهو أبويا
-طيب بص لنفسك فى المراية ..هو شبهك أو إنت شبهه؟
*لاء ,أنا أسمر وهو أبيض ,أنا قصير وهو طويل ,أنا رفيع وهو تخين,أنا شعرى أكرت وهو شعره سايح
-طيب بص لطريقة كلامه
*أنا صوتى واطى وهو صوته عالى جدا ومزعج,أنتا متردد وهو زى المدفع
-طيب إنت عمرك ضربت حد زى ماهو بيعمل معاك دايما؟
*لاء
-يبقى مش أبوك 
*طيب وأمى؟
-طالما شايفة اللى بيجرالك وساكتة تبقى مش أمك
*يعنى أنا ابن مين؟
-ابن ربنا
*إزاى؟..كده حرام
-لا حرام ولا حاجة ,كلنا ولاد ربنا 
*إزاى؟
-كلنا زى بعض
*مش ممكن ,ده ش طبيعى
-لا بالعكس هو ده الطبيعى,الطبيعى جدا
وغافل الشاطر حسن الراجل والست اللى كان عايش معاهم على إنهم أبوه وأمه ونزل جرى وحط إيده فى إيد حرية ..كان كفها بارد أوى وهو كفه أبرد بس شوية شوية الدفا سرى فى بدنهم من حيث لا يدريا أو يحتسبا .
الصداقة حرارة ورفقة الطريق حرارة والمحبة حرارة بس الغريب إن كل كتب الدين بتصور جهنم على أنها نار تلظى مع إن الأولى إنها تكون برد وتلج وناس عريانة من غير لاهدوم ولا بطاطين ولا دفايات .
الشاطر حسن وحرية كانوا مثال للنقص اللى اكتمل فجأة ,للطريق الموحش اللى كله حفر وتعابين وكلاب واتفش بالرمل وبالورد مرة واحدة ..سيل أو فيضان غمر أرض مقفرة ماكانش فيها ولا عود نجيلة أخضر .
البداية كانت الخروج من المدينة القديمة والبحث عن مدينة تانية عشان يبدأوا حياتهم على نضافة بس المعوقات كانت كتير ,السدود فى المدينة القديمة والجدران أكتر من السكان ومحدش ممكن يصدق لو قلت إن السدود بتولد جدران والجدران بتولد أسوار والأسوار بتخلف خنادق والخنادق بيموت وراها وجوه منها كل الجبناء وبيخطيها كل الثوار
-لو خايف ممكن ترجع
*أنا ما بخافش
-ما تكابرش ,لو خايف ارجع
*دول سبع خنادق أول عن آخر 
-بس لازم تكون قدهم
*قدهم وقدود
حرية كانت متحفزة وفى نفس الوقت هو كان خايف ومتوتر وهى حاسة بده كويس ,حرية ذكية وممكن تبص فى عيونها وتشوف ,بص هتشوف حاجات كتير وتعرف حقايق أكتر وتقع فى شباك ومصايد ياما 
جربت تنط الخندق قبله فرفض وصمم هو ينط الأول ,غرق فى عرقه واستصعبها فى البداية لكن كان فيه قوة خفية بتدفعه وترفعه فى الهوا وتخليه أخف ,قوة من عيونها ,استمد القوة والإلهام وقفز ,صحيح عدى أول خندق بالعافية بس عدى وهى عدت وراه بسهولة وبالتدريج تمرس من خندق للى بعده وتخطاها فى سهولة وسرعة القفز.
حست بالوحش اللى أطلقته من عقاله وفهمت إنها عملت منه بطل جديد وحبت تستغله فى تحقيق خططها اللى رسمتها قبل كده للمدينة القديمة.
-تفتكر كده كويس؟
*كده أحسن
-ضميرك مستريح؟
*جدا
-إحنا كده هربنا من المواجهة
*إحنا نفدنا بجلدنا
-والمسئولية؟
*أنا مش إله...إنت إلهة؟
-أنا حرية
*وأنا حسن..تشرفنا
-مش وقت هزار,إحنا لازم نرجع وننتقم لنفسنا ولسكان المدينة
*انتقام ودم؟..يفتح الله
-إحنا اللى لازم نفتح
كان الهدف زى مافهمته راجل عجوز ساكن فى وسط المدينة ,الراجل العجوز بيحكمها من الباطن ومحدش شافه قبل كده بس اللى شغالين تحت إيده كتير ودايرين سلب ونهب فى أقوات ومصائر وأرواح السكان.
مافهمش إزاى وافق فى النهاية بالرغم من رفضه المبدئى للفكرة ,ماكانش متصور إن الشاطر حسن يقتل فى يوم من الأيام تحت أى ظرف من الظروف بس آهو حصل .
*هاستناه تحت العمارة بتاعته
-ماينفعش ,اللى زى ده لازم تطلع له
الغرض بدأ مشوار الطلوع وليس كل صعود إرتقاء
كان لازم يبقى من آلاضيشه ,لازم يتعلم النصب أول هام وتانى هام يتعلم الإجرام على أصوله وتالت هام يتعلم الكلام باسمه عشان يتاح له الوصول وحصل المراد من رب العباد ووصل للهدف
شيخ ضخم الجثة أبيض فى أبيض جلد وشعر وهدوم وقبقاب وسبحة وبلكونة وكراسى وسحب قدامه بتروح وبتيجى ومابيتحركش ولا رمش ولا نظرة عين حتى 
الشاطر حسن فكربينه وبين نفسه وقال :طيب أنا هاقتل ده ليه؟..ده كافى خيره شره ومجرد راجل عجوز قاعد فى حاله فى البلكونة ..ده يمكن حتى مايعرفش بالجرايم اللى بيعملوها باسمه ..الأحق بالقتل هم اللصوص اللى تحت ولو قتلناهم وظل الوضع العبثى على ماهو عليه نبقى نفكر نطلع للغلبان ده.
حرية كانت عارفة طبيعة نفس الشاطر حسن وعشان كده راقبته من بعيد وحفزته من جديد على قتل الساحر 
-أيوه ساحر ..ومشعوذ ياشاطر حسن وبيدعى البلاهة والطيبة ولازم نخلص الدنيا من شروره 
ومن غير ماتكمل حرية كلامها كانت راس الغلبان نازلة تتهادى من فوق لتحت لحاااااااااد ماخبطت فى رصيف الشارع واتكسرت حتة حتة وكأنها كانت ساعة صفر أو قنبلة تؤذن ببداية عالم جديد.
الفزع تملك الناس لما شافوا أجسام غريبة حمرا وبيضا وسودا وزرقا وخضرا نازلة من السما بكثافة وسألوا فى نفس واحد :مين دول؟
جبن وملايكة وشياطين وكائنات مجهولة بالنسبة لهم كانواشايلين رسالة مفادها إن خلاص الفتوة مات والسبب الوحيد لبقائهم فى المدينة تلاشى وأصبح لزاما عليهم أن يتركوا المدينة لساكنيها الجدد"أهل كوكب زحل"
تنحوا وحل الذهول محل الرعب وفركوا عنيهم وقرصوا بعض واتنططوا واتشقلبوا عشان يثبتوا لنفسهم ان ده مجرد حلم جماعى أو برنامج مقالب تافه وزود العيار حبتين أو لحظات هوس وجنون لكن مفيش فايدة 
أيقنوا إنها حقيقة لما شافوا الشجر بيجرى والبحر بيتبخر والسراير والكراسى والمكاتب بتجرى فى الشوارع كأنها فى دخلت فى سبق بينها وبين بعضها
ماكانش قدامهم حل غير إنه يعيدوا للفتوة الحياة من جديد أو يشوفوا لهم فتوة تانى يحفظ التوازن 
ولما صرحوا بالفكرة اتشالت حرية واتحطت وصرخت فيهم
-هتبطلوا تعيشوا من غير فتوات إمتى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



ليست هناك تعليقات: