الأحد، 12 يناير، 2014

الشيخ إمام ..مطرب الوعى الشعبى



عندما أبدى فلاديمير لينين رأيه فى رواية"الأم" لمكسيم جوركى  لم يهتم بالنواحى الفنية فى الرواية بقدر اهتمامه بالبعد التوعوى فيها .أنهاها مكسيم فى فترة كان العمال بحاجة لبناء وعيهم الثورى وكانت هى مثالية من أجل ذلك ,.
هذا االجانب التوعوى الثورى محجوز هنا فى مصر للشيخ إمام ,ومن ينافسه فى ذلك؟
إصحى يا مصر فوقى يا مصر
هزى هلالك هاتى النصر
إصحى ياعامل مصر يامجدع وافهم دورك فى الوردية
إصحى يا مصر
مهما بتشقى ومهما بتصنع رزقك رايح للحرامية
إصحى يامصر
رجل كفيف نال الشهرة على كبر ونال معها إقامة شبه دائمة فى المعتقلات .
سألت إحدى المذيعات الفنان حازم شاهين مرة عن الشيخ إمام فقال:كان بيروح مع أبويا المعتقل دايما.
كأنهم كانوا يلتقون فى المصيف أو فى رحلة ترفيهية.
لا يستطيع أحد تصنيف الشيخ إمام ورفيق رحلته الفنية الشاعر أحمد فؤاد نجم ووضعهما فى خانة سياسية بعينها ,هم من مصر وإلى مصر ينتمون.
يدعى البعض تناقضا فى منهج اليسار حين يحتفون بالثنائى العجيب وهما يدندان معا قصيدة وأغنية  فى خالد الإسلامبولى قاتل الرئيس الأسبق لمصر محمد أنور السادات أو يصنعون شيئا ك"الحمد لله خبطنا تحت باطنا..يا محلى رجعة ظباطنا من خط النار".
الحقيقة أن الجميع يقع فى التناقض والارتباك أمام هذا الثنائى المعبر عن الوعى المصرى الفجائى تجاه الأحداث التى جرت وتجرى .
يجوز أن يسبق حس الشعب-كما قالا وغنا-أى فكر وأى صوت ويجوز أن يكون متخلفا خارج التاريخ والجغرافيا وهذه هى أرضية فنهم التى تعتبر فضيلة وخخطيئة فى الوقت نفسه.
نحن نتغنى برأى الشعب حين يصيب وحين يخى ننقلب عليه تماما ونكيل السباب فى حقه كما فعل هنريك إبسن فى مسرخيته الأشهر "عدو الشعب..أفرد نصف وقت مسرحيته فى ذم رأى الأغلبية.
إذن الرجلان تموضعا بين التوعية تارة وبين التعبير عن الوعى تارة أخرى والموضعان متأرجحان ومتقلبان ,يوما فى سابع سما ويوم فى أسفل سافلين .
التوعية فعل صادم وقاس بينما التعبير عن الوعى الشعبى فعل حميمى جدا.
ملك الثنائى العجيب الجرأة واشجاعة فى التعبير ..

يا شعب ثور داهية تسمك
و شيل اصول اسباب همك
عصابه
بتمص في دمك
و الاسم قال ضباط احرار
شقع بقع يا ديل الفار


نادراما تجد شاعر أو مطرب يتفوه بمثل هذه الكلمات ماعدا الفاجومى والشيخ إمام.
فرقة بساطة مثلا حاولت التبكيت بطريقة أخف وطأة فغنت:

يا أيها الشعب الأنتوخ
يا ابو النفوخ الدربندوخ
مش آن بقى تفوق سنة
لا فى الأثر ولا فى السنة
تعيش حزين وتموت منفوخ

يعود الثنائى بالشعر والعود لعبرا عن الوعى بعد التوعية فيبدعا فى رثاء جمال عبدالناصر 
لسكه مفروشه تيجان الفل والنرجس
والقبه صهوة فرس عليها الخضر بيبرجس
والمشربيه عرايس بتبكى والبكى مشروع

من دا اللى نايم وساكت
و السكات مسموع
سيدنا الحسين؟
ولا صلاح الدين ولا النبى
ولا الإمام؟
دستور يا حراس المقام ولا الكلام بالشكل دا ممنوع؟
على العموم
أنا مش ضليع فى علوم الانضباط



عند الشيخ الأعجوبة الذى اختصر مصر فى حنجرة وعود تجد التدين


أصلى ع النبى قبل البداية
نبى عربى مشفع فى البرايا
وأسلم بالوتر والقوس عليكم
يا كل السايرين ع الشوك معايا

تجد التدين وتجد الشيوعية

عرفت الحق من صوت الربابة
وخدت الصدق من قول الصحابة
يقول الشاعر العربى وينزل
بعزم القوس على راس الديابة
سواسى زى ماقايل محمد
بلا طبقات على ضهور الغلابة
ولا بيه بيه يملك الشركات ويتخن
ولا شحات يبيت ف الخرابة
وعالم ع الرغيف تشقى ماتلقى
وناس تنزع من العيش اللبابة

إذن لا تصنفوه فهو أكبر من جميع الخانات لأنه هو الشعب نفسه بشحمه ولحمه بذكائه وبغبتاوته بعبقريته وبضيق أفقه بإيمانه وكفره .

ليست هناك تعليقات: