الجمعة، 14 فبراير 2014

مايسترو لعيون بطة



أبى صمم أنه يترجم الأصوات للصم والبكم ,جدى أصر على كونه ندرجيا بشكل أو بآخر ,لا أتذكر بالضبط كلامه فقد كنت على شفا حفرة من نوم والكلمات تتداخل والمعانى تختل ولكنى أتذكر جيدا ما قالته أمى عن كبريائه وعجرفته وتعاليه على الجمهور فى المسرح وأمام شاشات التلفزيون .صحيح لماذا يعطينا ظهره دائما؟
لدى عقدة من هؤلاء المستديرين ,سيما من الروائح الصادرة عن مؤخراتهم.

عندما جاء دورى خبئت الحلم فى قلبى ولم أقل مايسترو .
-أريدأن أكون ضابطا .
ضحك الجميع لأنى ببساطة شديدة كنت فى هذه المرحلة ملطشة على كافة المستويات .

ربما أُعجبها إن صرت مايسترو .لا يوجد فى البلد ولا فى الناحية كلها رجل يعمل فى هذه الوظيفة.عندنا الطبيب والمهندس والمدرس والسائق وموظف الجمعية الزراعية الذى يأكل نصف أجرنا فى جنى القطن والفراش والتاجر وكل المهن ماعداه المايسترو,ذلك الرجل المتعالى المتعجرف.

أحببت هيئة ساقيها وهما ملفوفتان بالشراب الأبيض .مريلتها كانت محبوكة عليها .مقاسها بالضبط خلافا لزميلاتها .كلهن كن كزكائب القطن على صغر أعمارهن .حين تجرى تتحول لفراشة وحين تستكين فى التختة تصير كحمامة بيضاء نقية اللون والقلب .خدودها معجزة .كم تمنيت أن أقضمهما علانية وأثنتنى خرزانة الناظر عن تلك الرغبة المجنونة عدة مرات .

بطة اسم سخيف وطماطم أسخف .لماذا نتعمد التشويه فى حق الجمال هكذا؟.أغلب الظن هى خشية .نحن نحاول ما استطعنا طمس الباهر وتعكير الرائق لغرض ما فى نفوسنا ,الحسد ..الغيرة..التوازن النفسى..حيل الدفاع ..لا أدرى .

مذاق ثمرة الجوافة التى تشاركناها فى الفسحة لا يزال فى فمى ,فعل بى فعل الجنون فى تلك الأيام الخوالى .هى تحبنى وإلا فلماذ قاسمتنى طعامها؟

سأكمل دراستى وأدخل إلى حيث دخل الرجل ذو البالطو الأسود والعصا التى لا تتوقف عن الحركة وأخرج مايسترو .تبا .لو كان هناك بابا سحريا أمر من خلاله تلميذا أخرج مايسترو لأسترحت ولفتت انتباهها فورا .

سأعطى أصحابى نايات وصاجات وآلات خفيفة فكل ماعلى المسرح عهدتى طبعا وأخاف أن يفسدوا شيئا ,وأعطى الاستاذ وليد عودا وأكسره على دماغه فى نهاية الحفلة,عهدتى وأنا حر فيها ,أما الناظر فيا ويله وسواد ليله ,سأحبسه مع الفئران تحت المسرح ,كله من أجلك يا بطة .

سأرصهم أمامى كالكتاكيت المذعورة .لن أستثنِ أحدا.كل الذين ضربونى واستغلوا طيبة قلبى سأشغلهم معى .صفوفا صفوفاا وأنا واحد لا شبيه لى على المسرح.ولكن تبا مرة أخرى!..ليس هذا بإنتقام .سيظهرون بوجوههم فى التلفزيون وأظهر أنا بظهرى وتعود أمى لتقول ولد عاق متكبر !.

لا يهم لا يهم .المطلوب هو لفت نظرها.سأكون متفردا وتأتينى هى لحظتئذ لتقاسمنى سندوتش اللانشون الذى تحمله معها كل يوم.من يدرى ربما تتنازل لى عنه كاملا!.

تذييل:بطة دُفنت منذ ثلاثة أعوام .كفنوها فى خيمة سوداء وتركوها تتعفن فى الهواء الطلق.الرائحة تصلنى كل مساء ولم أعد أطيقها .بصراحة أعنف نفسى كلما رأيتها الآن.-كيف لك أن تهوى خنفسة!!
 

ملاحظة:الأحلام سيوف تجرح وأطنان من الملح يحشوها الزمن تحت جلودنا .لم أجد فى طفولتى ومراهقتى من كان أمينا على حلم واحد من أحلامى لذا فالعلاج الأجدى والأنجع هو تعريضها للشمس والهواء ومن يخشى الفضيحة فلا يدخل لى عالم بعد اليوم ...أنا أعشق الفضائح إلى درجة التقديس وللعلم :لقد أفقدنى الإسفلت ماء وجهى.

 

ليست هناك تعليقات: