الاثنين، 28 يوليو، 2014

سفر التنوير

لا تنزعج من العنوان ياعزيزى فالحكاية أبسط مما تتخيل ولفظة التنويرى التى نطلقها اليوم على من هب ودب لا علاقة لها بالأساتذة الكبار الذين بزغوا شموسا أضاءت سماء الفكر العربى والعالمى فى مطلع القرن الماضى من أمثال طه حسين وزكى نجيب محمود وسلامة موسى ومن دار مدارهم وأنتج انتاجهم وخرج وقد خلف وراءه آثارا لا تُمحى ولا تنمحى.
لا تقلق إذن فنحن قومٌ فى فراغ وفسحة من الوقت ونود تمضيته فى هموم الشأن العام ,وإن لم نكترث نحن بحوادث ومستجدات الزمان فى مصر فمن يكترث,أحسب أن نستورد جمهورا موزمبيقيا أو نرويجيا لوخز وفرقعة الفقاعات التى يزدحم بها الهواء بين الحين والآخر.
لنبدأ على بركة السخرية ونهج المهرجين ممن يحلو لهم التحرشس بأصحاب الأزياء الرسمية ولنحصِ معا الخطوات الواجب اتباعها لصناعة التنويريين الُجدد..
أولا:
عليك بالطرف الأضعف فى الخناقة,أشبعه تنظيرا وسبا ,قطع هدومه,لا ترحمه,ابن على قفاه نظرياتك الجهنمية ودع مفاصله تنخلع وعظام تتهشم تحت وطأة عباراتك المنمقة وتشبيهاتمك الرفيعة يامتعلم يابتاع المدارس.
لن تعدم الصراعات فهى تمزق أوصال كوكبنا التعيس ليل نهار ومن أقصاه إلى أقصاه ويكفيك أن تتابع نشرة أخبار واحدة فى المساء.
لنقل على سبيل المثال أنك اخترت الصراع العربى الإسرائيلى فإليك ما عليك قوله..
-إسرائيل لا تمثل تهديدا لنا وعليه فجر شكلها وعدائها لا قيمة له ..هذا طبعا على أساس أن الكونغو الديمقراطية هى التى احتلت سيناء وفلسطين وهضبة الجولان وبيروت وحاربت جميع جيرانها وقتلت وشردت مئات الألوف واستمرت فى القتل والتجير حتى اليوم.
-حركة حماس ى لعدو الأول لأنا حركة دينية أصولية..وإسرائيل طبعا آخر الدول التى تُصنف فى خانة الدولة الدينية ومحاكمها وقوانينا وأحوالا المدنية خير دليل!
-إسرائيل صديق يجب التعاون معه ..طبعا طبعا ومن شيم الصداقة ألا نستطيع تعمير شبه جزيرة سيناء بسبب سياسة جارتنا الصديقة ومن خصالها حب الخير ,ولا تكلمنى عن حب الخير فقد رأيناه بأعيننا فى سنة 1956 عندما أممنا القناة ومن بعدها فى بناء السد العالى.
ثانيا:
طالب بإخصاء الفقراء وعزلهم فى أحياء مغلقة عليهم لا يتم استدعائهم منها إلا للخدمة فى معسكرات مص الدم ومجمعات مسح أحذية السادة النبلاء.
لن أعكر صفوك بذكر فاراداى الفقير الذى علم نفسه بنفسه وبعد أن صعد إلى قمة المجد داوم على محاضرات أسبوعية للأطفال الفقراء ,وما فاراداى إلى جانبك إلا إمعة وسقط متاع.
ثالثا:
كرر أمنيتك بالقضاء على العرب والمسلمين بقنبلة ذرية حتى ينصلح حال العالم ويخلو من الصراعات ولا تخجل إن تساءل عالم فلك بحجم نيل تايسون عن آلاف العباقرة الذين خسرهم العالم بتوقف الحياة العلمية فى العالمين الإسلامى والعربى.
من المعروف طبعا أن رباط حذائك بمئة من عينة نيل تايسون.
رابعا:
التناكة كنزٌ لا يفنى,تعالى ..تعالى..تعالى ,وإن لم تنجز شيئا فى حياتك غير منشو أو منشورين على إحدى المواقع الالكترونية .
لا يذكر التاريخ شخصا تواضع وكان عظيما والإشاعات حول أن أينشتاين كان يقابل طلاب الثانوية العامة ويرى أن التكسب من الفيزياء أمر مشين وأن عليه كسب عيشه من مهنة أخرى ,وأن نقابة السباكين قد منحته عضوتها الفخرية,كلها كاذبة.
خامسا:
انتحل.
لا يوقفنك شىء عن مسعاك اللصوصى فى السطو على منتجات الآخرين الفكرية .
إذا لم يسعفك إبراهيم عيسى بأفكاره المهددة بالقتل فعليك بفرج فودةومن بعده ريشارد دوكينز ومن بعده ومن بعده ومن بعده ومن بعده,لا تتعب واطمئن فأى من هؤلاء الكتاب لن يراجعك لو سرقت وقفته ضد الشعراوى مثلا وبدلت الألفاظ أو لم تبدل.
سادسا:
حافظ على مظهرك الموشى بالماركات العالمية وإعدادات الرفاهية التى تميزك عن العامة والدهماء وقل ماشئت بعدها ,وإن قلت ريان يا فجل ستجد المريدين.
تكلم فى التعليم وأنت ثور الله فى برسيمه,أفتنا فى الطب بينما صديقك الأنتيم ينسى مقصا فى بطن مريضته ,تفلسف فلا أحد لديه من الوقت الكافى ليدقق فى هرائك.
طالب بضرورة قصر التعليم على القادرين فقط فليس فى التربية والتعليم ما يفاضل بين الطلاب غير المال..الفروق الفردية مثلا عبارة عن ترهات حشاشين لأن حضرتك لم تنتبه لها.
سابعا:
استعدِ شخصا مات منذ ما يقرب من خمسة عشر قرنا أو حتى عشرين أو استعدِ الله طالما أنك ستخرج من العداء سالما ولن يضرك شىء.
اصنع معركتك الوهمية مع موتى فى طى التاريخ واستقر كالقنفد وسط مجموعة المتابعين المعاتيه الذين سيكفلون لك الشهرة والأسطورة والحماية.
ثامنا:
استدرج الفتيات إلى فراشك باسم حرية المرأة.
تاسعا:
احكِ من وقت لآخر حكاية عن التحرش وعن بهائمية المصريين والعرب.
عاشرا:
إن كنتِ فتاة فعيشى المأساة بكل فصولها وحولى شئونك الشخصية لشئون عامة ..
-قبل دخولك الحمام انشرى على الفيس بوك التفاصيل.
-انشرى صورك  قبل خلع الحجاب وبعده.
-عندما تخرجين ريحا من مؤخرتك أشيرى إلى أكبر عدد ممكن من الأصدقاء على الفيس بوك وطالبيهم بالنشر من أجل حقك المهدر.
حادى عشر:
أوجع دماغنا ليل نهار بالكلام عن تخلفنا فى العلوم والتكنولوجيا ولا تطالب الحكومة مرة واحدة بتخصيص قرش واحد من أجل بحث علمى محترم.
صدعنا بضصرورة تعلم اللغات الأجنبية سيما الإنجليزية فى المدارس ولا تقدم اقتراحا واحدا لإصلاح التعليم.
ثانى عشر:
كن مع السلطة ,فالمعارضة ساخنة على أمثالك.
ثالث عشر:
قدس العمل والإنجاز الفردى ,وفى نفس الوقت استمتع بالملايين التى ورثتها عن والدك أو والدتك دون حبة عرق واحدة.
رابع عشر:
جاهر بكرهك للمجتمع العفن الرجعى المتخلف وازدر العلاقات السائدة والمتحكمة فى سلالم الصعود والهبوط الطبقى فى العلن واستفد واكنز ما تسنى لك  منها فى الخفاء.
خامس عشر:
الشللية هى الحل.
لو حكمتك الظروف والحظوظ -فأنت لا تسير خطوة واحدة بدونها-على عمل ما فاختار شركائك ومساعديك وموظفيك على أساس الولاء الذى تحاربه فى العلن ولا داعى لتحكيم الخبرة خاصة فيم تكرههم وتحقد عليهم.
سادس عشر:
-اشتم جمال عبدالناصر بسبب وبدون سبب.
-شوه كل رموز اليسار والحركة الوطنية.
-انحت مصطلحات ظريفة ودمها خفيف خفة دمك تماما ك "شمام الكلة" الذى تعرف ونعرف أنه مطابق لمواصفاتك تماما.
سابع عشر:
طالب العمال والطبقات الكادحة بمزيد من العمل من موقعك فوق السرير أو تحت التكييف أو على شاطىء البحر.
ثامن عشر:
كن كالأم الثكلى لرجال الأعمال.
تاسع عشر:
كن كمحمد الصاوى فى فيلم ليلة سقوط بغداد"هينضفونا"..أتدرى حال العالم لو دخلت إلينا أمريكا بعلمها لا بخيلها وأسلحتها؟
 

ولكن تذكر ياضنايا أنك بمرور الوقت ستصبح مزحة وأضحوكة للجميع.

ليست هناك تعليقات: