الجمعة، 1 أغسطس، 2014

الحقيقيون

بادىء ذى بدء دعونا نضع تعريفا أوليا ل"الحقيقيين" من الناس :هؤلاء الذين يعملون ويصعدون فوق أعمالهم ليظهروا على الناس فى ثوبٍ ناصعٍ كاشفٍ لا تزييفَ فيه ولا ضحك على الذقون.
إذن علينا أن نتجنب الفقاقيع والبالونات المملوءة بالهواء والأوانى الفارغة ذات الضجيج المزعج عديم الفائدة ,تلك الأشكال القميئة التى تصنعها أجهزة الدعاية والإعلان لتجنى من وراءها أموالا حراما ومكاسب سيئة السمعة.
لو حاولنا فرز التسعين مليونا ما وجدنا أكثر من خمسة بالمائة منهم فى عداد الحقيقيين ,ذلك بسبب سعار الاستهلاك والفهلوة الذى غزا مصر واستفحل فيها من الداخل وأجبرها على التخلى عن هويتها الأصيلة,ولكن تبقى هذه النسبة الضئيلة مناط أملنا ورجاءنا فى الغد,وبناءا على ذلك يجب المحافظة عليها لا النيل منها وملاحقتها.
لا مفر من أن يصطدم الحقيقى بغير الحقيقى ويجب علينا كجمهور ومواطنين عاديين أن نقف فى صف الحقيقيين إن كنا نريد مصرا كمصر التى بنت الأهرامات والمعابد وشقت الترع والقنوات وزرعت وصنعت وبرعت فى الفيزياء والهندسة براعة تشهد عليها آثارا بقيت شامخة فى وجه زمن ل سيرورة لا ترحم أحد.
هل أتاكم نبأ إبراهيم عيسى؟
هذا الرجل الخمسينى الساخر الضاحك الذى يستطيع أن يًُنشأ جريدة ورقية ناجحة من فوق أى رصيف إذا ما طاردته الأجهزة الأمنية وأغلقت أخرى .
لا تزال جريدة الدستور اليومية عالقة بالأذهان ,كان صاخبا فى عز الصمت وكان شجاعا فى مستنقع الجبن وكان أستاذا يوم تحكم الجهل وتمكن.
المقام هنا ليس مقام مديح ولكنه إحقاق حق وانحياز ومساندة ودعم لصاحب فضل ومنة على جيل كامل .
لا أجد حرجا فى الامتعاض من مواقفه السياسية الأخيرة التى تمثلت فى مساندة المشير السيسى فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة ضد حمدين صباحى وكنت آمل منه أن يظل على العهد مع الثورة ,أو مع تصورنا نحن شباب الثورة للثورة ولكنه الفكر وحريته ,له ماشاء إذن دون أن ينقص من قيمته مثقال ذرة من عمل واجتهاد.
بالأمس واجه الرجل مشايخ وعلماء دين كالشيخ الشعراوى على صفحات روز اليوسف وفى كتابه :أفكار مهددة بالقتل" واليوم يواجه السلفيين كما واجههم من قبل ويواجه الأزهر فى سابقة من نوعها بالنسبة له شخصيا,فهو رغم كل شىء يحترم الأزاهرة ويحترم منهجية بحثهم للغاية.
وفيم المواجهة؟
فى كسر جدار سميك يحجب التفكير عن العقل وفى فقأ فقاعة سخيفة تسمى عذاب القبر والثعبان الأقرع .
باختصار شديد هى الحقيقة فى مواجهة الخرافة ولكل معسكر أنصاره ولكل أنصار أسلحة ولكل أسلحة ضحايا والضحايا هم نحن بشحمنا ولحمنا وعقولنا التى رضخت للجهل والخرافة كثيرا واليوم تتوق للتحرر ,للتنفس,لالتقاط رمق الحياة الأخير وطوق النجاة الذى يلقيه لها الحقيقيون .
لم يضر إبراهيم عيسى فى عهد مبارك أن نال عفوا منه,ولن يضره إذا تعقد الصراع وتشابكت الأحكام أن ينقذه السيسى ,يجب أن نشترك جميعا فى المحافظة عليهم.
لو كنت متابعا جيدا للعبة مثل لعبة كرة القدم ستدرك حجم حب الجماهير لفرد مثل حسام حسن اعبا ومدربا وحتى كمحلل رياضى..إنه حقيقى ,صنع اسمه ومجده بجهده وعرقه ولم تُضف إليه الشهرة غير مزيد من الإصرار على العمل والنجاح..هكذا هو إبراهيم عيسى فى الصحافة وهكذا مجدى يعقوب فى الطب ونجيب محفوظ فى الرواية وأحمد زويل فى الكيمياء.
لخلاصة:صاحب المُنتج الجيد يبقى وأصحاب الخرافة إلى زوال.
 

ليست هناك تعليقات: