الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

بوس يا إبراهيم

المكان:قاعة التلفزيون بالمدينة الجامعية بالمنصورة.
الزمان:العاشرة والنصف مساءا.
كان اليوم خاليا من كل متعة وتسلية,فلا ماتشات فى الدورى العام,لا أبو تريكة ولا حازم إمام,لا استوديوهات تحليلية ولا فاروق جعفر ومدحت شلبى,..لا شىء على الإطلاق.كل ماهنالك كان فيلم معبودة الجماهير لعبدالحليم حافظ وشادية..أو شادية وعبدالحليم حافظ لئلا يغضب منا النسويون .
ضحى العدد القليل الموجود فى القاعة بسندوتشات الفول التى يتقن "البغل" تجهيزها فى السهرة مقابل ألا تفوتهم ثانية من الفيلم العاطفى الجبار ,لم يخرج أحد من القاعة منذ أن اعترف عبدالحليم حافظ"إبراهيم" لشادية"معبودة الجماهير" بحبه فى مشهد تمثيلى على خشبة المسرح.
-أيوه بقى..بوس يا إبراهيم.
منك لله يا يوسف يا شعبان ياهادم اللذات ومفرق الجماعات.هذا الغر الطائش كان يظن نفسه مخرجا ,لعن الله من كتب السيناريو وجعلك مخرجا.ألم تستطع الانتظار حتى يقبلها؟لابد أن تنهره قبل الإدلاء بكل أقواله ومشاعره فى جوف المعبودة وقلبها؟
-الله يقطعك ياشيخ.
عاود إبراهيم الكرة ولكن فى هذه المرة اعترف حقيقة ونال قبول فتاته الحسناء ورضاها ,بل نال ما هو أبعد..بادلته الحب بالحب وقد اصطحبها بعد ذلك ليغنوا فى الهواء الطلق,تحت ضوء القمر وبجوار الأشجار والنباتات الراقصة ابتهاجا بهما.
-بوس بقى يابن الكلب الله يحرقك.
عجبت منكم ومنى أيها الزملاء فى ذلك اليوم البعيد.ماذا ستستفيدون أنتم من هذه القبلة التى كنتم تنتظرونها على أحر من الجمر؟
 -مشاركة وجدانية ع الأقل ياأخى.

وتمضى الأحداث ويُوقع المغرضون بين الحبيبين ويبنفصلا وتتضائل فرص القبلات والأحضان الساخنة وتحتل الشاشة معبودة الجماهير بقميص النوم الأحمر ممدة على السرير تتمطى وتبحث لا إراديا عن حضن دافى فلا تجد,وتضج القاعة وتشتعل.
-والله مخرج الفيلم ده زبالة.
-ياخسارتك فى البرد يا عسل.
-كان بدرى عليك الحرمان ياقمر.
-هتموتنا ناقصين بوس يا أخى ..الله يخربيتك..إنت معندكش قلب؟

 كان المراهق ياوالده محروم فى هذا الجزء التعيس من العالم ويبحث عن بوسة فى أى محطة تلفزيونية.الأمور اختلفت الآن وفُتحت السماوات على بعضها واتصل العالم الأول بالثالى وبالثالث وأضحت درمغة وخل بين ليلة وضحاها .
ولكن هناك بعض العادات والتقاليد لم تتغير ولم يقدر على الزمن ومنها انتظار جماهير الزمالك لبوسة أقصد هدف من أحمد جعفر أو أحمد على فى شباك الخصوم.
-إحنا من عاداتنا وتقاليدنا إن الزمالك يكسب الأهلى.
شىءٌ من الحول,لا ,إنه الحول بعينه.سيظل جمهور الزمالك البائس فى انتظار البوسة التى لن تأتى فى الوقت الراهن ولا اللاحق ولا فى أى وقت خلقه ربنا لأن المنحوس منحوس وإبراهيم عمره ما حيبوس.
-بوس بقى يابن الكلب.
 لم يتوقف هذا عند إبراهيم ولا عند أحمد جعفر ولا عند المجلس العسكرى وكوادر الأحزاب المصرية ولا عند إعلاميينا الكرام فقط,لقد عبر إلى ماهو أفدح وأفضح ,عبر إلينا نحن.
-بوس ياجزمة.
قد تجد وسطنا اليوم من يخرج علينا باكتشاف جديد مذهل من نوعية :إسرائيل ليست عدوتنا..تعالوا نقف إلى جانب إسرائيل فى حروبها ضد العرب فنحن لسنا منهم ولا هم منا.
-أمال إنت إيه ياروح أمك؟ديك رومى؟
يستندون فى أصول المصريين غير العربية لظرف تاريخ عبرناه منذ مئات السنين وينسون الظرف الحاضر فى الوقت الذى يعيبون عليهم فيه الإصرار على الرجوع للخلف.أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم؟..ولكن من الممكن أن نتفهم ما يعتلج بصدورهم ونعذرهم فى هذه النقطة.

ولكن مالا يُفهم هو أن إسرائيل أصبحت صديقة
-يابن الجزمة الجون فاضى قدامك وبتشوط فى المدرجات؟..اخص ع اللى جابك الزمالك.

ليست هناك تعليقات: