الجمعة، 8 أغسطس، 2014

مُغالطات الحوار اليومى


لا يسلم العقل المصرى من بعض المغالطات المنطقية التى نخترعها من فترة لأخرى أو يخترعها البعض من أجل مصالح طبقية ضيقة تخدم فئة قليلة من اللصوص والأكالين على جميع الموائد.
وعلى سبيل المثال لا الحصر نورد منها شيئا يسيرا..
-كلنا فاسدون,كلنا مجرمون,كلنا مُلامون,كلنا مدانون,كلنا .... أورد فى المقدمة كلمة كلنا ثم أضف ماشئت وماشاء لك التغييب  والاستظراف والجرى وراء موضة الكليشيهات.
كأنه يُراد لنا أن نساوى بين الجميع فى الإثم والذنب..اللص والمسروق منه,القاتل والمقتول,الذى أغاث والذى تفرج من بعيد لبعيد,الغنى والفقير,صاحب المصنع والعامل,الوزير والغفير, الرئيس والمرؤوس,النصاب والمنصوب عليه,الوحش والفريسة,المعتدى والمعتدى عليه..إنه الغباء بعينه ,البله بشحمه ولحمه,الظلم كسما ورسما.
 قد يُعجب المراهقون بالجمل المنمقة والتعبيرات البراقة والمشهور من القول ,فيأخذون هذه عن ممثل مشهور وتلك عن مذيع معروف وأخرى يلتقطونها من كاتب ما ,ثم تنطبع الكلمات فى عقولهم ويرددونها بعد ذلك بمناسبة وبدون مناسبة,يبتلعون القىء ويطرشونه باستمرار,وكذا يضيع العقل الناقد وتضيع استراتيجيات التفكير .
ترى لو افترضنا أن الجميع مدان فى قضية قتل أو سرقة ,كيف نصل للجانى؟وإذا افترضنا أنه تعبير مجازى لاستثارة الهمم وتنمية دوافع البحث عن مكن العطب وإصلاحه ,فمن أى اتجه نبدأ إذا كانت جميع الاتجاهات من مسببات المشكلة؟
-قدم بديل.
المضحك المبكى أن هذا الرد أو الهجوم الاستباقى هو الورقة الأولى التى تُلقى فى وجه المعارضة والشعب بشكل ثابت ومتكرر .إن قلنا أن ذلك يجوز أحيانا مع المعارضة فهو من قبيل المسخرة إذا ما وُجه للشعب.
وإلا فلماذا تختار الشعوب الحكومات؟ليفشلوا ثم يتوجهون باللوم على الناس ويقولون:قدموا لنا بديلا؟
لقد استأجر الشعب المهندسين ليبنوا,إذن ليبنوا لا لينتظروا من الجمهور أن يرسم لهم الخرائط ويصمم لهم الماكيتات ويعرق بالنيابة عنهم,يكفينا ما نلاقيه من عنت وضيق فى الحياة اليومية ياسادة يا متنورين.
تصور أنك استنجدت بطبيب طلبا لعلاج قولونك العصبى فحك ذقنك ونظر إليك غى برود كما يفعل المهندس إبراهيم محلب وقال:لا يوجد لدى دواء يا سيدى,اطرح بديلا للعلاج .
-لا للتصنيف.
هؤلاء هم عشان الزفلطة ,يريدونها بوظة,كله على كله بلا حدود فاصلة ولا طرق ولا معالم ولا إشارات.
كل من صعب عليه اتخذا موقف ولم يجد فى نفسه القدرة على أن يزن الأمور جيد إدعى أن التصنيف شىء ضار ونذير سوء.
من لا يتحمل تبعات انضمامه لليسار أو اليمين يصبح وسطيا,لا هنا ولا هناك ,ويعز عليه أن يتم التصنيف وهو بالخارج,كما مهملا ورقما على الهامش..ماذا يفعل؟يضرب فكرة التصنيف من جذورها ويعترض عليها لكى يحفظ ماء وجهه من اللاوجود أو التلاشى تحت وطأة عدم الفعل.
يحضرنا هنا بالطبع العيال بتوع حزب مصر القوية ,حزب عبدالمنعم أبو الفتوح..أشهر صابونة سياسية بعد ثورة يناير.
-60 سنة حُكم عسكرى.
إن الُمبصر الذى وهبته الطبيعة عينين وقلب وعقل وذاكرة يستطيع التمييز بين فترات الحكم الثلاثة بين ثورتى يوليو ويناير :الناصرية,الساداتية والمباركية.
لو كنت طفلا فى الصف الأول الابتدائى ستعرف أن النظام الاقتصادى فى عهد عبدالناصر غيره فى عهد السادات غيره فى عهد حسنى مبارك .الأول حارب الاقطاع والثانى عفا عنه وعقد هدنة معه والثالث رباه من جديد.
كلٌ منهم كانت له انحيازاته الواضحة ,الأول كان مع الفقراء والثانى مع الطفيليين والثالث مع الحيتان ورجال الأعمال ولن أحدثك عن آثار كل رئيس منهم لأن العينة بينة لأصحاب العقول.
-البنت تلبس براحتها.
هذه هى مقولة الفيمينيست والمثل السائر يقول الهيومنيست أوسع من الفيمينيست,الإنسانية أوسع من الحركة النسائية.
الشارع له قواعده التى يجب أن تسير على رقاب الجميع ونظامه الذى يجب أن يُحترم من الصغير والكبير,والضعيف والقوى,والغنى والفقير ..لا تأخكِ الجلالة يا أختاه فى أدوات الزينة واللباس الضيق والجسم العارى المكشوف وتأتين بعد ذلك لتلطمي خدودك وتشقي جيوبك من الوحوش الجهلة المتحرشين.
المرأة نصف المجتمع ,وعلى هذا النصف أن يتحمل مسئوليته تجاه أغلبية السكان الواقعين تحت خط الفقر والصحة والتعليم,لنداو جراحنا أولا قبل أن ننزل إلى الشوارع متخففين من قمصاننا.
بخلاف ذلك فالمرأة الإنسانة لا تجد أدنى مشكلة فى اختيار ملابسها فلا إفراط كالنقاب ولا تفريط كالهلاهيل التى تُدرج تحت بنود الموضة والأناقة,ويكفينا رأى الدكتورة نوال السعداوى فى هذا الموضوع.
 فى عيد الفطر الماضى احتفل مجموعة من الشباب فى أحد الميادين بطريقة شاذة,رقصوا فى الميدان ولا يغطى أجسامهم سوى شورتات قصيرة ونالوا استنكارا واسعا,لنجعل الجنسين متساوين فى الشجب وننادى بالاعتدال والوسطية فى المظهر لا سيما فى شوارع مصر المحتقنة فى هذه الفترات الصعبة.
-الشعب المصرى مش بتاع شغل.
قبل اطلاق الأحكام الخائبة العمياء الجاهلة المجهلة لابد من النزول إلى أرض الواقع واستكشاف الحقيقة عارية دون زيف أو تزييف.
أعرف عمالا يظلون فى مصانعهم إثنا عشرة ساعة وقضون أربع ساعات أخرى فى المواصلات.
أذكر برنامج الصواريخ المصرى وأتسائل :لماذا توقف؟..بسبب الشعب المصرى أم بسبب القيادة؟
هل أتاك نبأ عمال المحلة وزملائهم من عمال القطاع العام؟
ماذا عن المصانع التى باعها جمال مبارك وعصابته؟
عزيزى المستثمر الذى تلوك هذه التهمة فى فمك لتتهرب من الضرائب أو المشاركة فى الخدمات المجتمعية ..أنت كذابٌ أِشر.

المغالطات كثيرة,نكمل وقت تانى..

ليست هناك تعليقات: