الخميس، 11 سبتمبر 2014

وهل كانوا اشتراكيين ؟

تشكل مجلس قيادة ثورة يوليو 1952 كالتالى:

أصل أعضاء مجلس قيادة الثورة هم أعضاء الهيئة التأسيسية لتنظيم الضباط الأحرار التي تأسست عام 1948 بالإضافة إلى محمد نجيب الذي تولى القيادة مع قيام الثورة:

    محمد نجيب
    جمال عبد الناصر
    محمد أنور السادات
    عبد الحكيم عامر
    جمال حماد كاتب بيان الثورة
    جمال سالم
    صلاح سالم
    زكريا محيي الدين
    حسين الشافعي
    عبد اللطيف البغدادي
    كمال الدين حسين
    خالد محيي الدين
    حسن إبراهيم

و بعد ثورة 23 يوليو والإعلان عن قيام مجلس قيادة الثورة أضيف [بحاجة لمصدر] إلي هؤلاء الأعضاء ضباط شاركوا في حركة الجيش وهم:

    يوسف صديق
    عبدالمنعم أمين


                                                                                                نحن أمام خمسة عشر ضابطا من ضباط الجيش المصرى يملك كل منهم قواعده وشعبيته فى حركة الضباط الأحرار وفى الجيش المصرى عموما.
كان الدينامو فى هذه الحركة هو جمال عبدالناصر وكان محمد نجيب هو الواجهة,وبين الدينامو والواجة كانت خلافات وصراعات سنتطرق لها فيما بعد.
الآن نبحث فى انتماءات أعضاء المجلس وتوجهاتهم الاقتصادية والسياسية.

من أشهر الحكايات التى تُروى عن جمال عبدالناصر قبل الثورة حكاية انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين,يرويها خالد محيى الدين فى مذكراته"الآن أتكلم" ويحتفى بها الإخوان المسلمون دائما ويرد ذكرها فى ويكيبيديا الإخوان المسلمين كما يلى..


ويكشف عبد المنعم عبد الرؤوف تفاصيل بيعة جمال عبد الناصر للمرشد الامام حسن البنا فيقول:
استدعانى وصلاح خليفة الصاغ محمود لبيب, وعرفنا بالمرحوم عبد الرحمن السندي الذى شرح لنا متى وكيف سيتم أخذ العهد وحلف اليمين, وقد تم ذلك على النحو الآتى:
ذهبنا نحن السبعة فى ليلة من أوائل عام 1946 إلى المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين بالملابس المدنية حسب اتفاق سابق , وبعد أن تكامل عددنا قادنا صلاح خليفة إلى منزل فى حى الصليبة بجوار سبيل أم عباس, حيث صعدنا إلى الطابق الأول فوق الأرض, ونقر صلاح خليفة على الباب نقرة مخصوصة وسأل: الحاج موجود؟
وكانت هذه هى كلمة السر ففتح الباب, ودخلنا حجرة ذات ضوء خافت جدا مفروشة بالحصير, وفيها مكتب موضوع على الأرض ليست له ارجل, فجلسنا على الحصير ثم قادنا صلاح واحدا بعد الآخر لأخذ العهد وحلف اليمين فى حجرة مظلمة تماما, يجلس بها رجل مغطى بملاءة فلا تعرف شخصيته, وكان سؤال الشخص المتخفى الذى يأخذ العهد: هل أنت مستعد للتضحية بنفسك في سبيل الدعوة الإسلامية؟
فكان الجواب من كل منا: نعم.
فقال : امدد يدك لتبايعنى على كتاب الله وعلى المسدس.
ثم قال الرجل المتخفى: إن من يفشى سرنا ليس له سوى جزاء واحد وهو جزاء الخيانة.
وبعد أن أعطى كل منا البيعة, عدنا إلى الحجرة الأولى ذات الضوء الخافت فوجدنا شخصا عرفنا بنفسه, وذكر أن اسمه عبد الرحمن السندى, وقال : إنه يرأس النظام الخاص للإخوان المسلمين, وهو تنظيم سرى مسلح يضم رجالا باعوا أنفسهم لله وكلهم مستعدون للموت فى سبيل الحق والحرية.
وكان الذين بايعوا على فداء الدعوة الإسلامية فى هذه الليلة حب الأقدمية فى كشوف الجيش:
  1. النقيب عبد المنعم عبد الرءوف من الكتيبة الثالثة مشاة (طيار سابق).
  2. النقيب جمال عبد الناصر حسين من الكتيبة الثالثة بنادق مشاة, ورئيس الجمهورية فيما بعد.
  3. الملازم أول كمال الدين حسين من سلاح المدفعية وعضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952 فيما بعد.
  4. الملازم أول سعد حسن توفيق (توفى إلى رحمة الله عام 1963).
  5. الملازم أول خالد محيي الدين من سلاح الفرسان وعضو مجلس قيادة الثورة. فيما بعد ورئيس حزب التجمع الوحدوى الآن.
  6. الملازم أول حسين محمد أحمد حمودة من الكتيبة الثالثة بنادق مشاة.
  7. الملازم أول صلاح الدين خليفة من سلاح الفرسان وهو يعمل الأن مديرا لشئون العاملين بمحافظة الجيزة

 علاقة واضحة بجماعة لا صلة لها بالاشتراكية,.بل وأيدلوجيتها معادية للاشتراكين على طول الخط.

هل اقتصرت العلاقات على جماعة حسن البنا؟
لا,ولقد امتدت لتشمل حركة من حركات اليسار مثل حدتو..وهكذا تأرجح الضابط الشاب بين اليمين الدينى وبين اليسار الشيوعى قبل الثورة وأثناء القيام بها وبعدها بفترة قلية.

بالإضافة إلى ماسبق كان يوسف صديق الضابط الذي اقتحم قياده اركان الجيش المصري عضوا في حدتو و كذلك كان خالد محي الدين وكان الاثنان اعضاء في مجلس قياده الثورة. كان لحدتو اعضاء هامين في تنظيم الضباط الأحرار المكون من ٧٠ ضابطا كاحمد حمروش و عثمان فوزي. شاركت حدتو في الصراع السياسي المباشر عقب الثورة و اعتقل عدد من أهم اعضائها في ظل الارتباك و الخضم السياسي الذي اعقب الثورة ك كمال عبد الحليم و آخرين في عام ٥٣ و ٥٤ . لعبت حدتو دورا هاما في مسانده قرار تاميم قناه السويس و الذي كان أحد شعاراتها لسنوات قبل الثورة و شارك اعضائها من داخل بورسعيد ( إبراهيم هاجوج) و خارجها ( احمد الرفاعي و منير موافي) في قياده المعركة جماهيريا و سياسيا عام ١٩٥٦ .

ثم حدث الصدام بعد الثورة.

من جهة أخرى كان لمحمد نجيب رئيس مجلس قيادة الثورة حتى أزمة مارس 1954 علاقاته الوثيقة بالساسة الكبار من كوادر الأحزاب المصرية قبل الثورة وبكبار الأعيان ,وهذا اتضح جليا عند مناقشة قانون الإصلاح الزراعى.

لمك تكن الأمو خالصة لجمال عبدالناصر,حتى نقول هنا بدأت المرحلة الناصرية فى تاريخ مصر.

بل وأبعد من ذلك,

فهل تعلم أن سيد قطب حينما كان يعمل فى وزارة الشئون الاجتماعية بعد ثورة يوليو أسهم فى إعداد قانون يحرم إضراب العمال ويبيح الفصل التعسفى؟..راجع مذكرات خالد محيى الدين,الفصل الخامس عشر.
 
كل ألوان الطيف السياسى كانت حاضرة فى البدايات بما فيها الاتجاهات الليبرالية التى ظلت تعبث بمصر أيام الملكية سنينا طوال.

ثم ماذا عن سلاح الفرسان؟

كانت مجموعة كبيرة من ضباط هذا السلاح تعترض على انفراد مجلس قيادة الثورة بالحكم ويضغطون لعودة الحياة النيابية,وقد اقترح جمال عبدالناصر أن يستقيل المجلس ويترك الحكم لمحمد نجيب ومعه حكومة مدنير يرأسها خالد محى الدين.

لم يجد عرض جمال عبدالناصر لديهم صدى لأنهم ظنوها مناورة سياسية ولأن خالد محيى الدين قد رفض المنصب منذ البداية.
 
كان هناك طريقان أحدهما ينادى بالديمقراطية السياسية  وأنصاره هم محمد نجيب وخالد محيى الدين وسلاح الفرسان,وطرف آخر يجعل للديمقراطية الاجتماعية الأولوية يتزعمه جمال عبدالناصر..هنا بدأت بشائر المسحة الاشتراكية.

تآلف العديد من ضباط الجيش بعد أزمة حصار القصر فى 1942 وفرض الإنجليز ,المذعورون من تقدم روميل فى الصحراء الغربية تجاه مصر, مصطفى النحاس على الملك لرئاسة الوزراء,عدوها إهانة لمصر كلها وليست إهانة لشخص الملك فقط..جمعهم الشعور بالإهانة ولم يستطيعوا ابتلاعها فبزغ فى نفوسهم تصور لإنهاء الاحتلال نما مع التطورات اللاحقة التى كان أهمها حرب فلسطين 1848 وحريق القاهرة 26 يناير 1952.

حتى طرد التخلص من الملك لم يتم الإجماع عليه,وهذا محمود عبداللطيف حجازى أحد أبرز الوجوه فى اجتماع الميس الأخضر يقول فى حوار صحفى للأهرام اليومى عدد 18 مارس 2011:

"أقسم بالله لو قال لنا من جندونا في تنظيم الضباط الأحرار ومن طلبوا منا الخروج ليلة 23 أن الهدف إزاحة الملك لما اشتركنا. وهكذا قال لي الدكتور ثروت عكاشة، وأنه لم يسمع أبدا عن حكاية «شيل الملك» فقط. كان الهدف هو تطهير قيادة الجيش والمعية الملكية. ولكنه ـ عبد الناصر ـ هو الذي قرر طرد الملك.
وفي بروتوكولات حكماء صهيون هناك بند التخلص من الملوك واستبدالهم برؤساء جمهوريات. حيث يصعب علي عملانا ـ كما جاء فيها ـ شراء الملوك!! فمصر أيام فاروق كانت الأهم في المنطقة والأولي في كل مجالات الحياة من اقتصاد وتعليم وصحة وإدارة."

كانت الأمواج ترتفع وتتلاطم من جميع الجهات وظهر هذا بوضوع وجلاء عند إقرار قانون الإصلاح الزراعى وهذا ما سنتعرض له لاحقا.

ليست هناك تعليقات: