الجمعة، 12 سبتمبر، 2014

أول أزمة مع العمال

بعد قيام الثورة بست وعشرين يوما وقعت الواقعة فى كفر الدوار ..بدأت النقطة السوداء فى أيام الثورة الأولى تتكاثف وتتضح فى صدر المشهد.فى الثانى عشر من أغسطس 1952 أضرب عمال مصانع  شركة" مصر للغزل والنسيج" التابع لبنك مصر الذى كان يرأسه حافظ عفيفى باشا رئيس الديوان الملكى السابق.

تم اعتقال عدد كبير من العمال المضربين-500- من بينهم خميس والبقرى وتمت محاكمتهم محاكمة عسكرية وصدر الحكم بالسجن المؤبد على عدد منهم واختصت المحكمة خميس والبقرى بالإعدام ,وتم التنفيذ فى السابع من سبتمبر من نفس العام.

لعل الأسباب وقتها هى نفس الأسباب الآن..لا تعرقلوا الاستثمار فى البلد,لا تخيفوا المستثمرين,البلد لا تحتمل أية قلاقل,تعالوا على أنفسكم حتى نبنى مصر,تحملوا فهى بلدكم,وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم..إلخ إلخ.

ولكنى أسأل نفسى:ماذا لو وقعت هذه الحادثة بعد عام 1956 مثلا؟
بالتأكيد كان التعاطى معها سيختلف اختلافا جذريا..بعد هذا التاريخ أستطيع أن أقول أن السلطة استتبت فى خندق جمال عبدالناصر ودانت له الأمور تماما وانكسرت شوكة الإقطاع ورجال القصر وكبار الساسة والقانونيين القدامى.

هذا هو سبتمبر وتلك الأيام التى يداولها الله عادت لنا بذكرى أليمة ,يحق للبعض البكاء والتباكى ,ولا لوم ولا تثريب على أهل الضحيتين لو تناولوا القضية برمتها من الناحية العاطفية فقط,ولكن لكى تُنشر الحقائق على الرأى العام يجب ألا تشوبها شائبة من حقد أو حب أو كره كما يحدث دائما فى السينما والأعمال الدرامية..هل أتاكم نبأ فيلم"اسمى مصطفى خميس"؟

يقول اللواء محمد نجيب أنه اضطر للتصديق على إعدام الشابين الصغيرين اللذين لم يبلغا العشرين حيئذ..لماذ اضطر ياترى؟

يقول نجيب أنه فعل ذلك بعد أن أقنعه عبدالناصر بضرورة الموافقة ردعا للتمرد والانفلات ولكن لخالد محيى الدين فى مذكراته رأى آخر مفاده أن هناك ثلاث ضباط من مجلس قيادة الثورة رفضوا الحكم وهم خالد محيى الدين وجمال عبدالناصر ويوسف صديق ..وأنا أميل إلى تصديق خالد محيى الدين بحكم موقف محمد نجيب الذى جرح شهادته وبحكم أن علاقته كانت أوثق برجال المال فى تلك الفترة.

ولابد هنا من ذكر موقف الإخوان المسلمين من تلك القضية بالذات,فنحن نراهم هذه الأيام وكأنهم أرامل آلهة الحرية والديمقراطية الضائعة..
 
 سيد قطب دعا لتطبيق حد الحرابة في محاكمة العمال. ورئيس المحكمة، التي أقيمت في فناء المصنع، وحاكمت أكتر من 500 عامل بينهم متهم عمره 11 سنة، كان البكباشي عبد المنعم أمين العضو في جماعة الاخوان المسلمين.

موقف جماعة الإخوان المسلمين ورجلها «سيد قطب» الذي قال « أن حركة العمال ورائها أخطبوط الرجعية والاستعمار» – من كتاب أحمد شرف الدين «كفر الدوار 1952 واستشهاد خميس والبقري».


"اللى يخاف من الشوربة ينفخ فى الزبادى"
كان إعدام خميس والبقرى هى الشوربة التى لسعت الضباط الخمسة عشر فى مجلس قيادة الثورة فنفخوا فى الزبادى بعد ذلك ,وخففت الحكم من الإعدام على شاب إقطاعى صعيدى حاول أن يقاوم قانون الإصلاح الزراعى بالسلاح إلى الأشغال الشاقة المؤبدة,مع أن رقبته كانت أحق بأن تُجز.

أعدموا العمال وخففوا حكم الإقطاعى,فهل كانون اشتراكيين؟

ليست هناك تعليقات: