الخميس، 25 سبتمبر 2014

الشرك والتوحيد من وحى الطبيعة

"فى العصور الوسطى قصد ثلاثة من الرهبان الأب سيسوس واشتكوا له من أن ثلاثة أشياء تلاحقهم باستمرار:الخوف من نهر النار والخوف من الدودة التى لا تموت والخوف من الظلمة الخارجية.وعندهما لم يحر القديس بجواب اكتئب الرهبان الثلاثة كثيرا.ولكنه قال لهم أخيرا:إننى أغبطكم يا إخوانى,إذ مادام مثل هذه الحواطر حيا فى نفوسكم فإنه يستحيل عليكم أن تقترفوا خطيئة"..جون ستيوارت كوليس:انتصار الشجرة,الهيئة المصرية العامة للكتاب.

لو عرف الأب سيسوس مبيدا للديدان التى لم تكن تموت فى عصره لنصح به أصدقائه الثلاثة,ولكن المعرفة غابت فحضر الدين مباشرة..عندما يدخل العلم من الباب يفر الدين من الشباك.

لماذا خص الله شجرة المعرفة بالتحريم فى الديانات الإبراهيمية؟
هل يكره الله المعرفة إلى هذا الحد؟
وأى إله ذلك الذى يحتقر المعرفة,أو يمنعها عن خلقه ويعتبر السعى إليها ضربا من ضروب التمرد؟

لو سلمنا أن الله منعها فعلا فهو إله لا يستحق العبادة ,ولو سلمنا بأن ما رُوى لنا ونقل إلينا جيل بعد آهر هو محض افتراءات على الله,فسوف ننسف الأديان الإبراهيمية الثلاثة من قواعدها.

يجب علينا إذن السير فى مسار آخر ,غير التسليم والإنكار,وهو البحث والتدقيق فى الأصول والنشأة الأولى.

إن الطبيعة مخيفة ومرعبة فعلا,هذا على الرغم من أننا نسيطر على أجزاء كبيرة منها ونستخدمها فى خدمتنا,إلا أن ثورتها غير مأمونة على الإطلاق,وغضبها لا يصمد أمامه شىء من حضارة أو علم أو تكنولوجيا..يكفى زلزالا واحد لينقض ما توصلت إليه الهندسة فى آلاف السنين,أو فيروسا واحدا ليقف أمامه الأطباء كأطفال يتعلمون حروفهم الأولى..أنياب الطبيعة تضرب وتنهش بوحشية لا قبل لأحد بها.

هذا فى القرن الواحد والعشرين ,بعد تلك المسيرة الهائلة للعلم,فما بالك بأسلافنا ؟

تخيل نفسك إنسان بدائى غير مكتمل الوعى تختبىء بين الحشائش أو خلف شجرة ,هل تخشى الهوام أو أى من الحيوانات المفترسة؟

لقد كانوا خائفين,والخوف يضطرك للخنوع وتقديم القرابين لأى قادم أو عابر أو مقيم,قدموا القرابين للأشجار وعبدوها وتخيلوا أن ثمة شياطين وملائكة تسكنها.هل اقتصر الأمر على الأشجار؟

لا..
لقد كانت الطبيعة خصبة,خصبة جدا..فالأشجار متعددة الأنواع والفصائل,مختلفة الأحجام والأطوال ,متباينة فى شكل الأوراق .هذا بالإضافة إلى المخلوقات المجهرية الصغيرة التنى تنمو وتتكاثر على الجسم الخارجى للأشجار معظية إياها أشكال جديدة ,أليفة ومرعبة..ولكل حجم شيطان ولكل لون ملاك ولكل نوع إله.


ومابين إله الأدغال والحوريات وشجرة الكون فى أوروبا الشمالية وأمريكا وبين سكان الأولمب فى اليونان القديمة,مرورا بمعبودات مصر القديمة والهند والصين ,نجد سمة مشتركة وهى تعدد الآلهة بسبب وفرة الرموز الطبيعية التى تحتمل تأسيس ديانات ومذاهب معينة تتمتع بالشعبية .

أين ظهر التوحيد؟
الديانات الإبراهيمية الثلاثة انطلقت فى الجزيرة العربية وفى سيناء وفى فلسطين..وبالمقارنة بين طبيعة هذه المنطقة وطبيعة أوربا وآسيا وأمريكا نجدها فقيرة معدمة ,فنصيبها قليل فى الغابات وفى الأنهار ..أغلب مساحتها صحراء جرداء ممتدة مترامية الأطراف ,فلم يكن أمام شعوب هذه المنطقة عند الشعور بالخوف سوى اللجوء للشمس والقمر ثم للتوحيد عندما يملون من معتقدهم الأصلى.

لا توحيد قبل شرك.

ليست هناك تعليقات: