الخميس، 4 سبتمبر، 2014

أينشتاين ورئاسة إسرائيل



"بوصول القائد النازي أدولف هتلر إلى السلطة في العام 1933 تزايدت الكراهية تجاه أينشتاين فاتهمه القوميون الاشتراكيون (النازيون) بتأسيس "الفيزياء اليهودية"، كما حاول بعض العلماء الألمان النيل من حقوق أينشتاين في نظرياته الأمر الذي دفع أينشتاين للهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي منحته بدورها إقامة دائمةً، وانخرط في "معهد الدراسات المتقدمة" التابع لجامعة برينستون في ولاية نيو جيرسي، ففي عام 1939 كتب رسالته الشهيرة إلى الرئيس الأمريكي روزفلت لينبهه على ضرورة الإسراع في إنتاج القنبلة قبل الألمان وذلك قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة. وفي العام 1940، صار أينشتاين مواطناً أمريكياً مع احتفاظه بجنسيته السويسرية."

لابد أن تعرج على سيرة هذا الإنسان العظيم وتتوقف هنا وهناك ,عند رفضه التجنيد الإجبارى فى جيش النازى وعند هروبه إلى أمريكا,عند رفضه لفكرة القومية الضيقة وعند محاولته إرساء سلام ما بين مصر وإسرائيل,عند صبره على هجوم زملائه من الفيزيائيين الألمان إرضاء للسطات الألمانية,عند صوره الشخصية وهندامه,عند كل شىء.

 فى عام 1952 رفض الرجل رئاسة إسرائيل قائلا:أنا رجل علم ولست رجل سياسة.كيف كان سيتعامل أينشتاين مع "أهله" كما سماهم فى مقابلته مع الصحفى المصرى محمد حسنين هيكل؟كيف كان سيتعامل مع العرب؟كيف كان سيتعامل مع القوى الكبرى على الساحة الدولية حينها؟

أعلم أن منصب الرئيس فى إسرائيل غير ذى ثقل أو تأثير,ولكنه أينشتاين..بدون شك كان المنصب سيكتسب الكثير من الزخم.

هل كان باستطاعته شيئا؟
آراؤه الشخصية كانت تتجه للتعاون مع العرب والبحث عن السلام المفقود,كانت ضد إقامة دولة يهودية عنصرية,كانت ضد الأوامر العسكرية..هذا الحالم الذى أوصى روزفلت بالاهتمام بالتوصل لسر القنبلة النووية أو اللحاق بهتلر فى هذا المضمار لئلا يستعبد بها الأخير البشرية هو نفسه الذى أوصى بتسليم سر القنبلة لحكومة عالمية لأخلق توازن وسلام عالميين,لم يكن ليرضى باستمرار الحروب والنزاعات المسلحة بأى حال من الأحوال.

-هذا هو الشخص الذى قابل أينشتاين.
قالها عبدالناصر لنهرو ثم إنغمس الإثنان فى حديث خافت لدقائق,قبل أن يعودا لهيكل.كان الزعيمان يتبادلان الحديث عن أعظم الخالدين فى عصرهم بحسب تعبير الدكتور محمود عزمى الذى دبر لهيكل تلك المقابلة الفريدة.

-على ماذا ينوون مع أهلى؟
سأل أينشتاين هيكل عن الكولونيل نجيب والضباط الشباب المحيطين به فأخبره هيكل عن الضابط الشاب عبدالناصر.حمل هيكل السؤال لعبدالناصر ولنجيب,وحمل أيضا استفسارا عن استعداد مصر للسلام مع إسرائيل.

أخبرته القاهرة أن اقتراحه يلقى العناية والبحث اللائقين ولكن الرد النهائى تأخر,فكلف صديق الفليلسوف برتراند راسل بمكاتبة نهرو صديق عبدالناصر لاستعجال الرد ,وكانت إسرائيل سباقة..كانت سباقة دائما.

كان يعلم الكثير عن دير ياسين وعن بن جورين وعن باقى رجال الدولة الإسرائيلية,لكنه كان يغالط نفسه,أو كان الشاعر الحالم فى داخله يتغلب على العالم صاحب النظريات والمعادلات الرياضية المُحكمة.

تكسر السلام مرة وإثنان وعشر على صخرة أطماع مؤسسى الدولة الصهيونية ,مرة مع عصابات الهاجاناة,مرة مع الدعم المجرم الأمريكى,مرة مع تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين,مرة مع احتلال مساحات جديدة من الأراضى العربية التى تقع تحت مرى النيران الإسرائيلية,مرة مع سفور الدور الإسرائيلى فى المنطقة كخازوق استعمارى جديد فى العدوان الثلاثى على مصر فى سنة 1956..مرة ومليون.

فى ظنى أن التيار كان أقوى.الدول التى استغلت العلم أسوأ استغلال فى تحقيق أطماع ومكاسب شكلية رخيصة لم تكن لتسمح بوجود صانع سلام حقيقى فى منطقة الشرق الأوسط,لا سيما فى حقبة الحرب الباردة.

كان من الممكن أن يؤول به المنصب إلى اغتياله,وهل كانت سترضى أمريكا أصلا بوجود "شيوعى لا تعجبه الرأسمالية على رأس ابنتها فى المنطقة؟

ليست هناك تعليقات: