الخميس، 18 سبتمبر، 2014

قانون الإصلاح الزراعى

"...وبطبيعة الحال يمكن القول أن زملائى لم يهتموا كثيرا بحديث سراج الدين عن تقنين الأوضاع,خاصة وأنه أفسد الحديث كله بإعلان تحفظه على قانون الإصلاح الزراعى,فأعطى الآخرين الفرصة للربط بين الموقفين:الديمقراطية والدستور,ورفض قانون الإصلاح الزراعى."



"أما المثير للدهشة حقا فهو أن السنهوري باشا اتخذ من قانون الإصلاح الزراعي ذريعة لضرب أي توجه ديمقراطي.
فقد قال: إن كنتم تريدون كسب الشعب من خلال قانون الإصلاح الزراعي فإن آثار هذا القانون لن تظهر قبل خمس أو ست سنوات فكيف تسارعون بإجراء الانتخابات في فبراير؟ وبدأ يستحثنا على ضرورة تأجيل الانتخابات لفترة تكفي لضمان اكتساب جماهيرية حقيقية.. ومرة أخرى أصدم . فها هو كبير الفقهاء الدستوريين يستخدم قانون الإصلاح الزراعي ذريعة لضرب التوجه الديمقراطي وطبعا كان يجد آذانا صاغية ونفوسا تتقبل ما يقول بصدر رحب وترحب شديد." ...خالد محيى الدين..الآن أتكلم.

لم يكن القرار سهلا علا الإطلاق  فقد كانت الخوازيق كثيرة ومركزة من اتجاه رجال القانون والسياسة اللذين تشبعوا بمناخ الملكية وقوات الاحتلال الإنجليزية فى مصر قبل يوليو 1952,ومواقفهم وآراؤهم تملأ كتب التاريخ وشهادات المعاصرين للثورة من خارج الجيش ومن داخله.

ولكن الآن وبعد مرور عشرات السنين على هذه الثورة يتأسى بعض الكتاب على رجال الأحزاب والسياسة قبل الثورة,على الرغم من استمرار أسماء بارزة منهم فى الحياة العامة وفى وزارات الثورة كفتحى رضوان مثلا صاحب كتاب"72 شهرا مع عبدالناصر" الذى تولى حقيبة وزارة الإرشاد أيامها.

كان هناك فى البداية أيضا رجل القانون عبدالرزاق السنهورى الذى كان على وشك تولى الحكومة لولا رسالة على صبرى الذى نقلها من الأمريكان التى يرون فيها أنه شيوعى فتفادى مجلس القيادة الاصطدام بالأمريكان فى بداية الثورة.

كما جاء على ماهر أيضا كرئيس للوزراء واستقال بعد معارضته لقانون الإصلاح الزراعى,بالأسلوب الذى اقترحه مجلس قيادة الثورة.

إذن فقد كان الضباط رحماء للغاية ويتحسسون الأرض تحت أقدامهم خوفا من الوحول وآثار الملكية وتربص القوى العظمى وقتها متمثلة فى بريطانيا وأمريكا وفرنسا.

وإن كنت أفضل شخصيا لو تم إبعاد هؤلاء عن الساحة بضربة واحدة,فنحن لم نستفد من هؤلاء اللذين ملأوا السمع والبصر بالكلام وبالضجيج دون فائدة تذكر.

لقدر أهدر الوقت والمجهود فى دعوة الأحزاب لتطهير نفسها بنفسها أسوة بالجيش ولم يحصل أحد على نتيجة مرجوة لهذا النداء وياليتها حُلت من البداية دون لف ولا دوران.

اعتمد مجلس قيادة الثورة على الدكتور راشد البزاوى فى صياغة قانون الإصلاح الزراعى,استدعاه جمال عبدالناصر وناقشه وتمت صياغم القانون وعرضه للمناقشة داخل المجلس فى أغسطس 1952.

هلا لاقى قبولا من الجميع؟!

لا لم يلاق إجماعا خالصا,فقد كتب اللواء محمد نجيب فى مذكراته أنه عارضه وأوضح أن سبب المعارضة جاء من تفضيله لنظام الضرائب التصاعدية على الملكيات الكبيرة.

المهم أن القانون مُرِر بالأغلبية داخل المجلس ونِر فى الجرائد الرسمية يوم 12 أغسطس 1952 ,وهكذا صيغ قانون من أهم القوانين فى تاريخ مصر الحديث ونوقش ونشر على الرأى العام فى أقل من عشرة أيام.

تعامل القانون مع فئة كبار الملاك ممن تزيد حيازاتهم عن مائتى فدان وكان عددهم2115بينما لم يمس أولئم الذين تترواح حيازاتهم بين خمسين إلى مائتى فدان وكان عددهم تسعة آلاف ولم يمس الحيازات الصغيرة على الإطلاق.

صادرت الدولة الحيازات الزائدة عن الحد المسموح به بموجب القانون ,ودفعت التعويضات اللازمة بالقانون أيضا وكان التعويض يماثل عشرة أضعاف القيمة الإيجارية فى السنة الواحدة للأرض المُصادرة,وتم التوزيع على المُعدمين من الفلاحين.

تجاوزنا رجال الأحزاب والقانونيين القدامى بعد صدور القانون وفرح الفلاحين العارم به,ثم جاء العنف.

رفض أحد الإقطاعيين فى الصعيد وهو شاب اسمه عدلى لملوم تنفيذ القانون وتعدى بسلاحه النارى على بعض الفلاحين,فقُبض عليه وكان هناك اتجاها لإعدامه لولا أنهم أرادوا وقف مسلسل الإعدادمات بعد ضجة خميس والبقرى وخُفِفَ عنه للأشغال الشاقة المؤبدة.

لم تكن تلك الاشتراكية كما جاءت فى الكتب أيضا,ولكن النظرية مثالية والتطبيق صعب والعراقيل كثيرة,ولكل بلد ظروفه.

ليست هناك تعليقات: