الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

قصة الاقتصاد المصرى

أول الأمر هو اندهاش من حالة الإعلام المصرى المترهل الذى لم يعد يرى لا الماضى ولا المسيتقبل,وإنما اكتفى بالإنغماس فى وحول الحاضر البغيض الذى لا يمت لمصلحة مصر بصلة ,فتراه يغفل عن أن يقدم لجمهور الكتابات والدراسات الهامة المتعلقة بكيفية بناء مصر من جديد ,بعدما هدمناها ومهدنا لكاسحات الآخرين كى تطحن الباقى منها.
ثانيه هو إعادة طرح سؤال سُئل من قبل بدل المليون عشرة..لماذا لا يبثور المصريون؟لماذ لا يستفيق هذا الشعب البائس فى معظمه ليهدم المعبد فوؤ رؤوس من استحلوا عرقه ودمه .

وصل إللى يدى كتاب الدكتور جلال أمين:قصة الاقتصاد المصرى من عهد محمد على إلى عهد مبارك,فلماذ لم يصل من قبل؟ولماذا لم تهتم به المطبوعات الثقافية اهتمامها بالغث والثمين من الأعمال الأدبية والساخرة؟

ما علينا لقد وصل على أية حال,وإن كان الوصول متأخرا سنتين كاملتين.
الذين تناولوا القصة بحياد قلائل ,والذين تابعوا قلائل ولا نحتاج لدليل غير تردى الأوضاع المعيشية فى مصر,فلو أننا وعينا ما دخلنا فى متاهاتنا الراهنة.

يطل الدكتور جلال أمين إطلالة سريعة على ديون مصر فى المائتى عام المنصرمة من عهد محمد على وحتى عهد حسنى مبارك..يشرح ,سريعا ,لماذا اقتضرنا وممن وفيم أنفقنا,ويبين الآثار الناجمة عن كل ذلك فى كل عهد من عهود حكام أسرة محمد على إلى جمال عبدالناصر والسادات ومبارك.

عهدى بالذين قصدتهم للاستفهام عن بعض النقاط التى احتجت فيها شرحا وتأويلا ,وهم من خريجى كليتى التجارة والحقوق,أن يزيدوا ويعيدوا ويشطوا عن صلب القضايا والمشاكل التى أقصدها .ويندر فى دعاويهم ذكر الأرقام والاحصائيات,وقد قال لى أحدهم أن كتب الاقتصاد نفسها لم تعد تهتم بالأرقام..ومن الوارد بشدة أن يكون من علمهم فى الجامعات المصرية قد ملأ عقولهم بذلك,وهنا نعود إلى أصل الشرور كلها فى مصر:التعليم,التعليم الجامعى بالذات.

ممن يستقى القارىء العادى المعلومات الحقيقة عن اقتصاد بلده,والتى تؤهله بعد دراستها إلى اختيار التوجه الصحيح المنوط به اختياره لبلده؟
ابتعد الإعلام عن دوره التثقيفى وترك عقولنا نهبا لتجار الدين والدولة الذين يتصارعون على الحكم.
إعتل التعليم هو الآخر ولم نعد نتعلم شيئا فى المدارس,والدليل أننا نخرج منه ناقصى خبرات العصر من إجادة اللغات أو استخدام التقنيات الحديثة.

لن نعثر فى الشارع عن كتب مثل:قضايا الاقتصاد المصرى بعد إعادة التكيف الهيكلى ويوميات الغضب وغيرها فى دولة كدولتنا,يحكمها بعض اللصوص ويخشون من شعب أن يعلم ويتعلم ويختار.

نحن فى اللحظات الراهنة نتوجه لإنفوجرافيك أو لصورة بها أرقام مغلوطة على مواقع التواصل الاجتماعى لنعرف منها تاريخنا.
ثم نقع لبعض الليبراليين الجدد ,الممولين قطعا,ليقودونا بشعلة التنوير والهداية والعناية الإلهية إلى جراجات ومخازن قوى وأطراف أُخرى.

إن كان فى العمر بقية سأفند هنا بعض المغالطات التى توقفت عندها متأملا,ثم فكرت وبحثت وحاولت أن أفسرها على قدرعلمى ووقوعى تحت ضرر مبائر أصابنى وأصاب مصر كلها على أثرها.
 

ليست هناك تعليقات: