الجمعة، 11 سبتمبر، 2015

الاوراق والتوت البري .. داريو فو



"سوف اخبركم بكل الأسماء .. التي تذكرتها .."

داريو فو ,يستطيع أن يتلاعب بالشيطان نفسه .

في " الأبواق والتوت البري " يصنع داريو فو صورة مسرحية لحادثة اختطاف وقتل رئيس الوزراء الإيطالي السابق " ألدو مورو" , والتي وقعت في السادش عشر من مارس عام 1978 من قبل منظمة يسارية تدعى " الألوية الحمراء ".

سمحت هذه المنظمة لألدو مورو" بكتابة خطابات لأسرته وأصدقائه من السياسيين , طالب فيها الحكومة بإنقاذ حياته والاستجابة لمطالب المنظمة بإطلاق سراح ستة عشر عضوًا من أعضائها معتقلين في السجون .
بعد الضجة التي أثارتها الخطابات في وسائل الإعلام رفضت الحكومة الإيطالية فكرة التفاوض مع المختطفين نهائيًا , وتُرِك "أدو " للموت في النهاية .

يستبدل داريو فو رئيس الوزراء السابق - خيل الحكومة العجوز- بإمبراطور من أباطرة الاقتصاد يُدعى " جياني اجنيللي " , والذي يملك ويرأس مجلس إدارة شركة "فيات" وغيرها من المؤسسات الصناعية والاقتصادية الكبرى".

يجد السيد أجنيللي نفسه بعد محاولة اختطافه في مستشفى بجوار امرأة تدعي انها زوجته وضابط شرطة ومحقق يودان إجراء تحقيق معه بصفته العامل " أنطونيو " المتهم باختطاف رجل الاقتصاد الكبير .

يظل فترة طويلة غير قادر على الحركة , ويجري له الطبيب عملية يسترد فيها وجهه - وجه انطونيو العامل في الحقيقة - ويبدأ المحقق وضابط الشرطة في اخذ أقواله .

في مرحلة عدم الاتزان بعد الحادث والعملية يعود مخ أجنيللي للعمل جزئيًا , وفي التحقيق يومض عقل السيد أجنيللي بعدد من وزراء الفساد ويهم بالإدلاء بهم فيمنعونه من الكلام .. كانهم يقولون له: أدِن نفسك في صمت يا أنطونيو .. أدَن نفسك أيها الحقير ثم اخرس .. نحن لا نريد الحقيقة .

هذا المشهد يتكرر الآن في مصر , المحقق والضابط والشرطي لا يريدون أن ينطق أحد بأسماء الفاسدين ويدينون وزير " سقط متاع" لحفاظ على الهيكل المؤسسي للفساد في الدولة .. يحافظون الغرق إن هدموه , لا فرق بين السببين.

هذا المشهد تكرر كثيرًا في الماضي داخل وخارج مصر , محليًا وعالميًا .. الفساد له دروعه التي تحميه أو تضحي بالغالي والنفسي مخافة هدمه .

نحن نترك القضية من ألفها ليائها بين أيدي الجناة والجبناء الذين يخشون فقد مناصبهم غن تعرضوا لفضح الفاسدين ..
أمريكا تضع معايير الديمقراطية وتشن الحروب للحفاظ عليها ,
رجال مبارك يحاكمون رجال مبارك,
اللص يدعو للقضاء على الفساد,
وفي النهاية نحصل على حكم يدين الضحية ويضحي برؤوس صغيرة في مقابل الحفاظ على رؤوس الثعابين.
يستمر المحقق والضابط والزوجة في الاعتقاد بأن المريض الذي عولج بالمستشفى هو أنطونيو العامل حتى يقرر أنطونيو الحقيقي الكشف عن نفسه , ويعود مخ أجنيللي للعمل بشكل كامل بعد زيارة مصنعه فيكتب خطاباته الخاصة ..خطابات كتلك التي كتبها ألدومورو في الحقيقة , إلى الحكومة .

ورد الفعل يأتي مختلفًا بالطبع .. تفرج الحكومة عن الأسماء التي حددها أجنيلليى في خطابه وعن كل المُدانين في قضايا إرهاب من أجل عيون السيد أجنيللي .

"سوف اخبركم بكل الأسماء .. التي تذكرتها .."
لا تكرر العبارة السابقة أمام رجال الشرطة والقضاء في أية بقعة من بقاع العالم ..

هم لا يريدون الحقيقة .

هم يعرفون اللصوص جيدًا .. لقد رأوا الجريمة بالكامل وشاركوا فيها ولا يرون فينا سوى مادة جاهزة للإدانة .
-اخرسوا أيها الأوباش .. أدينوا أنفسكم واخرسوا.

ليست هناك تعليقات: